تشير المصادر الطبية إلى أن الصرع التالي للسكتة الدماغية حالة عصبية مزمنة تتميز بنوبات متكررة وغير مبررة تحدث بعد إصابة الشخص بالسكتة الدماغية. تنشأ النوبات نتيجة تغيّرات طويلة الأمد في النشاط الكهربائي للدماغ ناجمة عن الضرر المرتبط بالسكتة. يختلف احتمال تطور الصرع وفق نوع السكتة وموقعها وشدتها والضرر الناتج عن التوقف الدماغي. يزداد الخطر عادةً مع السكتات الكبيرة التي تسبب تلفاً دماغياً ملحوظاً.
ما هو الصرع التالي للسكتة الدماغية؟
يُعرف الصرع التالي للسكتة الدماغية بأنه حالة عصبية مزمنة تتميز بنوبات متكررة وغير مبررة تحدث بعد الإصابة بسكتة دماغية. تنشأ هذه النوبات نتيجة تغيّرات طويلة الأمد في النشاط الكهربائي للدماغ ناجمة عن التلف الناتج عن السكتة. بالرغم من أن النوبات المبكرة قد تحدث في وقت مبكر بعد السكتة، إلا أن النوبات التي تظهر لاحقًا تعكس تكون نسيج ندبي وتغيرات دائمة في الشبكات العصبية. وتختلف النوبات عن النوبات التي قد تحدث خلال الفترة الحادة بسبب تورم الدماغ ونقص الأكسجين، حيث تكون الأخيرة عادة مرتبطة بتأثرات حادة وتزول مع تحسن الحالة.
متى يمكن أن تبدأ النوبات بعد السكتة الدماغية؟
يمكن أن تبدأ النوبات في أي وقت بعد السكتة الدماغية، ولا تتقيد بسقف زمني محدد. وتظهر النوبات المبكرة عادة خلال الأيام السبعة الأولى وتكون مرتبطة بتورم الدماغ ونقص الأكسجين والتغيرات الكيميائية في الدم. أما النوبات المتأخرة فتصنف كصرع لاحق وتظهر بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات نتيجة تكون النسيج الندبي في الدماغ. وتظل الرعاية والمتابعة الطبية ضروريتين لتقييم الخطر وتعديل الخطة العلاجية حسب الحاجة.
مدى شيوع الصرع بعد السكتة الدماغية؟
يصاب بين 5% إلى 10% من الناجين من السكتة الدماغية بالصرع، وتختلف النسبة من شخص لآخر اعتمادًا على عدة عوامل. وتؤثر طبيعة السكتة وموضعها وشدتها على الخطر، فالسكتة النزفية تميل لزيادة الخطر أكثر من الإقفارية، كما أن السكتات التي تؤثر على القشرة الدماغية تزيد احتمالية النوبات. وتؤدي السكتات الكبيرة المصاحبة لتلف دماغي واسع إلى ارتفاع احتمالية الصرع مقارنةً بالحالات الأقل شدة.
التشخيص والعلاج
تساعد فحوصات مثل تخطيط كهربية الدماغ والتصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب في تأكيد تشخيص الصرع وتحديد آليات النوبات واستبعاد أسباب أخرى. وتُجرى فحوص عصبية مفصلة لتقييم النمط العصبي وأثر السكتة على الوظائف العصبية المختلفة. وتلعب مراقبة التخطيط الكهربائي أثناء الرعاية الحادة دوراً في الكشف المبكر عن نشاط دماغي غير طبيعي وتوجيه خطط العلاج وفقًا لذلك.
يتركز العلاج عادة على أدوية مضادة للصرع للسيطرة على النوبات، ويُختار الدواء وفق العمر ونوع السكتة وشدتها والصحة العامة. وتُضاف إلى ذلك استراتيجيات غير دوائية ضمن خطة الرعاية مثل إعادة التأهيل والتمارين والدعم النفسي. وتُشجع المتابعة المنتظمة وتقييم الحالة دورياً وتجنب القيادة حتى يحصل المريض على تصريح طبي من الطبيب.
طرق التعايش مع الصرع بعد السكتة الدماغية
تُعد الالتزام بتناول الأدوية بانتظام جزءًا أساسيًا من التعايش مع الصرع، كما يساعد تجنب الحرمان من النوم والتوتر المستمر في خفض احتمال النوبات. وتلعب الفحوص الدورية والتقييم المستمر دوراً في متابعة النتائج واستجابات الحالة، إضافة إلى أهمية الدعم الأسري والرعاية العاطفية. وتتيح مراعاة هذه العوامل تحسين جودة الحياة وتقليل الآثار الطويلة للنوبات على القدرات اليومية.
أثر الاكتشاف المبكر والوقاية
تشير دراسة منشورة في مجلة ذا لانسيت نيورولوجي إلى أن الناجين من السكتة الدماغية أكثر عرضة للإصابة بالصرع بمقدار 23 مرة مقارنة بالعموم، وتؤكد أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يقللان من المضاعفات والإعاقة طويلة الأمد. وتؤكد النتائج أن الرصد المبكر وتوجيه العلاج يمكن أن يحسن النتائج ويرفع فرص الشفاء. كما تدعو إلى تعزيز متابعة الرعاية الطبية أثناء فترة النقاهة للوقاية من تكرار النوبات وتحسين جودة الحياة.








