رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

المادة المظلمة: هل هي وهم؟ تفسير جديد للجاذبية

شارك

تطرح دراسة جديدة فرضية بديلة تقترح أن المادة المظلمة قد لا تكون الشكل السائد للمادة في الكون. وتُشير إلى أن الاعتقاد الشائع بأن المادة المظلمة تفوق المادة العادية بخمس مرات قد لا يكون ضرورياً لفهم الظواهر الكونية. وتؤكد النتائج احتمال أن وجود المادة المظلمة ليس مطلوباً لشرح ديناميكيات المجرات وتطورها. كما أن الحركات غير الاعتيادية للمجرات وانحناءات الضوء عبر الفضاء قد تشير إلى أن الجاذبية تعمل بشكل مختلف على المقاييس الكونية.

لماذا افترض العلماء وجود المادة المظلمة؟

تعود فكرة وجود المادة المظلمة إلى محاولات تفسير ظواهر فلكية محيرة مثل دوران المجرات بسرعات تفوق تفسير كتلتها المرئية. ولأن قوانين الجاذبية المعروفة لم تكن كافية لشرح هذه الظواهر، اعتمد العلماء على فرضية وجود مادة غير مرئية تمارس تأثيراً جاذبيًا قوياً فُرضت باعتبارها المادة المظلمة. وتستخدم هذه الفرضية لتفسير انحناءات الضوء الناتجة عن الأجسام البعيدة وتفاوتات كتلة المجرات. وبناءً على ذلك ظلت المادة المظلمة فرضية مركزية في علم الكونيات لسنوات طويلة.

دراسة جديدة: الجاذبية المتغيرة قد تُغني عن المادة المظلمة

يقول الفيزيائي نامان كومار من المعهد الهندي للتكنولوجيا إن وجود المادة المظلمة قد لا يكون ضرورياً إذا اعتمدنا تغيّراً طفيفاً في قوة الجاذبية عبر المقاييس المجرّية. ويقترح النموذج أن قوة الجاذبية يمكن أن تتغير تدريجيًا مع المسافة بطريقة لا تُلزِم وجود جسيمات مظلمة. كما يعتمد الإطار المطروح على تفسير كمي للجاذبية ضمن ما يُعرف بـالجريان تحت الأحمر، حيث تتلاشى الجاذبية بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في التفسيرات التقليدية. وبناء عليه تصبح القوة الجاذبية أقوى على النطاقات المجرية وتفسر خصائص دوران المجرات كما ظهرت سابقاً على أنها نتيجة هالات المادة المظلمة.

إعادة فحص الجاذبية من منظور فيزياء الكم

يعتمد نموذج كومار على إعادة تفسير للجاذبية ضمن إطار فيزيائي كمّي، باستخدام مفهوم الجريان تحت الأحمر. يتيح هذا الإطار للجاذبية أن تتغير تدريجيًا مع المسافة وتتناقص بوتيرة أبطأ من التوقعات التقليدية. وتترتب على ذلك نتيجة مفادها أن قوة الجاذبية تكون أكثر فاعلية على المقاييس المجرية، ما يسهم في تفسير أنماط دوران المجرات والسلوكيات التي نسبت سابقاً إلى وجود هالات مظلمة. كما يبرز النموذج أن هذه الانحرافات تظل صغيرة في بدايات الكون وتزداد تدريجيًا مع الزمن، وتظهر بشكل واضح فقط على المقاييس الكونية الكبيرة وفي الأزمنة المتأخرة.

توافق مع بيانات الكون المبكر

تواجه أي نموذج بديل للمادة المظلمة تحديات كبيرة في التوافق مع ملاحظات الكون المبكر، حيث يتوقع أن تكون قوانين الجاذبية شبه ثابتة. وتؤكد الدراسة أن التغيرات في قوة الجاذبية كانت ضئيلة جدًا في بدايات الكون ثم نمَت تدريجيًا مع الزمن لتظهر فقط على المقاييس الكونية الكبيرة وفي الأزمنة المتأخرة. وهذا يمكّن النموذج من التوافق مع البيانات الرصدية الحالية دون تعرّضه لتعارض صريح مع فهمنا للكون المبكر.

هل تنتهي فرضية المادة المظلمة؟

يؤكد نامان كومار أن النموذج المطروح لا يلغي وجود المادة المظلفة بشكل قاطع حتى الآن، ولكنه يفتح باباً لإعادة التفكير في طبيعة الجاذبية نفسها. ويرى أن بعض أسرار الكون قد لا ترتبط بجسيمات مفقودة فحسب، بل بتعقيدات أعمق في القوى الأساسية. ونشرت النتائج في مجلة Physical Review Letters B، مما يمنح الدراسة وزنًا علميًا ويسهم في دفع العلماء إلى إعادة تقييم إحدى الفرضيات الثابتة في الفيزياء الحديثة.

مقالات ذات صلة