تشرح هيئة الرعاية الصحية أن انقطاع الطمث يمثل نقطة تحول رئيسية في حياة المرأة، حيث تتغير مستويات الهرمونات وتظهر آثار جسدية وعاطفية قد تكون مرهقة. وتوضح أن انخفاض مستوى الإستروجين يحدث بشكل رئيسي في المبيضين، إلا أن الجسم يستمر في إنتاج كميات صغيرة من هذا الهرمون عبر الأنسجة الدهنية. وتزداد مخاطر الإصابة بمشاكل صحية جديدة مع التقدم في العمر، بما في ذلك احتمال نمو خلايا الثدي بشكل غير منتظم مع مرور الوقت نتيجة التعرض المستمر لهرمون الإستروجين. كما يلاحظ أن زيادة النسيج الدهني تساهم في استمرار ارتفاع مستويات الإستروجين، وهو عامل محتمل يرفع خطر الإصابة بسرطان الثدي عبر تزايد نشاط الخلايا الثديية على مدى سنوات.
التغيرات الهرمونية وتكوين الجسم
مع بداية انقطاع الطمث تطرأ تغيّرات هرمونية كبيرة، حيث ينخفض إنتاج الإستروجين من المبيضين. وتستمر الخلايا الدهنية في الجسم في إنتاج كميات صغيرة من الإستروجين، ما يجعل المصدر الأساسي له في هذه المرحلة. ومع زيادة الوزن خاصة حول منطقة البطن، تبقى مستويات الإستروجين مرتفعة نسبيًا. وتؤدي هذه المستويات المستمرة إلى تحفيز نمو خلايا الثدي بطرق قد تزيد مخاطر التغيرات غير الطبيعية مع التقدم في العمر.
العلاقة بين انقطاع الطمث وسرطان الثدي
بعد انقطاع الطمث تتراجع مستويات الإستروجين، لكن التعرض المستمر لهرمون الإستروجين من النسيج الدهني قد يتيح بقاء الخلايا الثديية نشطة لفترة طويلة. ومع تقدم العمر، تقل كفاءة آليات الإصلاح الخلوي وتراكم التغيرات الجينية، وهذا يعزز احتمالية التحور الخبيث. وعلى الرغم من انخفاض حدة الإستروجين في الدم، فإن التعرض الطويل الأمد له يظل عاملًا مهمًا في زيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي. وهكذا يصبح التوازن الهرموني خلال هذه المرحلة محورًا رئيسيًا لفهم المخاطر الصحية المرتبطة بالثدي.
من هن الأكثر عرضة للخطر؟
تشير المعطيات إلى أن الخطر يزداد لدى من يعانون زيادة الوزن حول منطقة البطن وتراكم الدهون في الجسم. كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي يرفع الاحتمال، وكذلك البدء المبكر للدورة الشهرية، وتقدم المرأة في السن عند بلوغ سن اليأس. كما يبرز أن استخدام العلاج الهرموني البديل على المدى الطويل وغياب النشاط البدني يفاقمان الخطر. وتؤكد الأبحاث أن العمر بحد ذاته عامل خطر قوي، فمعظم حالات سرطان الثدي تُشخّص بعد سن الخمسين نتيجة تراكم التغيرات الجينية عبر الزمن.
الوقاية والفحص
لا يعني ارتفاع الخطر وجود احتمال حتمي للإصابة، وإنما يمكن تقليل المخاطر من خلال تبني نمط حياة صحي وإجراء فحوصات منتظمة واستشارة طبية في الوقت المناسب. وتؤكد الإرشادات أهمية الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول غذاء غني بالألياف، والامتناع عن التدخين، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ. كما يوصى بإجراء فحص الثدي بالأشعة مرة كل سنة إلى سنتين بعد سن الأربعين، إضافة إلى فحوصات الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي للنساء المعرضات لخطر مرتفع، والفحص السريري الدوري للثدي، وفي حالات الخطر الشديد قد يوصي الأطباء بإجراءات وقائية إضافية.
خيارات العلاج في حال اكتشاف سرطان الثدي
عند تشخيص سرطان الثدي يتم اختيار العلاج بناءً على النوع والمراحل والحالة الصحية للمريضة، وتتضمن الخيارات الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الهرموني، والعلاج الموجّه، والعلاج الكيميائي. وتتيح التطورات الطبية الحديثة خيارات أكثر دقة وأقل عدوانية، ما يساهم في تحسين نسب البقاء على قيد الحياة ونوعية الحياة. ويظل هدف الفريق الطبي الحفاظ على صحة المريضة مع تقديم أفضل مسار علاجي يتناسب مع حالتها.








