تتويج الدورة السادسة ومجريات الحفل
شهد حفل ختام الدورة السادسة من مبادرة صُنّاع الأمل تتويج فوزية جبارة محمودي من المغرب بلقب صانعة الأمل الأولى في الوطن العربي، ونالت مكافأة مالية قدرها مليون درهم، وذلك في كوكا كولا أرينا بدبي، بحضور سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ولي عهدها، ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وسموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، وعدد من كبار المسؤولين.
كما وجّه سموّه بتكريم المتأهلين إلى المرحلة النهائية وهم بالإضافة إلى فوزية محمودي: الهند الهاجري من الكويت، وعبد الرحمن الرائس من المغرب، ومنح كل منهما مكافأة قدرها مليون درهم لتصل قيمة الجائزة في الدورة السادسة من مبادرة “صُنّاع الأمل” إلى ثلاثة ملايين درهم.
أبطال العطاء وآثار مبادرة صُنّاع الأمل
وأشارت التفاصيل إلى أن فوزية جبارة محمودي أسست في المغرب جمعية “عملية البسمة” عام 1999 لعلاج تشوّه الشفّة وشق سقف الحلق من الولادة حتى البلوغ. تدير الجمعية اليوم ثلاثة مراكز في الدار البيضاء والجديدة ووجدة، إضافة إلى مركز رابع قيد الإنشاء في مدينة مراكش. أرسلت الجمعية 164 بعثة إلى 30 مدينة، مدة كل بعثة خمسة أيام، يتم خلالها معاينة 100–150 حالة ويُجرى نحو 90 عملية في المتوسط. وبمساعدة أكثر من 650 متطوعاً من كافة أنحاء المغرب، أُجريت أكثر من 19 ألف عملية جراحية، وتقدّمت خدمات علاجية في طب الأسنان استفاد منها أكثر من 120 ألف شخص.
أما هند الهاجري، فبدأت كمعلمة متطوعة في جمهورية تنزانيا المتحدة حيث كان كثير من طلبتها أيتاماً، فبادرت إلى بناء منزل كبير على قطعة أرض أسمته “بيت فاطمة” ليحتضن 47 طفلاً، منهم 20 بنتاً و27 ولداً، ليكونوا في أمان وظروف حياة كريمة وتواصل مع أسرهم.
أما عبد الرحمن الرائس فارتبط اسمه ببرنامج “سرور” المستهدف لمساعدة الأرامل والمحتاجين في جميع أنحاء المملكة المغربية، فيقوم بجولاته في القرى النائية لتسديد ديون أي أرملة أو فتاة محتاجة، ويجمع التبرعات من المتبرعين دون الظهور أو الإعلان عن أنفسهم، ويصل إلى مستحقيها في القرى النائية. ينشر مبادرته على موقع YouTube عبر حلقات يوثّق من خلالها المساعدة دون إظهار وجوه المحتاجين، وبلغ عدد المستفيدين من مبادرة تسديد ديون الأرامل والعائلات المحتاجة أكثر من 7000 شخص، كما نفّذ مبادرات أخرى مثل حفر الآبار وبناء بيوت صغيرة ومساعدة محتاجين على أداء مناسك العمرة بدعم من المحسنين، ليصل إجمالي المستفيدين من مبادراته إلى أكثر من 20 ألف شخص.
وتستهدف مبادرة “صُنّاع الأمل” الأفراد والمؤسسات في أي مكان من الوطن العربي أو العالم ممن لديهم مشروع أو برنامج أو حملة تشغيليّة خلاقة ومبتكرة وتؤثر بصورة واضحة في تحسين حياة فئة من المجتمع أو رفع المعاناة عنهم أو تطوير بيئة اجتماعية واقتصادية أو تعليمية، وتُنفَّذ المبادرة بشكل تطوعي ودون ربح أو منفعة مادية.
