ترأس سموّ الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم، اجتماع اللجنة الذي عقد في حي الشندغة التاريخي، بحضور أعضائها وممثلي الجهات الحكومية المعنية، في إطار متابعة مستهدفات حماية حقوق أصحاب الهمم وتعزيز التكامل المؤسسي بما يرسّخ مكانة دبي مدينة دامجة تضع الإنسان في صلب التنمية.
أكد سموّه أن حماية حقوق أصحاب الهمم تمثل مسؤولية وطنية تتطلب عملاً مؤسسياً متكاملاً يقوم على تطوير السياسات وتكامل الخدمات والمتابعة الميدانية، بما يضمن تمكين أصحاب الهمم وتعزيز جودة حياتهم وترسيخ مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، مع التأكيد على ضرورة توحيد الجهود بين الجهات المعنية لتحويل الخطط والمبادرات إلى أثر ملموس ينعكس إيجاباً على حياة أصحاب الهمم وأسرهم.
وأضاف سموّه أن جميع السياسات والمبادرات والخدمات المقدمة لأصحاب الهمم يجب أن تكون قائمة على أساس العدالة وتكافؤ الفرص والاستدامة، وبما يعزز استقلاليتهم ويمكّنهم من أداء أدوارهم كاملة في مختلف مجالات الحياة، كما أشار إلى العمل على تطوير منظومة متكاملة تركّز على الابتكار والشراكة المجتمعية لضمان تقديم خدمات نوعية تلبي احتياجاتهم الحاضرة وتستشرف تطلعاتهم المستقبلية.
وناقش الاجتماع استعراض خطة عمل اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم لعام 2026، التي تبيّن تنفيذ نحو ثلاثين مبادرة ومشروعاً من قبل الجهات الأعضاء، مع تركيز على تعزيز جودة الحياة وتكامل الخدمات وقياس الأثر الاجتماعي ضمن إطار مؤسسي يحفظ الاستدامة والحوكمة.
استعرضت هيئة تنمية المجتمع مبادرة باقة خدمات أصحاب الهمم “يُسُّر” التي تهدف إلى توفير منظومة متكاملة من الخدمات الاستباقية لدعم وتمكين أصحاب الهمم وأسرهم في إمارة دبي، بما يعزّز جودة حياتهم ويضمن اندماجهم الفاعل في المجتمع، انسجاماً مع أجندة دبي الاجتماعية ورؤية الإمارة في تقديم خدمات حكومية ذكية ومترابطة.
وتشمل باقة “يُسُّر” خدمات صحية واجتماعية ومجتمعية، إضافة إلى منافع مالية وإعفاءات وتسهيلات وبطاقات ومزايا داعمة، إضافة إلى دليل رقمي موحّد ومساعد ذكي يسهل رحلة المتعامل ويوحّد تجربة الحصول على الخدمات عبر الجهات المعنية. وتهدف المبادرة إلى تقديم الخدمات عبر منصة موحدة وتوفير خدمات استباقية تستبق احتياجات أصحاب الهمم وتحقيق التحول الرقمي الكامل للخدمات بنسبة 100%، بما يعزّز سهولة الوصول ويرتقي بتجربة المتعامل، كما تتيح أكثر من 102 خدمة وتوفّر 47 امتيازاً وتسهيلاً داعماً.
وتجسّد باقة “يُسُّر” نموذجاً متقدماً لتكامل الجهود الحكومية، حيث تم تطويرها وتنفيذها بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية وشبه الحكومية لضمان تقديم منظومة خدمات شاملة ومترابطة تعكس التزام الجهات الشريكة بتعزيز جودة الحياة لأصحاب الهمم ودعم اندماجهم الفاعل في المجتمع من خلال خدمات ذكية تستجيب لاحتياجاتهم بصورة استباقية، وتشمل الجهات المشاركة في تنفيذها هيئة الصحة بدبي وجمارك دبي وأوقاف دبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية ودبي الذكية ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي ومركز دبي للتوحد ومجلس دبي الرياضي ومحاكم دبي ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف وهيئة الطرق والمواصلات وهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان ودبي الرقمية وشرطة دبي وباركن ودؤرة الأراضي والأملاك وهيئة دبي للثقافة والفنون والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي والقيادة العامة للدفاع المدني في دبي ونادي أصحاب الهمم بدبي وبلدية دبي ومطارات دبي وسالك ومؤسسة دبي للمرأة ووزارة الأسرة.
أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن حماية حقوق أصحاب الهمم تمثل أولوية وطنية راسخة تنطلق من رؤية القيادة الرشيدة في ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز الشمول المجتمعي، وأن عمل اللجنة العليا يشكّل منصة تنسيقية فاعلة تضمن تكامل الجهود بين الجهات الحكومية وتحويل السياسات إلى مبادرات نوعية تحدث أثراً ملموساً في حياة أصحاب الهمم وأسرهم، وتسهم في بناء منظومة اجتماعية أكثر كفاءة واستدامة.
واستعرضت هيئة الطرق والمواصلات مشاريعها الرامية إلى تطوير منظومة نقل دامجة تشمل البنية التحتية والخدمات الذكية، بما يعزز سهولة التنقل واستقلالية أصحاب الهمم وجودة حياتهم، إضافة إلى مناقشة جهود بلدية دبي في تطوير المرافق والمساحات العامة وفق معايير الوصول الشامل بما يدعم الدمج المجتمعي ويواكب تطلعات الإمارة في التخطيط الحضري الدامج.
كما اطّلعت اللجنة على أبرز الإنجازات المحققة، وفي مقدمتها مبادرة “دبي تتواصل بلغة الإشارة” التي أطلقها سموّ الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم تحت مظلة أجندة دبي الاجتماعية 33، والتي شكّلت محطة نوعية وتوّجت بتسجيل رقم قياسي عالمي جديد في موسوعة غينيس من خلال أكبر درس افتراضي في لغة الإشارة الإماراتية، في إنجاز يعكس ريادة دبي في تعزيز التواصل الدامج وترسيخ ثقافة الشمول المجتمعي.
وأكدت اللجنة في ختام الاجتماع أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز التكامل بين الجهات وتسريع تنفيذ المبادرات وقياس الأثر، بما يترجم السياسات إلى نتائج ملموسة ويعزز ريادة دبي كنموذج عالمي في حماية حقوق أصحاب الهمم وبناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة.








