رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الجراحة لكبار السن بعد الثمانين: لماذا لا ينبغي تجنب الجراحات الضرورية

شارك

تؤكد الدراسات الحديثة أن عمر الثمانين لا يحدد صلاحية العلاج الجراحي الملائم. فبفضل التطور في الجراحة طفيفة التوغل والتخدير الحديث والرعاية الحرجة، لم يعد العمر وحده عائقاً أمام التدخلات الجراحية التي قد تنقذ الحياة. وتوضح التطورات الطبية أن المرضى من كبار السن يظهرون نشاطاً بدنياً وذهنياً مستقلاً، ما يجعل اتخاذ القرار الجراحي مبنياً على حالتهم الصحية الفعلية وليس على عمرهم فحسب. كما أن الفحوص والتحضير قبل العملية وتحديث تقنيات التصوير والمراقبة ما بعد الجراحة ينعكس إيجاباً على نتائج العلاج في هذه الفئة.

التطورات التي غيرت معايير السلامة

تبيّن الرعاية الحديثة في وحدات العناية المركزة وبرامج ما بعد الجراحة انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات لدى كبار السن. وتُسهِم التحسينات في فحص ما قبل الجراحة وتقنيات التصوير ورصد التخدير في تقليل المخاطر وتحسين نتائج التعافي. وتُعزَّز قيمة تقنيات المنظار والليزر كخيارات علاجية خاصة لمرضى الثمانين وما فوق، بسبب تقليل الفتحات الجراحية وفقدان الدم والألم والتعافي الأسرع.

أين تكون الجراحة طفيفة التوغل الخيار الأنسب؟

وتؤكد الدكتورة أنوميتا سينها أن كبار السن اليوم يختلفون كثيراً عن الأجيال السابقة، فالكثيرون منهم ما زالوا يمارسون نشاطاً بدنياً واستقلالاً اجتماعياً. عندما يصابون بمشاكل جراحية، غالباً ما يؤدي التأخر في العلاج إلى مضاعفات خطيرة وتدهور في جودة الحياة. لذلك تُفضل الخيارات الأقل توغلاً عندما تكون الحالة مناسبة، مع مراعاة التقييم الفردي للمخاطر والفوائد. وتتيح التقنيات الحديثة إمكانية إجراء تدخلات دقيقة مع الحفاظ على الاستشفاء الأقصر والعودة السريعة إلى الأنشطة اليومية.

التقييم والتخطيط قبل الجراحة

يوضح الأطباء أن الحالة الصحية لا تتشابه بين من بلغوا الثمانين عاماً، فبعضهم يتمتع بصحة جيدة ونشاط، فيما يعاني آخرون من أمراض مزمنة كداء السكري وضغط الدم وأمراض القلب ومرض الانسداد الرئوي المزمن، أو قصور الكلى. لذا يعتبر التقييم الشامل لصحة القلب ووظائف الكلى والقدرة على الحركة واليقظة الذهنية ضرورياً لتصميم خطط جراحية وتعافٍ مخصص. يساعد هذا النهج على تقليل المخاطر وتحسين النتائج، وهو يضمن أن تكون الجراحة خطوة لتحسين جودة الحياة وليس مجرد إجراء لإنقاذ الحياة.

الجراحة المفتوحة مقابل المناظير والخيارات الأقل توغلاً

على الرغم من تفضيل التقنيات طفيفة التوغل، قد تتطلب بعض الحالات المعقدة أو المتقدمة إجراء جراحة مفتوحة. وتساهم الرعاية الحديثة في وحدات العناية المركزة وبرامج إعادة التأهيل في تعزيز معدلات البقاء والتعافي لدى كبار السن عند اختيار هذا الأسلوب. ورغم وجود مخاطر أعلى مع الجراحة المفتوحة، يتيح التخطيط الدقيق والدعم الرعاية الحرجة تقليل هذه المخاطر وتسهيل التعافي بنجاح. يرى الخبراء أن التقييم الدقيق والتخطيط المتقدم واستخدام التكنولوجيا الحديثة لا يتيح فقط إجراء العمليات بأمان، بل يعزز أيضاً عودة المرضى إلى حياة نشطة.

مقالات ذات صلة