رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الأمومة بلا ألم: جيل زد في الصين يتبنى تربية الدمى القطنية

شارك

تظهر ظاهرة جديدة في أوساط شابات جيل زد في الصين، حيث يتبنّين مفهوم الأبوة غير المؤلمة عبر تربية دمى قطنية والتعامل معها كما لو كانت أطفالاً حقيقيين. تعبر هذه الشابات عن ارتباط عاطفي متزايد بتلك الدمى من خلال إظهار المودة والاحتفال بأعياد الميلاد معها في صور ونشاطات يومية. تنشر هذه الظواهر على نحو واضح في رحلات ونزهات ومناسبات عائلية، وهو ما يعكس تحولاً في مفهوم الارتباط العاطفي بالألعاب المحشوة. وتؤدي هذه الممارسة إلى نقاش عام حول معنى الأبوة وحقوق هذه الألعاب في المجتمع.

الجذور والتطور

تعود جذور الظاهرة إلى عام 2015 عندما اصطحب محبو فرقة EXO دمى مصممة على غرار أحد أعضائها إلى الحفلات، ومع مرور الوقت تطورت إلى سوق متخصصة في الصين. وبحلول عام 2018 انقسمت الدمى القطنية إلى فئتين منسوبة وغير منسوبة، ويعلن محبوها أنفسهم أمهات الدمى ويستخدمون تعبيرات رمزية مثل انتظارهم لقدوم الدمى التي طلبوها. وتبرز هذه التجارب كمرتكز لتوطيد العلاقة العاطفية مع الدم الناتج عن هذه الألعاب وتحديد علاماتها ككائنات تشبه الأطفال في الحياة اليومية.

الأبعاد العاطفية والاقتصادية

لا تقتصر تربية الدمى على اقتناءها فحسب، بل تمتد إلى اختيار الملابس وتصفيف الشعر وتجميل الوجه والتقاط الصور. رغم أن سعر الدمية الأساسية يتراوح بين 40 و100 يوان، فإن الإنفاق الحقيقي يتركز في الإكسسوارات والملحقات التي تُكمّل المظهر وتدعم التجربة. وفق تقرير صدر عام 2021، أشار 85% من المشاركين إلى أن المظهر اللطيف يشكل العامل الأساسي للشراء، في حين أكد 58% وجود ارتباط عاطفي قوي. بحسب جيميان نيوز، تجاوزت قيمة سوق الدمى القطنية 10 مليارات يوان في 2023، مع توقعات بارتفاعها إلى 15 مليار يوان بحلول 2025، في ظل اعتبارها وسيلة لتخفيف الضغوط وتحقيق إشباع عاطفي.

النقاش العام حول المطاعم

أثارت هذه الظاهرة جدلاً عاماً في أكتوبر 2023 عندما نشرت تجربة امرأة في اصطحاب دمىها إلى مطعم هايديلاو الشهير، وطلبت كرسياً لطفلتها الدمية مع شعور الموظفين بالحيرة في التعامل مع طلبها. كما اشتكت من تعطل خدمات الطعام وعدم الاستجابة لتغني عيد ميلاد الدمى، وهو ما أشعل نقاشاً عاماً حول ما إذا كان يجب على المطاعم التعامل مع الدمى كأطفال حقيقيين أم لا. وتوسعت النقاشات لتشمل قضايا تنظيم المعاملة والضغوط الاجتماعية المصاحبة لهذا النوع من التفاعل، مع إبراز أن المفاهيم المرتبطة بالأبوة غير التقليدية تعكس تحولات ثقافية واقتصادية أوسع في المجتمع.

مقالات ذات صلة