تؤكد الدراسات الصحية أن المشي من أبسط وأنسب أنواع النشاط البدني، ويمكن إدخاله في روتين أي شخص بغض النظر عن العمر أو مستوى اللياقة. كما يمكن أداؤه في الصباح المبكر، أو المساء، أو في أي وقت يناسبك، ويتيح كذلك المشي داخل المنزل. وتظهر نتائج الدراسات أن للمشي، خاصة بمعدل منتظم وبوتيرة مناسبة، آثار صحية ملموسة على الجسم وتُسهم في تحسين الصحة العامة بشكل لا يتوقعه كثير من الناس.
فوائد المشي الصحية
يقلل المشي لمدة 15 دقيقة من الرغبة الشديدة في تناول الحلوى بشكل واضح، حتى في حالات التوتر التي قد تزيد الرغبة. يرجع ذلك إلى تأثيره في تنظيم مواد كيميائية في الدماغ مثل الدوبامين والسيروتونين، مما يؤثر في إشارات الشهية ومسارات المكافأة. كما يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم ويعزز تناول الطعام بوعي، وهو ما يدعم التحكم في الغذاء بشكل عام.
يعاكس المشي الجينات المرتبطة بالسمنة وفق دراسات أجريت على أكثر من عشرة آلاف شخص. أظهرت النتائج أن ممارسة المشي السريع لمدة ساعة تقريبًا يوميًا قللت من أثر هذه الجينات إلى النصف، وهذا يعني إمكانية تقليل التوريث الوراثي للسمنة عبر نمط حياة نشط. يعزز المشي من عمليات التمثيل الغذائي وأكسدة الدهون، وهو ما يساعد على الحفاظ على وزن صحي بغض النظر عن الخلفية الوراثية.
يقلل المشي من خطر الإصابة بسرطان الثدي. النساء اللواتي يمارسن المشي لمدة سبع ساعات أو أكثر أسبوعيًا يبدن أقل عرضة للإصابة مقارنةً بمن يمارسن المشي لمدة ثلاث ساعات أو أقل بمعدل حوالي 14%. وتلاحظ فئة من النساء الأكثر عرضة للخطر أن هذه الفائدة الوقائية تبقى سارية، بما في ذلك السيدات ذوات الوزن الزائد واللواتي يخضعن للعلاج الهرموني البديل، ويرجع ذلك إلى انخفاض الالتهابات وتوازن الهرمونات وتحسين الدورة الدموية، وكلها عوامل تسهم في منع نمو الخلايا الخبيثة. لذلك يعد المشي اليومي لمدة 30 إلى 45 دقيقة إجراءً وقائيًا ومجانيًا وفعالًا.
يخفف المشي آلام المفاصل عندما يمشي الشخص مسافة 8-9 كيلومترات أسبوعيًا، أي ما يعادل ساعة يوميًا، وهو ما يساعد في تخفيف أعراض التهابات المفاصل وربما الحد من تطور المرض. بخلاف التمارين عالية التأثير، يساهم المشي في تحسين مرونة المفاصل عبر تعزيز إنتاج السائل الزلالي حول المفاصل وتقوية العضلات المحيطة بالركبتين والوركين. قد يشعر الأشخاص المصابون بمشكلات المفاصل بتخفيف الألم وتحسن في الحركة عند الالتزام بالمشي المنتظم، وهو ما يناسب جميع الأعمار وخاصة كبار السن والذين يجلسون فترات طويلة في وظائفهم.
يعزز المشي وظائف المناعة. في دراسة شملت أكثر من ألف بالغ، تبين أن الأشخاص الذين يمارسون المشي لمدة 20 دقيقة على الأقل يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، كانوا أقل غيابًا عن العمل بسبب المرض بنسبة تقارب 43% مقارنةً بمن لا يمارسون المشي بانتظام، كما كانت أعراض نزلات البرد والإنفلونزا أخف وأسرع في التعافي عندهم. ويسهم المشي في تحسين تدفق خلايا الدم البيضاء وتقليل مستويات هرمونات التوتر، ما يعزز مناعة الجسم بشكل طبيعي، إضافة إلى أن النوم الأفضل المرتبط بممارسة المشي يضيف فائدة إضافية للمناعة. ويُوصى بأن يبدأ الشخص بخطة بسيطة بمدة 10 إلى 15 دقيقة يوميًا، ثم يزيد تدريجيًا من السرعة والمدة مع الالتزام بشرب الماء وتغذية متوازنة.








