رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

لماذا تتجاهل النساء أعراض النوبة القلبية كثيرًا؟

شارك

تشير الإحصاءات إلى أن أمراض القلب تظل السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في العالم، رغم وجود تصور شائع بأنها تخص الرجال فقط. وتوضح الأبحاث أن النوبات القلبية لدى النساء قد تظهر بشكل غير نمطي مقارنة بالرجال، ما يجعل تشخيصها أحياناً أكثر صعوبة. ولا تقتصر العلامات على الألم في الصدر وحده، بل تشترك علامات غير نمطية أكثر انتشاراً لدى النساء. وتتطلب هذه الأعراض تنبهاً خاصاً من المرضى والأطباء على حد سواء.

أعراض النوبة القلبية لدى النساء

من أبرز العلامات التي قد تشعر بها النساء ضيقٌ في التنفس، غثيان أو قيء، إرهاق غير عادي وتعب شديد، إضافة إلى ألم في الفك أو الرقبة أو الظهر أو المعدة. كما قد تتضمن الأعراض الدوخة أو الدوار الخفيف، وتكون الصورة غير نمطية وليست مرتبطة دائماً بألم صدر مفاجئ. نتيجة لذلك يمكن أن يخفي المرض ويؤخر التوجه إلى الرعاية الطبية العاجلة. وبمرور الوقت، قد تزداد مخاطر المضاعفات وتكون النتائج العلاجية أسوأ إذا تأخرت التدخلات.

تؤدي هذه الاختلافات إلى فجوة كبيرة في التشخيص، إذ يميل الأطباء عادة إلى توقع أعراض النوبة القلبية بنموذج الألم الصدري الحاد لدى الرجال. وتؤخر هذه الفجوة اكتشاف المشاكل القلبية في النساء والشابات عندما لا تتوافق الشكاوى مع الصورة التقليدية. كما أن النوبات القلبية الصامتة أكثر شيوعاً بين النساء، وتكون العلامات فيها خفيفة أو غير ظاهرة بشكل واضح. هذا يجعل اكتشافها والتدخل العلاجي في الوقت المناسب أمراً أكثر صعوبة.

تؤثر هذه العوامل في التصور الطبي للمرض لدى النساء، حيث قد يقلل الأطباء من أهمية الشكاوى غير النمطية ويعتبرونها ناجمة عن توتر أو إرهاق. وينعكس ذلك في تحيزات قد تؤخر تشخيص أمراض القلب لدى النساء خاصة الشابات. وغالباً ما تكون النوبات القلبية لدى النساء أقل حدة أو أكثر غموضاً، وهو ما يجعل التدخلات المنقذة مثل أدوية تذويب الجلطات أو الدعامات أقل سرعة. وفي كلتا الحالتين، ينعكس التأخير على النتائج الصحية ويزيد من مخاطر المضاعفات.

تعد سرعة التدخل في النوبة القلبية عاملاً حاسماً في النتائج الصحية. وغالباً ما تصل النساء إلى المستشفيات متأخرات عن الرجال، مما يقلل من فاعلية العلاجات المنقذة للحياة. نتيجة هذا التأخير تكون أكثر عرضة للمضاعفات الصحية وتقليل فرص الشفاء. وبناء على ذلك، تزداد الحاجة إلى استراتيجيات للحد من التأخير وتحسين الرعاية.

تضيف فترة الانتظار تكاليف إضافية على المدى الطويل من حيث الصحة والاقتصاد. كما يعاني المرضى من عبء نفسي واجتماعي بسبب استمرار الأعراض وتأخر العلاج. وتزداد المخاطر الناتجة عن المضاعفات القلبية عندما يتأخر التشخيص. وتبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي وتطوير إجراءات تسرع من الوصول إلى التدخل العلاجي الفعال.

لتقليل هذه الثغرات، تبرز أهمية رفع الوعي بأن أعراض النوبة القلبية لدى النساء قد لا تكون نمطية كما لدى الرجال. وتفرض الحملات التثقيفية توضيح أن السلوكيات غير المألوفة قد تكون علامات خطورة. كما يجب تعزيز إدراك أن الأعراض لدى النساء قد تظهر تدريجيًا أو بشكل منتشر. وبهذه الصورة يمكن تحفيز طلب الرعاية بشكل أسرع وتقليل أوقات الانتظار.

يستلزم ذلك تدريباً أوثقاً للأطباء على التعرف على الحالات غير النمطية وتقييم شكاوى النساء بجدية. ويجب أن تكون الثقافة الطبية أكثر استماعاً للنساء وتخفيض التحيزات المرتبطة بالجنس والعمر. كما ينبغي تحسين بروتوكولات الفحص والتشخيص لتشمل تقييم مخاطر أمراض القلب بشكل أوسع. وذلك بهدف تقصير زمن الوصول إلى التدخل العلاجي الفعال.

كما يجب تشجيع النساء على الاعتماد على حدسهن وطلب الرعاية العاجلة عند الإحساس بأي علامات غير عادية. ويجب أن يتفهم المجتمع أن النوبات القلبية قد تكون هادئة في بعض الحالات ولا تبرز كألم شديد دائماً. وستسهم هذه الثقة في تقليل التأخيرات وتحسين فرص النجاة. مع ذلك يجب أن يكون التقييم الطبي موثوقاً ومهنياً لتحديد السبب بشكل دقيق.

عندما تتبنى الاستراتيجيات المذكورة، يمكن تقليل الفجوات في تشخيص أمراض القلب لدى النساء وتحسين نتائج العلاج. وتؤدي زيادة الوعي والتدريب الطبي إلى سرعة الوصول للرعاية وتوفير العلاجات المنقذة. وبالتالي تتحسن معدلات الشفاء وتقل مخاطر المضاعفات على المدى القريب والبعيد. وتبرز الحاجة إلى استمرار الاستثمار في برامج التوعية والتدريب كجزء من الرعاية الصحية العامة.

مقالات ذات صلة