رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

تصوير دقيق يكشف مرض التكيس الكلوي قبل تدهور وظيفة الكلى

شارك

أعلن فريق بحثي عالمي عن تقنية تصوير غير جراحية تسمح بفحص شبكة الأوعية الدقيقة داخل الكلى باستخدام المجهر الموضعي بالموجات فوق الصوتية فائقة الدقة. وتتيح هذه التقنية إعادة بناء صورة تفصيلية للدورة الدموية الدقيقة داخل نسيج الكلى في غضون ثوانٍ معدودة. وتفتح أمام الأطباء باب اكتشاف التغيرات المبكرة المرتبطة بمرض الكلى متعدد الكيسات السائد حتى في المراحل التي تظل فيها وظائف الكلى ضمن المعدلات الطبيعية.

تصميم الدراسة

شملت الدراسة مجموعة مستقبلية من 17 شاباً مصاباً بالمرض في مراحله المبكرة، وكان متوسط العمر نحو ثلاثين عامًا، مع غالبية من النساء. قرنت النتائج مع 17 شخصاً سليماً مطابقاً من حيث العمر والجنس. خضع جميع المشاركين لفحصين قصيرين باستخدام المجهر الموضعي بالموجات فوق الصوتية وتقييموا عدة معايير منها كثافة الأوعية الدقيقة ودرجة التروية ومدى تعرّجها. كما تم تقييم دقة القياسات عبر معامل الارتباط داخل الفئة ونسبة التباين.

نتائج الدراسة الرئيسية

أظهرت التقنية قدرة عالية على إعادة تكوين صورة لشبكة الأوعية خلال أقل من عشر ثوانٍ لكل فحص، وبدون تسجيل أية مضاعفات. كما بلغ معامل الارتباط داخل الفئة 0.96، مع انخفاض ملحوظ في نسبة التباين، مما يعكس موثوقية عالية للقياسات.

عند مقارنة المرضى بالأصحاء، ظهرت فروق واضحة في خصائص الأوعية الدقيقة رغم حفاظ المرضى على معدل ترشيح كببي طبيعي. كما تبين أن ارتفاع كثافة الأوعية وتحسن التروية يرتبط بقيم أفضل لمعدل الترشيح، بينما ارتبط ازدياد تعرج الأوعية بزيادة حجم الكلية المعدل حسب الطول.

إشارات مبكرة للوظيفة الكلوية

تشير النتائج إلى أن خصائص الأوعية الدقيقة قد تشكل مؤشرات وظيفية مبكرة للأنسجة الكلوية غير الكيسية، أي الأجزاء التي لم تتحول إلى أكياس بعد. وهذا يعني إمكانية متابعة تطور المرض قبل ظهور علامات التدهور الوظيفي التقليدية، ما قد يسمح بتدخلات علاجية في توقيت أكثر فاعلية.

كما أن إدخال تقنيات تصوير دقيقة وغير جراحية في متابعة أمراض الكلى يمكن أن يغير آليات التقييم المعتمدة حاليًا على مؤشرات الدم والبول، ويمهد لفهم أعمق لديناميكيات المرض. وتتيح هذه الوسيلة متابعة حالة الأنسجة بشكل أكثر دقة مع تقليل الاعتماد على الاختبارات التقليدية المتكررة.

آفاق وتطبيقات مستقبلية

تشير هذه الدراسة إلى أن رصد التغيرات في الدورة الدموية الدقيقة قد يساعد الأطباء على فهم ديناميكية المرض بشكل أعمق. وربما يتيح ذلك تطوير استراتيجيات علاجية تحفظ سلامة الأوعية الدقيقة قبل حدوث ضرر دائم.

كما تقترح النتائج إمكانات التصوير المجهرى كأداة متابعة غير جراحية تكمل أو تحسن أساليب التقييم الحالية، وتفتح الباب أمام تدخلات مبكرة تستهدف الحفاظ على الأنسجة غير المصابة بالكيسات. وتقتضي هذه التطورات إجراء مزيد من الدراسات لتقييم الفوائد السريرية والجدوى الاقتصادية في التطبيق السريري.

مقالات ذات صلة