أعلنت جامعة إيست أنجليا البريطانية نتائج دراسة حديثة حول النوم والحساسية الحسية لدى الرضع. قادت الدراسة البروفيسورة تيودورا جليجا من كلية علم النفس بالجامعة وأشارت إلى أن النتائج نشرت في مجلة Sleep. شمل العمل 41 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر و11 شهراً، وجرى تسجيل نشاط الدماغ أثناء النوم واطلاع الأهل على استبيانات الحساسية والسلوك. كما شارك الباحثون في تحليل البيانات من هذه الرضّع لتحديد علاقات الحساسية مع نمط النوم وجودته.
تصميم الدراسة والمنهجية
شملت الدراسة 41 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر و11 شهراً، وتم تسجيل نشاط الدماغ خلال النوم ومتابعة تقارير الأهل حول الحساسية والسلوك. قادت الدراسة البروفيسورة تيودورا جليجا من كلية علم النفس في الجامعة، وجرى تضمين أطفال لديهم شقيق أو أخت أكبر مصاب بالتوحد وأولئك الذين لا يملكون أقارب مصابين. اعتمدت الدراسة على قياس عمق النوم ومراقبة استجابة الدماغ للضوضاء، مع ربط ذلك باستجابات الحسية لدى الأطفال. استخدمت نتائج استبيانات الأهل إضافة إلى مقاييس دماغية لتحديد الفروق بين ذوي الحساسية المرتفعة وأولئك ذوي الحساسية الطبيعية.
النتائج الأساسية وتفسيرها
أظهرت النتائج أن نوم الرضع الحسّاسين حسياً يتأثر بشكل كبير بالضوضاء، فوجود بيئة صاخبة يعطل النوم العميق بشكل ملحوظ. حتى في غرفة هادئة، ينام هؤلاء الرضع نومًا أقرب إلى الخفّة بسبب الحساسية الحسية. كما أظهر تحليل نشاط الدماغ أن الموجات البطيئة المصاحبة للنوم العميق تكون أصغر وأضعف عند هؤلاء الأطفال، ما يدل على انخفاض جودة النوم العميق رغم أن مدة النوم قد تكون متقاربة. يوضح ذلك أن الفروق في الحساسية الحسية تُترجم إلى فروق في عمق النوم وجودته بين الرضع.
العلاقة مع التوحد والعوامل الوراثية
لم تعتبر السمات الحساسية علامة على التوحد في هذه السن، حيث لا يمكن تشخيص التوحد بشكل موثوق قبل عمر الثالثة. لكن بعض الرضع كان لديهم خطر أعلى للإصابة بالتوحد بسبب وجود شقيق أكبر مصاب بالتوحد، وهو ما يشير إلى تأثير العوامل الوراثية والبيئية في الحساسية الحسية ونمط النوم. يدعو الباحثون إلى فحص أوسع لهذا الارتباط وتفاعله مع وجود أقارب مصابين بالتوحد. تبرز النتائج أهمية متابعة البحث لفهم كيف يمكن أن تسهم الحساسية الحسية في تطوير النوم وتطور الدماغ خلال الرضعة المبكرة.
التطبيقات والتوجهات المستقبلية
يؤكد الباحثون أن النوم الجيد ضروري لنمو الدماغ، وأن تقليل الضوضاء قد يساعد بشكل خاص الأطفال الحسّاسين لكن ليس كافياً وحده. يقترحون تطوير استراتيجيات عملية لتعزيز قدرة الدماغ على تصفية المدخلات الحسية أثناء النوم وربما توفير بيئة نوم أكثر استقراراً لهؤلاء الرضع. تدعو الدراسة إلى مواصلة البحث في آليات تحسين النوم العميق وربطه بتطور الشبكات العصبية للأطفال منذ الرضاعة المبكرة.








