رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الاتفاقية الإبراهيمية رفعت سقف التسامح

شارك

الكاتب / الدكتور علي العامري

عندما وقّعت دولة الإمارات اتفاقية السلام مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لم يكن الهدف سياسياً بحتاً كما صوّر البعض، بل حملت الاتفاقية — التي سُمّيت بالإبراهيمية — بُعداً حضارياً وإنسانياً واضحاً، يقوم على تعزيز ثقافة التعايش بين أتباع الديانات السماوية الثلاث: الإسلام واليهودية والمسيحية. ومن هذا المنطلق، سعت الإمارات إلى تحويل المفهوم من نصوص على الورق إلى واقع ملموس يُجسّد قيم التسامح عملياً.

السيد مشعل الشامسي من الامارات مع عائلة يهودية يمنيه مقيمة في الامارات

وقد تجلّى هذا التوجّه بوضوح في العاصمة أبوظبي من خلال إنشاء «بيت العائلة الإبراهيمية»، الذي يضم مسجداً وكنيسة ومعبداً يهودياً في موقع واحد، في رسالة رمزية عميقة تؤكد أن الاختلاف الديني يمكن أن يتجاور في إطار من الاحترام المتبادل. هذه الخطوة لم تكن معمارية فحسب، بل كانت إعلاناً عن رؤية إماراتية تعتبر التعددية مصدر قوة لا سبب صراع.

الجانب الإنساني للاتفاقية الإبراهيمية ربما لم يحظَ بما يستحق من نقاش. فمن أبرز انعكاساتها أنها منحت شعوراً أكبر بالأمان والطمأنينة لفئات ظلت لفترة طويلة تتجنب إظهار هويتها الدينية في بعض البيئات العربية. فقد عاش كثير من اليهود العرب، لسنوات، في ظل مناخ متوتر غذّته موجات من الخطاب المتشدد التي سادت خلال فترات ما عُرف بتيارات الصحوة، والتي أسهمت — بقصد أو بغير قصد — في رفع مستويات الحساسية والريبة تجاه الآخر.

اليوم، ومع ترسيخ الإمارات لنهج التسامح، شهدنا زيارات متزايدة ليهود من أصول يمنية وعراقية إلى الدولة في أجواء من الأمان والترحيب، كما رأينا عرباً من داخل إسرائيل يزورون الإمارات بحرية وطمأنينة. هذه المشاهد تحمل دلالات اجتماعية عميقة تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.

إن رفع سقف التسامح ليس شعاراً إعلامياً، بل مسار طويل يتطلب شجاعة في القرار واستثماراً في بناء الثقة بين الشعوب. والتجربة الإماراتية في هذا السياق تقدم نموذجاً عملياً مفاده أن الحوار والتعايش يمكن أن يكونا بديلاً واقعياً عن دوائر الصراع المفتوح.

مقالات ذات صلة