رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

عيد الحب: لماذا تتسارع ضربات القلب عند الشعور بمشاعر جميلة؟

شارك

تؤكد الدراسات أن القلب يتفاعل مع المشاعر بشكل فيزيولوجي واضح. يلاحظ أن عضلة القلب تستجيب للانفعالات العاطفية بما يؤدي إلى زيادة سرعة النبض أو خفقان بسيط في الصدر عند التعبير عن الحب أو الترقب. لا يقتصر هذا الارتباط على الخيال الشعري بل هو تفاعل منظّم بين الدماغ والجهاز العصبي والقلب. يبين هذا التفاعل أن الحب ليس مجرد إحساس نفسي بل حالة جسدية تترك أثرها على إيقاع القلب.

آلية الاستجابة العاطفية

عند الإعجاب أو الترقب، ينشط الجهاز العصبي السمبثاوي وتطلق الغدد الكظرية هرمون الأدرينالين. يرفع هذا الهرمون معدل ضربات القلب ويزيد تدفّق الدم إلى العضلات، فيظهر الإحساس بالخفقان عندما يتعزز الانفعال. هذه الاستجابة تعكس اليقظة والانتباه أمام موقف عاطفي قوي، وتظهر كإشارة فسيولوجية قابلة للملاحظة. يرى بعض الباحثين أن الدماغ يرسل إشارات تؤثر في القلب وتترجم إلى شعور بالخفقان أو التوتر.

تسارع طبيعي أم اضطراب؟

يُعد تسارع النبض المرتبط بالعاطفة غالباً تسارعاً جيبياً طبيعياً، يستمر لفترة وجيزة ثم يعود إلى المعدل الطبيعي بدون حاجة لتدخلات. يشبه ذلك صعود الدرج أو بذل جهد بسيط، وهو علامة على اليقظة وليس مرضاً بحد ذاته. ومع ذلك قد توجد اضطرابات نظم قد تسبب خفقاناً شديداً ومؤقتاً مثل تسرع القلب فوق البطيني، وهو قد يحتاج إلى تقييم طبي بسيط. كما يظهر الارتجاف الأذيني كأحد اضطرابات النظم الشائعة مع التقدم في العمر، حيث يفقد النبض انتظامه وقد يصاحبه تسارع ملحوظ، وتُعالج الحالات بإيقاع أو تقليل النبض حسب حالتها.

متى نحتاج إلى طبيب؟

لا يعد الخفقان العابر في لحظات الحب سبباً للقلق عادة، لكن إذا تكرر التسارع من دون سبب واضح ورافقه ألم في الصدر أو دوار أو إغماء أو ضيق في التنفس، فهذه مؤشرات تستلزم مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة. يهدف التقييم إلى استبعاد أمراض قلبية محتملة وتحديد ما إذا كان النبض السريع جزءاً من استجابة عاطفية أو علامة لحالة تتطلب علاجاً. من الضروري أن يحصل الشخص على تفسير طبي واضح للموقف واطمئنان بشأن سلامة القلب. تتوفر وسائل بسيطة لتقييم النظم القلبية عند الحاجة حسب توجيهات الطبيب.

الحب وصحة القلب

لا يقتصر تأثير الحب على لحظات الخفقان؛ فالمشاعر المستقرة والداعمة ترتبط بانخفاض مستويات التوتر المزمن، وهو عامل رئيسي في الوقاية من أمراض القلب. وجود شريك أو دعم من العائلة والأصدقاء يعزز الالتزام بالعلاج ويدعم نمط حياة صحي. تشير أبحاث متعددة إلى أن الدعم الاجتماعي القوي قد يسهم في نتائج أفضل بعد الجراحات القلبية مقارنة بالعزلة، كما أن وجود حيوان أليف في المنزل يرتبط بتحسن المؤشرات النفسية ويؤثر إيجاباً على صحة القلب.

متلازمة القلب المنكسر

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الصدمات العاطفية الشديدة إلى حالة تُعرف باعتلال عضلة القلب الإجهادي، حيث يضعف انقباض القلب فجأة نتيجة التوتر الشديد. غالباً ما تكون الحالة مؤقتة وتتحسن خلال أسابيع، لكنها قد تشترك في أعراضها مع الجلطة القلبية وتستلزم تقييمًا طبيًا فورياً. تبرز أهمية المتابعة الطبية في مثل هذه الحالات لتقويم الحالة وتخفيف المخاطر المرتبطة بالتوتر العاطفي على القلب.

مقالات ذات صلة