رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

بؤر المخ: تلف موضعي في الدماغ وأسبابه وطرق علاجه

شارك

ما هي بؤر المخ؟

يُعرّف الأطباء بؤر المخ بأنها مناطق محددة داخل أنسجة الدماغ. يشير وجود تغير غير عادي في النسيج الدماغي إلى وجود بؤرة قد تكون ناجمة عن عدوى أو اضطراب وعائي أو خلل مناعي، كما قد ينشأ عنها نمو غير منتظم للخلايا. قد تكون البؤرة محدودة المساحة أو واسعة الانتشار، وفي العديد من الحالات تبقى دون أعراض بينما تظهر علامات عصبية عندما تكون في مواضع حاسمة. تتفاوت تأثيرات البؤر وفقًا لحجمها وموقعها ونوع السبب الكامن خلفها، وتُحدِّد هذه العوامل مدى تأثيرها على وظائف الجسم.

الأسباب المحتملة

تتعدد العوامل التي قد تفسر وجود بؤر داخل الدماغ، وتُعد إصابات الرأس من أبرزها حيث تنشأ عن الحوادث أو الصدمات القوية. كما قد تتكوّن بؤر نتيجة التهابات ميكروبية تصل إلى المخ من الجيوب الأنفية أو الأذن وتؤثر في النسيج الدماغي. إضافة إلى ذلك، تُنتج اضطرابات مناعية تهاجم الغلاف المحيط بالألياف العصبية تلفاً في النسيج العصبي. كما يفضي خلل في تدفق الدم إلى نقص التروية وموت الخلايا وتكوين بقع تلفية في أنسجة المخ.

عوامل أخرى تشمل التعرض لمواد سامة أو تأثيرات كيميائية ضارة تؤثر في الدماغ، إضافة إلى أورام قد تنشأ من خلايا المخ أو تنتقل إليه من أعضاء أخرى. وفي بعض الحالات تبقى الأسباب غير محددة رغم إجراء فحوصات متقدمة، مما يجعل تشخيص البؤرة وتحديد مسار العلاج أكثر تحديًا في تلك الحالات.

الأعراض العصبية المرتبطة

تختلف العلامات السريرية وفق موقع البؤرة داخل الدماغ، إذ تتحكم كل منطقة في وظيفة محددة. قد يظهر صداع مستمر وتصلّب الرقبة في بعض الحالات، وتظهر تغيّرات في الرؤية أو آلام حول العين. كما قد يصاحبها شعور بالغثيان وفقدان الشهية، وتظهر تغيّرات في السلوك أو الذاكرة والتركيز. في حالات أخرى تتظاهر الأعراض فجأة كما في السكتة الدماغية، بينما تتطور في أحيان أخرى تدريجيًا بمرور الوقت.

أنواع شائعة من بؤر المخ

الخراج الدماغي

خراج دماغي هو تجمع التهابي يحتوي على صديد داخل أنسجة المخ، وينشأ غالبًا بعد انتقال عدوى من منطقة مجاورة أو عقب إجراء جراحة. يمثل حالة خطيرة تستدعي تدخلاً عاجلًا لمعالجة الالتهاب وتفادي تفاقم التلف العصبي. تكون الأعراض مرتبطة بالالتهاب وتتطلب متابعة طبية دقيقة وخطّة علاجية مناسبة. ينصح الطبيب عادة بإجراءات سريعة لتخفيف الضغط عن النسيج الدماغي وتصريف الخراج عند الحاجة.

التشوهات الوعائية

التشوهات الوعائية هي اضطرابات خلقيّة في تكوين الشرايين والأوردة تؤدي إلى اتصال غير طبيعي بينها، مما يزيد مخاطر النزف داخل الدماغ ونوبات صرعية. تتطلب هذه الحالات تقييمًا دقيقًا للخطورة وقياساً لمخاطر التدخل العلاجي، وقد تشمل إجراءات جراحية أو تدخلات طبية للتحكم بالنزف. يختلف التأثير حسب موضع البؤرة وحجمها وتكرار حدوث النوبات العصبية. غالبًا ما يطرح الطبيب خيارات متابعة دقيقة أو علاجًا جراحيًا إذا ارتفعت مخاطر النزف.

