رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

ميتا تستخدم تقنية التعرف على الوجه في نظاراتها الذكية

شارك

تعلن شركة Meta عن إعادة إحياء تقنية التعرف على الوجوه عبر نظاراتها الذكية ضمن مشروع داخلي يحمل الاسم Name Tag. يهدف المشروع إلى تمكين المستخدمين من التعرف على الأشخاص المحيطين بهم والوصول إلى معلومات عنهم عبر المساعد المدمج في النظارات. وتوضح المصادر أن الإطلاق قد يكون في وقت لاحق من هذا العام، مع أن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي. وتتعهد Meta بأن تتحول النظارات إلى أداة مساعدة ذكية في الحياة اليومية، وليست مجرد جهاز يلتقط الصور والفيديو.

تعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية Meta لمواجهة المنافسة المتزايدة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويرى مارك زوكربيرج أن دمج تقنية التعرف على الوجوه يمكن أن يعزز قدرات المساعد الذكي ويميز نظارات Meta في سوق يعج بالابتكارات. كما تسعى الشركة إلى جعل النظارات أكثر عملية للاستخدام اليومي وتقديم معلومات فورية عن الأشخاص والأماكن.

الاعتبارات الداخلية والخصوصية

تشير مذكرة داخلية عُثر عليها في مايو إلى مناقشة داخلية حول طرح التقنية بمسؤولية مع الاعتراف بوجود مخاطر تتعلق بالسلامة والخصوصية. كان المقترح الأول اختبار التقنية خلال مؤتمر مخصص للمكفوفين قبل توسيع نطاق استخدامها. ويشير الوثيق ذاته إلى أن المناخ السياسي في الولايات المتحدة قد يمثل نافذة استراتيجية مناسبة لإطلاق الميزة.

في المقابل، حذر مدافعون عن الخصوصية من مخاطر إساءة الاستخدام. قالت منظمات مثل ACLU إن تقنية التعرف على الوجوه في الشوارع تمثل تهديداً للخصوصية العملية. كما دعا مشرعون إلى وضع قيود أو حظر نشر التقنية في الأماكن العامة.

تجارب سابقة وجدال

سبق أن درست Meta إضافة التقنية إلى نظارات Ray-Ban الذكية في 2021، لكنها تراجعت عن الفكرة بسبب تحديات تقنية وأخلاقية. وتؤكد المصادر أن الإطلاق المحتمل قد يقتصر على جهات الاتصال المعروفة أو الحسابات العامة على منصاتها بدلاً من بحث عام عن هوية أشخاص. وفي واقعة عام 2024 أثارت جدلاً عندما استخدم أفراد من جامعة هارفارد أداة تجارية للتعرف على الوجوه مع نظارات Ray-Ban في مترو بوسطن، وهو ما أبرز مخاطر التقنية.

رؤية مستقبلية والاستشعار المتقدم

لا يقتصر طموح Meta على Name Tag فحسب، فالشركة تعمل أيضاً على نظارات تحمل قدرات استشعار فائقة وتسمى داخلياً “Super Sensing”، بما فيها مراقبة البيئة المحيطة وتقديم تذكيرات أو مهام مساعدة. ويؤكد مايك باكلي، الرئيس التنفيذي لشركة Be My Eyes، أن هذه التقنيات مهمة وقوية لهذه الفئة من المستخدمين وتوفر استقلالية أكبر. تمثل هذه الرؤية خطوة مهمة في توسيع تطبيقات النظارات من مجرد تواصل وتسجيل إلى مساعدة يومية مستمرة.

سجل الخصوصية وتحدياته

على الرغم من الوعود بالابتكار المسئول، لا تزال Meta تواجه تاريخاً من الجدل حول الخصوصية. فقد دفعت الشركة نحو ملياري دولار كتعويضات في قضايا تتعلق بجمع بيانات وجوه المستخدمين دون إذن، إضافة إلى غرامة قدرها خمسة مليارات دولار من هيئة FTC بسبب انتهاكات أوسع للخصوصية. كما أثارت تغييرات داخلية في آليات مراجعة الخصوصية أسئلة حول مدى التزام المنتجات الجديدة باللوائح التنظيمية، وأُشير إلى رغبة الإدارة في دفع الأمور قدمًا.

بين الابتكار والخصوصية

تعكس الخطة جزءاً من التوازن الدقيق بين التطور التقني والمسؤولية المجتمعية. بينما ترى Meta في Name Tag أداة لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي وتقديم قيمة للمستخدمين، يحذر النقاد من أن انتشار التقنية في الأماكن العامة قد يزعزع مفهوم الخصوصية. يظل الإطار التنظيمي والجدول الزمني للإطلاق غير حاسمين حتى الآن.

مقالات ذات صلة