يطرح رمضان اختبارًا صحيًا دقيقًا لمرضى السكر، إذ يتغير نمط الحياة اليومي فجأة وتتبدل مواعيد الطعام والنوم والنشاط البدني. تؤكد المصادر الطبية أن الصيام ليس قرارًا واحدًا يناسب الجميع، بل تجربة تحتاج إلى تقييم دقيق للحالة الصحية الفردية. لذلك ينبغي البدء بمتابعة طبية واختبارات قبل رمضان لضمان سلامة الاستمرار في الصيام.
هل يمكن لمرضى السكري الصيام؟
تحدد القدرة على الصيام استقرار الحالة وليس مجرد تشخيص. يتمتع بعض المرضى بمعدلات سكر متوازنة ويمكنهم الصيام بأمان، بينما يواجه آخرون مخاطر حقيقية بسبب نوبات هبوط متكررة أو ارتفاعات حادة في السكر. يبدأ القرار الصحيح بتقييم طبي قبل رمضان وليس مع أول يوم للصيام.
إشارات لا يجوز تجاهلها أثناء الصيام
توجد علامات واضحة تستدعي الإفطار الفوري دون تردد. تشمل الدوخة الشديدة، التعرق المفاجئ، الرجفة، واضطراب التركيز، وتسارع ضربات القلب أحيانًا. كما يعتبر انخفاض السكر إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر أو ارتفاعه فوق 300 ملغم/ديسيلتر إنذارًا طبيًا واضحًا لا يجوز تجاهله.
قياس السكر أثناء رمضان
يُعتبر قياس مستوى السكر مصدرًا رئيسيًا للسيطرة خلال الشهر الكريم. ينصح المبتدئون بالصوم أو من لديهم احتمال الهبوط بقياس السكر عدة مرات يوميًا، بينما قد تكون القراءات المنتظمة كافية لدى من لديهم خبرة. ينبغي زيادة التكرار في القياس عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية أو عند وجود تعديلات في النظام الغذائي أو العلاج.
السحور ليس وجبة ثانوية
السحور المتأخر والمتوازن يشكل حجر الأساس في يوم صيام آمن. يعتمد اختيار الوجبة على ألياف وبروتينات وكربوهيدرات بطيئة الامتصاص، ما يساهم في استقرار السكر لساعات طويلة. تجاهل السحور أو الاعتماد على أطعمة سريعة الامتصاص يرفع احتمالات الهبوط خلال النهار.
الإفطار الذكي يحمي من التقلبات
يبدأ الإفطار بوجبة متزنة تمنع ارتفاع السكر بشكل حاد بعد ساعات الصيام. الإكثار من الحلويات والعصائر المحلاة يعد خطأ شائع يجهد الجسم. يساهم التدرج في تناول الطعام والاعتماد على أطعمة مشبعة وغنية بالألياف في الحفاظ على توازن السكر لأطول فترة.
السوائل والتوتر البدني
الجفاف من أكبر التحديات التي يواجهها مريض السكري خلال رمضان، فقلة الترطيب ترفع تركيز السكر وتؤدي إلى إرهاق متزايد. لذا يوزع شرب الماء بين الإفطار والسحور مع تجنب المشروبات المحلاة خطوة مهمة للحماية من المضاعفات. كما يظل النشاط البدني مسموحًا لكن بتوقيت ملائم وشدة مناسبة، وخصوصًا أن صلاة التراويح قد تشكل جهدًا إضافيًا لبعض المرضى.
العلاج وتعديل الجرعات
يجب أن يتم تعديل مواعيد أو جرعات العلاج تحت إشراف طبي، إذ يختلف القرار وفق نوع العلاج ومدة الصيام وطبيعة الوجبات. يقود التخطيط الطبي الشخصي إلى تقليل مخاطر الانخفاض الحاد أو ارتفاع السكر المفاجئ. لذلك يجب الاعتماد على تقييم فردي قبل رمضان وتنسيق مع الطبيب للتوصل إلى خطة مناسبة.
متى تكون الإفطار ضرورة صحية؟
عندما تتكرر نوبات الهبوط أو تصبح قراءات السكر غير مستقرة أو تظهر أعراض إجهاد شديدة، يصبح الإفطار ضرورة صحية. الهدف الأساسي الحفاظ على النفس وتجنب المضاعفات، وهذا ما تؤكده المعايير الطبية في التخطيط لرمضان. يظل القرار فرديًا وتحت إشراف طبي لتحديد ما إذا كان الاستمرار في الصيام آمنًا أم أنه يجب الإفطار.