مسيرة المبادرة وأدوارها القيادية
وأطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الدورة الأولى من مبادرة صُنّاع الأمل في عام 2017 عبر إعلان نشره سموه على حساباته الرسمية يعرض فيه وظيفة لـ”صانع أمل”، يشترط أن يتقن المتقدم البذل وخدمة الناس وأن يكون إيجابياً ومؤمناً بطاقات المجتمع العربي، وأن تكون لديه مبادرة مجتمعية سابقة، وتبلغ مكافأته مليون درهم، مع فتح باب الترشيح لأي شخص دون عمر محدّد.
وتلقّت المبادرة تفاعلاً واسعاً في الوطن العربي حيث تجاوز عدد طلبات الترشيح 65 ألفاً من أعداد كبيرة من أفراد ومؤسسات تطوعية ومجتمعية، وهو رقم يفوق الهدف المعلن وهو 20 ألفاً. وفي الدورة الأولى برزت نوال الصوفي من المغرب المقيمة في إيطاليا التي كرّست نفسها لإنقاذ اللاجئين وأسهمت في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ، إضافة إلى هشام الذهبي من العراق الذي تبنّى قضية أطفال الشوارع في بلاده.
وشهدت الدورة الثانية من المبادرة أكثر من 87 ألف طلب ترشيح، وكرّم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خمسة صُنّاع أمل متأهلين إلى النهائيات بمكافأة مالية قدرها مليون درهم لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة “صُنّاع الأمل” في تلك الدورة خمسة ملايين درهم. كما أعلن عن تأسيس أكاديمية صُنّاع الأمل بـ50 مليون درهم لدعم المشاركين وتوفير حاضنات إنسانية لمشاريعهم ونقل الخبرات العلمية العالمية في المجال الإنساني إليها، بالتعاون مع أفضل الخبرات والمعاهد العالمية. وفي تلك الدورة برزت مبادرة نوال مصطفى من مصر التي كرّست نفسها لقضية السجينات وأطفالهن، إضافة إلى تأسيس جمعية “رعاية أطفال السجينات” لتسليط الضوء على الأطفال داخل السجن مع أمهاتهم.
وشاركت الدورة الثالثة من المبادرة بنحو 92 ألف صانع أمل، وكرّم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خمسة صُنّاع أمل متأهلين إلى النهائيات بمكافأة مليون درهم لكل منهم. وبرزت في تلك الدورة مبادرة الدكتور مجاهد مصطفى علي الطلاوي من مصر الذي يقدّم الرعاية الصحية للمساكين والفقراء منذ عقود، ومبادرة ستيف سوسبي، الصحفي الأميركي الذي حصل على الجنسية الفلسطينية لقاء جهوده لمساندة أطفال فلسطين وتأسيس صندوق إغاثة لهم.
واستقبلت الدورة الرابعة أكثر من 58 ألف صانع أمل عربي، وتوجّت سموّه العراقية تالا الخليل بلقب “صانعة الأمل” بعدما حصدت أعلى نسبة تصويت، كما وجّه بأن يكون الأربعة المتأهلون إلى النهائيات فائزين باللقب، وفيهم العراقي محمد النجار والمغربي أمين إمنير والمصرية فتحية المحمود. وسجّل أولئك الأبطال تأثيراً بالغاً عبر مشاريع رُبَّت فيها قيم العطاء والإنسانية، مثل رعاية أطفال مرضى وذوي همم وتقديم خدمات طبية وتوعية مجتمعية.
بينما شهدت الدورة الخامسة حضور أكثر من 26 ألف طلب ترشيح خلال شهر واحد، وتوج المغربي أحمد زينون بلقب صانع الأمل الأول عن مبادرته لعلاج مرض جفاف الجلد المصطبغ المعروف بـ”أطفال القمر”، ووجّه سموّه بتكريم المتأهلين الثلاثة إلى النهائيات ومنح كل واحد منهم مكافأة قدرها مليون درهم، ليصل بذلك إجمالي قيمة جائزة الدورة الخامسة إلى 3 ملايين درهم. وتبقى مبادرة صُنّاع الأمل تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، تسعى إلى إبراز قصص العطاء والإنسانية وتوسيع نطاق هذه المبادرات وتوفير الدعم المادي والمعنوي للمشاركين لاستدامة مشاريعهم وخدمتهم للمجتمعات.








