رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

نفسية وسلوكية واجتماعية: مخاطر إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال

شارك

تشير الدراسات إلى أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل أصبحت جزءًا متصلاً بحياة الأطفال اليومية وتؤثر في التفاعل الاجتماعي واكتساب المهارات الرقمية. يتطلب ذلك متابعة ذكية من الأهل لا تكون قاصرة على المنع بل تقوم على الفهم والإشراف المستمر. وتبرز في هذا المجال تحديات صحية ونفسية وسلوكية إذا غاب التوجيه والضبط المناسبان. وتؤكد المراجعات أن الحوار المستمر بين الأهل والطفل يساهم في حماية الاستخدام وتعزيز التجربة الآمنة.

التنمر والضغط الاجتماعي داخل الألعاب

توفر الألعاب الجماعية مساحات تواصل واسعة، لكنها قد تتحول أحياناً إلى منصة للتنمر والسخرية والإقصاء. وتترك الإساءة آثاراً عميقة مثل انخفاض تقدير الذات والشعور بالقلق والانعزال الاجتماعي، خصوصاً إذا لم يفصح الطفل عما يعانيه خوفاً من اللوم أو الاعتقاد بأن ذلك جزء من سياق اللعب. لذا يجب على الأهل وضع قنوات تواصل آمنة والحرص على دعم الطفل عند مواجهة أي شكل من أشكال الإساءة والتوجيه لاستخدام أدوات الإبلاغ والإدارة داخل اللعبة. كما ينبغي تعزيز قيم الاحترام والتعاون ضمن بيئة اللعب والالتزام بسياسات السلامة.

التعامل مع الغرباء وحدود الأمان

التفاعل مع لاعبين من مختلف المناطق قد يمنح الطفل شعوراً بالانتماء وتبادل مهارات، ولكنه يفتح أيضاً باب مخاطر استغلال الثقة وجمع معلومات شخصية. وتزداد الحماية حين يتعلم الطفل كيفية إدارة الخصوصية الرقمية وتفعيل إعدادات الأمان وتحديد ما يمكن مشاركته من معلومات. ويجب أن يحافظ الأهل على حوار مفتوح يوضح للطفل مخاطر مشاركة التفاصيل الحساسة ويؤكد ضرورة إبلاغ الأهل عن أي طلب غير عادي أو تهديد أو موقف محرج يواجهه. وتعد التربية على الحدود الرقمية خطوة أساسية لحماية الطفل أثناء التفاعل مع مجتمع الألعاب.

المحتوى والخصوصية

لا تناسب بعض الألعاب جميع الفئات العمرية لما تحمله من مشاهد عنف أو ألفاظ غير مناسبة للنمو، كما أن المحادثات داخل الألعاب قد تتضمن عناصر غير ملائمة. ويزداد الخطر عندما لا تكون إعدادات الخصوصية واضحة أو عندما يُطلب من الطفل مشاركة معلومات شخصية. لذا يجب مراجعة نوع الألعاب قبل السماح باللعب وتفعيل أدوات الرقابة ومناقشة طبيعة المحتوى مع الطفل بشكل منتظم. يظل التزام الأهل بتثقيف الطفل حول الخصوصية الرقمية حجر الأساس لبيئة آمنة.

الإنفاق والشراء داخل الألعاب

تعتمد بعض الألعاب على أنظمة شراء داخل التطبيق لاقتناء عناصر تجميلية أو تعزيزات، ما يجعل الأطفال أحياناً يستهلكون مبالغ تفوق قدراتهم. وتعرضهم هذه الأنظمة أحياناً لصيغ تشبه المقامرة الرقمية من خلال صناديق عشوائية، ما يزيد من مخاطر الإنفاق والسلوك القهري. ويؤدي ذلك إلى ضرورة وضع حدود واضحة للمصروف الشهرى ومراجعة أي مشتريات مع الطفل ومراقبة الشراء داخل الحسابات المرتبطة بالألعاب. ويُفضل اختيار الألعاب التي توفر آليات للتحكم بالإنفاق وتوعية الطفل بمخاطر الاستثمار العائلي غير المبرر.

الصحة والسلوك وتوازن الوقت

يسهم الجلوس الطويل أمام الشاشات في مواجهة الأطفال بآلام جسدية ومشكلات في النظر مع قلة الحركة. وعلى المستوى السلوكي، قد يقلد الأطفال بعض ما يشاهدونه في الألعاب ويظهرون سلوكاً عدوانياً عند غياب التوجيه. لذا يوصى بتنظيم فترات اللعب وتخصيص أوقات للنشاطات البدنية والراحة لتجنب الإفراط في الاستخدام والحفاظ على توازن صحي في الحياة اليومية.

دور الأهل في الوقاية

تُبنى الوقاية على المشاركة الواعية لا على المنع المطلق، عبر وضع أطر زمنية محددة وتحديد الألعاب الملائمة وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية ومناقشة التجارب الرقمية بشكل منتظم. ويهدف ذلك إلى أن يشعر الطفل بالراحة في طرح ما يواجهه من مخاوف أو أسئلة دون خوف من اللوم. كما يجب أن يعمل الأهل على تعزيز الثقة وتوفير بيئة رقمية آمنة تشجع على التوازن الصحي والمسؤولية.

مقالات ذات صلة