رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الهريس: حكاية قدر يغرف بذاكرة ونكهة تتجدد كل رمضان

شارك

يُعَد الهريس من أبرز الأطباق الإماراتية التي تعكس الهوية الغذائية والثقافية للمجتمع، وهو يفتح نافذة على حكاية تراثية متجددة تجمع ذاكرة المكان وروح المشاركة، كما أُدرِج ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي في عام 2023.

تقوم هذه الوصفة على بساطة المكونات وعمق الدلالة: قمح يُطهى ببطء مع اللحم أو الدجاج لساعات طويلة، ثم يُضرب حتى يصل إلى قوام ناعم، ويُتوَج بالسمن البلدي.

يرتبط حضور الهريس في رمضان بعادات اجتماعية راسخة مثل توزّعه على الجيران والأقارب وتقديمه في المجالس والمناسبات من الأعراس إلى الأعياد، ومجالس ختم القرآن ومناسبة الطلوع، ما يجعله طبقاً يجمع الناس بقدر ما يغذيهم.

كان إعداد الهريس في الماضي فعلاً اجتماعياً يجتمع فيه أفراد الأسر حول القدر الكبير، ويتابعون ضارب الهريس عملية الطهي لساعات، في انتظار اكتمال القوام والنكهة.

شكّل تنور الهريس أحد أبرز الطقوس، حيث يُدفن القدر في الجمر طوال الليل ليخرج صباحاً بطبق يحمل مذاق الصبر والمهارة.

تظل قيمة الهريس الرمزية ثابتة رغم التحولات التي طرأت على طرق التحضير مع دخول الأدوات الحديثة، فالهريس المضروب يدوياً يحتفظ بروحٍ خاصة لا تمنحها الآلات.

تؤكد هذه الممارسة أن الأكلات الشعبية ليست مجرد وصفات تُحفظ، بل ذاكرة تُعاش وتُتجدّد في كل رمضان، وتعيد سرد قصة الكرم والضيافة التي شكّلت ملامح المجتمع الإماراتي عبر الأجيال.

مقالات ذات صلة