تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الزواج
يعرض المشاهير حياة زوجية مثالية على وسائل التواصل، تتخللها حفلات أسطورية وهدايا ورحلات ومواقف رومانسية تذكر بأفلام سينمائية.
تخلق هذه العروض صورة غير واقعية وتدفع البعض إلى الدهشة وتكوين صورة زواج تشوّه الواقع وتغفل التحديات التي يواجهها الأزواج.
يضخّم المحتوى الرقمي الصورة الزائفة ويخلق مقارنات لدى كثيرين، ما يجعلهم تحت ضغوط نفسية وإحباط.
تغيّرت النظرة إلى الزواج في أذهان الشباب، فلم يعد يقوم فقط على الشراكة التي تقوم على التفاهم والصبر والتكيف، بل أصبح منصة تعرض نماذج مثالية تركز على مظاهر السعادة وتغفل الخلافات.
يزيد التدفق المستمر لهذا النوع من المحتوى من الضغوط عبر المقارنات وتوقعات غير واقعية.
منظومة حيوية للزواج وآثارها الصحية
تشير الدكتورة رحاب يوسف إلى أن الزواج ليس مجرد ارتباط اجتماعي بل منظومة حيوية تؤثر في الصحة النفسية والهرمونية والسلوكية.
تربط الدراسات الاستقرار الزوجي بانخفاض القلق والاكتئاب وتحسن النوم وتوازن هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
تنبه إلى أن السوشيال ميديا غيّرت الإطار الذي يفهم من خلاله الزواج، فبعد أن كان يقوم على الخصوصية والهدوء صار جزءاً يعرض للتقييم العام.
تنصح بتنظيم الخصوصية وتجنب الإفراط في مشاركة التفاصيل اليومية لأنها تقود إلى ضغط خارجي مستمر وتزيد احتمال الصدمات والانفصال.
توضح أن وجود خيارات بلا حدود قد يضعف الصبر ويقلل من مهارات إدارة الخلاف، وأن الزواج الصحي يحتاج إلى بيئة آمنة وحدود للخصوصية وفصل واضح بين الواقع والصورة الرقمية.
معايير الاختيار وتتغيرها في الميدان
تقول شيخة سرحان إن معايير الاختيار تغيرت بفعل المنصات، فصار الاهتمام بالصورة والانطباع والمستوى المادي، ورفعت المقارنات سقف التوقعات لدى الفتيات والشباب فرفضت فرص مناسبة بحثاً عن نموذج مثالي غير واقعي.
وتؤكد أن سرعة تداول النصائح والتجارب تؤثر في قرارات مصيرية دون فهم خصوصية كل علاقة، وتؤكد أن الزواج الناجح يقوم على التفاهم والتكافؤ وتحمل المسؤولية، لا على المظاهر وعدد المتابعين، وتؤكد أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء.
خطر المقارنات وسلاح ذو حدين
تصف علياء العامري أن مواقع التواصل سلاح ذو حدين، فسلبياتها تظهر في العلاقات والأبناء والمراهقين، خصوصاً في بدايات الزواج، فالكثير من الصور المثالية ليست إلا لقطات مدروسة لزيادة المشاهدات وتكسب أرباحاً، بينما الواقع يختلف.
وتؤكد أن تقليد هذه النماذج الزائفة رفع سقف التوقعات وأدى إلى خلافات أقوى وضعف الروابط الأسرية، وتحث على توعية الحقوق والواجبات والعودة إلى مفهوم الأسرة المتماسكة والمسؤولية والاحترام.
وتنصح بحماية تماسك البيت من خلال التعامل الواعي مع المنصات والالتزام بتوازن الاستخدام وتجنب المبالغة.
رؤية شبابية وآفاقها
يؤكد الشباب أن وسائل التواصل أصبحت عاملاً مؤثراً في تشكيل صورة غير واقعية عن الزواج، لكنها تحمل أيضاً جوانب إيجابية كالتعرف إلى الحقوق والواجبات واكتساب مهارات التعاون وإدارة المنزل.
وتوضح غالية منصور الشامسي أن المنصات تؤثر بشكل واضح في العلاقات لدى جيلنا، وأن الوعي يتزايد مع الاقتراب من الجامعة وتحمل المسؤولية، وأن الإهمال في الحوار الرقمي يضعف الترابط العاطفي.
وتضيف إيمان محروس محمد أن الحياة المثالية في الحسابات تقود إلى مقارنة مستمرة وتفتح باب الخلاف وتؤثر على الأبناء والمجتمع وتغرس قيم استهلاكية ومبالغات مالية غير صحية.
ويشير حسن سليمان سعيد الوتري إلى أن السوشال رفع تكاليف الزواج عبر ثقافة المباهاة والتقليد المبالغ، ما يضيق من استقرار الأزواج مالياً ونفسياً، كما يرفع سقف التوقعات ويقود البعض لاتخاذ قرارات مبنية على الانطباع الرقمي لا على الواقع.
ويؤكد منصور بطي الشامسي أن التأثير يتقلب وفق مدى وعي الطرفين؛ فالصورة الراقية من حفلات وهدايا تقود إلى توقعات غير واقعية وتكاليف زواج مرتفعة بلا مبرر، ويفترض أن التفاصيل الخاصة ليست مادة للنشر وتظل الخصوصية حجر الأساس، كما أن غياب الاستقلالية عن الزوجين قد ينعكس سلباً على تربية الأبناء ويؤدي إلى جيل تابع لا قائد.








