رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

دراسة: فعالية علاج السرطان مرتبطة بتوقيت العلاج خلال اليوم

شارك

أعلن باحثون من فريق علمي نتائج دراسة عشوائية حديثة أشرفوا عليها على مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة أن توقيت جرعة العلاج المناعي قد يؤثر بشكل كبير على فاعليته. قسمت الدراسة المشاركين إلى مجموعتين تلقيا نفس الأدوية وبروتوكول علاج موحد، وكان المتغير الوحيد توقيت الجرعة الأولى. تلقت المجموعة الأولى العلاج قبل الساعة الثالثة مساءً، بينما تلقت المجموعة الثانية العلاج بعد الساعة الثالثة مساءً. أشارت النتائج إلى وجود ارتباط قوي بين البدء المبكر للعلاج وبقاء المرض دون تطور أطول وفرصة أعلى للبقاء على قيد الحياة حتى انتهاء الدراسة.

الساعة البيولوجية كمفتاح التفسير

يرى العلماء أن السبب الأول وراء النتائج يعود إلى الإيقاع البيولوجي للجسم، الذي ينظم وظائف مثل النوم والإفراز الهرموني وضغط الدم والتـمثيل الغذائي ونشاط الجهاز المناعي. تؤكد الأدلة أن الخلايا التائية داخل الورم تتحرك بنشاط خلال ساعات النهار، وتبلغ ذروتها في ساعات الصباح. بناءً على ذلك، عندما يعطى العلاج مبكرًا تتوفر أعداد أكبر من الخلايا التائية النشطة داخل الورم، مما يحفز استجابة مناعية أقوى ويزيد من قدرة الجسم على مهاجمة الخلايا السرطانية. كما أشارت نتائج تحاليل الدم إلى وجود مستويات أعلى من الخلايا المناعية المقاومة للسرطان لدى من تلقى العلاج مبكرًا.

نتائج البقاء على قيد الحياة وأهميتها

بعد متابعة المشاركين لأكثر من عامين، ظهرت نتائج واضحة، حيث بلغ الفارق في زمن بقائهم دون تطور المرض نحو 11.3 شهرًا في المجموعة المبكرة مقابل 5.7 شهرًا في المجموعة المتأخرة. كما ارتفع معدل البقاء الإجمالي بنحو عام كامل، وكان نحو 45% من المرضى الذين تلقوا العلاج المبكر على قيد الحياة بنهاية الدراسة مقارنة بـ 15% فقط من المرضى الذين استُجيب لهم بتأخير العلاج. وتؤكد هذه النتائج أهمية التوقيت كبُعد إضافي للفعالية، مع الإشارة إلى أنها لا تعتمد على دواء جديد بل على تعديل بسيط في توقيت الجرعة الأولى.

التحديات والتوقعات المستقبلية

يؤكد الأطباء أن النتائج واعدة لكنها ليست نهائية، فالأدوية المناعية تبقى في الجسم لأسابيع ويثير ذلك تساؤلات حول تفسير الاختلاف الناتج عن فرق بسيط في التوقيت. وتُجرى حاليًا تجارب تأكيدية واسعة، بما في ذلك دراسات على مرضى سرطان الجلد في مراكز السرطان الكبرى حول العالم، للتحقق من إمكانية تطبيق هذه النتائج بشكل رسمي. وفي حال تكرار النتائج على نطاق أوسع، قد يظهر مفهوم العلاج الزمني كنهج طبي جديد يتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، ما يحسن النتائج دون زيادة التكلفة أو الجرعات أو الآثار الجانبية.

مقالات ذات صلة