أشارت الكاتبة سارة أوكونور في مقالة نشرت في فاينانشيال تايمز إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تثير تحولات جذرية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي حول العالم دون أن ندركها بشكل كامل. وتلفت إلى أن هذه التقنيات بدأت تغير أساليب العمل والتفاعل وبناء العلاقات وتطرح تحديات وآفاق الاقتصاد العالمي. كما تؤكد أن هذه التطورات تفتح مسارات جديدة وتثير أسئلة حول الوظائف والإنتاج والرفاهة الاجتماعية. وتؤكد أن التحول أصبح ملموساً في المجتمعات عبر العالم.
العلاقات الرومانسية والذكاء الاصطناعي
أوضحت أن العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي بدأت تنتشر كفكرة واقعية. وتصف وجود منصات مصممة لإيجاد رفيق مثل “ريبليكا” و”كاراكتر.إيه آي” كدلائل على التحول، وتذكر أن استطلاعاً أظهر أن 19% من البالغين في الولايات المتحدة تحدثوا مع نظام ذكاء اصطناعي مصمم لمحاكاة شريك رومانسي، مع نسب أعلى بين الشباب والشابات بلغت 31% و23% على التوالي.
الفجوات الجغرافية والثقافية
وتشير الكاتبة إلى وجود فروقات جغرافية وثقافية في تبني هذه الظواهر، فبينما يبدو أن الشباب هم الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة، يلاحظ نمط مختلف في الصين. وتشير الباحثة زيلان تشيان من مختبر سياسات الصين في جامعة أكسفورد إلى أن منصات الذكاء الاصطنيعي الصينية الرائدة للبحث عن رفقاء تميل إلى عرض شخصيات ذكورية في صفحاتها الرئيسية، وتؤكد أن جمهورها المستهدف ليس فقط الشباب المعزولين في أقبية المنازل بل النساء المتعلمات القاطنات في المدن، بين 25 و35 عاماً.
تأثير فجوة النوع الاجتماعي في الصين
تشير الباحثة تشيان إلى وجود بعد جغرافي للجماعة؛ منذ 2009 فاقت النساء عدد الرجال في برامج البكالوريوس والدراسات العليا في الصين، ونتيجة لذلك أصبحن أكثر ميلاً للانتقال إلى المدن بحثاً عن فرص عمل، بينما يميل الشباب إلى البقاء في منازلهم. كما تبين أن صعود الحركة النسوية وتزايد تغطية العنف المنزلي والتمييز الجنسي في أماكن العمل يعززان ميل بعض النساء إلى تجربة علاقة عاطفية افتراضية على الأقل.
اقتصاد الشعور بالوحدة والاضطرابات الاجتماعية
وتذكر تشيان أن هذه الفئة من النساء الحضريات كانت هدفاً للعديد من المنتجات، وهو ما تسميه “اقتصاد الشعور بالوحدة”. وتضيف أن هناك صعوداً للحركة النسوية وتزايد تغطية العنف المنزلي والتمييز في أماكن العمل، وهي عوامل تدفع بعض النساء إلى تجربة علاقة عاطفية افتراضية على الأقل.
المخاطر المحتملة والعلاقات الإنسانية
وتقر الباحثة تشيان بأن من الصعب تحديد مدى جدية هذه العلاقات، وتذكر وجود منشورات من النساء حول أصدقائهن من الذكاء الاصطناعي قد تكون محاولات لكسب المتابعين أو لفت الانتباه. كما ترى أن هناك مخاطر من أن تؤدي هذه العلاقات إلى تلاعب عاطفي يهدف إلى حث المستخدمين على إنفاق الوقت والمال على رفاقهم من الذكاء الاصطناعي. وتؤكد أن الخطر الأكبر قد يكمن في تأثير ذلك على العلاقات البشرية الحقيقية، إذ قد يُعامل البحث عن شريك حياته كما لو كان تسوقاً عبر الإنترنت.
التدخل الحكومي في تنظيم الذكاء الاصطناعي في الصين
في ديسمبر، أصدرت هيئة تنظيم الإنترنت الصينية مسودة قواعد لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي المصمم لمحاكاة الشخصيات البشرية، وتلزم مقدمي الخدمة بتحذير المستخدمين من الاستخدام المفرط والتدخل إذا ظهرت علامات الإدمان لديهم. وتؤكد الباحثة تشيان أن الحكومة الصينية تراقب بقلق معدل المواليد المتراجع، وربما تكون لديها وجهة نظر تنظيمية في هذا الإطار.