الاحتشاء الدماغي

يحدث الاحتشاء الدماغي عندما ينقطع وصول الدم إلى جزء من المخ بسبب انسداد في وعاء دموي، فيتلف النسيج ويظهر تلف موضعي ذو طابع بؤري. يُعد من الأسباب الشائعة لظهور بؤر مفاجئة في المخ، وتحدد سرعة التدخل مدى حفظ الخلايا المتبقية. تصاحب الاحتشاء أعراض عصبية حادة تعتمد على موقع الضرر، وتستلزم استجابة سريعة وخطة علاجية مناسبة. يركز العلاج على استعادة التروية وتخفيف الأضرار الإضافية مع منع حدوث مضاعفات لاحقة.

الشلل الدماغي

يُنتج عن ضرر يصيب الدماغ قبل الولادة أو أثناءها، وهو يؤثر في القدرة الحركية والتنسيق لدى الطفل. لا تتفاقم الإصابة مع الزمن، لكنها تترك أثرًا دائمًا على الحركة والتوازن. يختلف نطاق الأثر باختلاف موضع التلف وحدته، مما يستدعي رعاية متعددة التخصصات وخطط تأهيل طويلة الأمد. يهدف التدخل إلى دعم القدرة الحركية وتحسين جودة الحياة قدر الإمكان.

التصلب المتعدد

هو اضطراب مناعي يهاجم الغلاف العازل للأعصاب في الدماغ والحبل الشوكي، مما يؤدي إلى تكون مناطق تلف تعيق إشارات الجهاز العصبي. يترتب على ذلك ظهور أعراض متغيرة حسب مواقع العصب المصاب وتطورها بمرور الوقت. يتطلب الكشف تشخيصاً دقيقاً ومتابعة مستمرة، وقد يستلزم علاجًا يهدف إلى تعديل نشاط الجهاز المناعي والسيطرة على الأعراض. يختلف المسار العلاجي باختلاف شدة الحالة واستجابة المريض.

الأورام

تشير إلى كتل خلوية غير طبيعية قد تكون حميدة أو خبيثة، وتتنوع في سرعتها وتأثيرها على وظائف الدماغ حسب موقعها وحجمها. قد تنمو بشكل سريع أو تبقى مستقرة لفترة طويلة، وتُقدر خطورة الورم وفقًا لسلالته ونطاق تأثيره. يتطلب تقييم الورم تحديد نوع الخلايا وتحديد الحل العلاجي المناسب، وقد يشمل التدخّل الجراحي أو العلاج الإشعاعي أو الأدوية المستهدفة. يهدف العلاج إلى إزالة السبب وتخفيف الضغط وتحسين الأداء الوظيفي.

وسائل التشخيص

يعتمد الأطباء على الفحص العصبي الدقيق مع تقنيات التصوير مثل الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي لتحديد مكان البؤرة وطبيعتها بدقة. قد تُطلب تحاليل دم لاستبعاد عدوى أو اضطرابات مناعية، وتُؤخذ في بعض الحالات عينة نسيجية لتحديد نوع الخلية ودرجة الورم إذا وجد. يساعد التشخيص الدقيق في وضع خطة علاجية مناسبة وتقييم المخاطر المحتملة. يتيح الجمع بين الفحص السريري والتصويري الحصول على صورة شاملة عن طبيعة البؤرة وتأثيرها المحتمل على الوظائف العصبية.

أساليب العلاج

تختلف الخطة العلاجية وفق السبب وتستند إلى متابعة دورية للبؤر الصغيرة غير النشطة في بعض الحالات. قد تتطلب بعض البؤر إجراء جراحي لإزالة كتلة أو تصريف تجمع التهابي، وتظهر حاجة في حالات أخرى لتوجيه علاجي محدد مثل العلاج الإشعاعي أو أدوية تستهدف الخلايا غير الطبيعية في الأورام.

كما تُستخدم مضادات ميكروبية لعلاج العدوى، وتُطبق أدوية لتعديل نشاط الجهاز المناعي في أمراض المناعة، إضافة إلى أدوية للسيطرة على التشنجات وتخفيف الأعراض المصاحبة. والهدف النهائي من العلاج هو القضاء على السبب أو الحد من الأعراض ومنع المضاعفات وتحسين جودة الحياة للمصابين.

مقالات ذات صلة