رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

ألم العظام: الأسباب الشائعة والخطيرة وطرق التشخيص والعلاج

شارك

يُوضح هذا المحتوى أن آلام العظام قد تكون ناجمة عن أسباب بسيطة مثل الكدمات أو الكسور البسيطة، أو عن حالات مزمنة تستدعي رصدًا دقيقًا. قد يظهر الألم بصورة عميقة داخل الجسم، أو يكون موضعيًا في منطقة محددة كالساق أو الضلوع، وأحيانًا واسع الانتشار يشمل الظهر والأطراف. يتطلب التحديد الدقيق لطبيعته فهم مكان الألم وشدته وتاريخه الزمني، وهو ما يساعد في فهم الأسباب الكامنة وراءه. بذلك يمكن تمييز الألم الناتج عن العظام عن ألم العضلات أو المفاصل وتحديد الخيارات العلاجية المناسبة.

أسباب شائعة

هشاشة العظام وألم مزمن

يُعدّ فقدان كتلة العظام مع التقدم في العمر من أبرز الأسباب المعروفة للألم المزمن، خاصة عند كبار السن. تقل كثافة العظام مع مرور الوقت مما يزيد من خطر الكسور عند أقل جهد. في كثير من الأحيان لا يظهر الألم قبل حدوث كسر، لكنه قد يتحول إلى ألم مستمر في أسفل الظهر أو الوركين أو الرسغين. تترافق الحالة مع علامات مثل تقصير القامة وانحناء العمود الفقري وكسور قد تحصل بعد مجهود بسيط أو سقوط بسيط.

الكسور والكدمات

يحدث الكسر عندما ينقسم العظم نتيجة إصابة مباشرة أو سقوط، ويتميز بألم حاد مفاجئ وتورم وكدمات وصعوبة في الحركة. في المقابل، قد يحدث كدم في العظم نتيجة صدمة قوية دون كسر، وتسبب تجمع سوائل داخل النخاع يرافقه ألم نابض وحساسية موضعية. إذا استمر الألم بعد الإصابة أو كان مصحوبًا بتورم شديد أو عجز عن التحمل، يجب تقييم العظم بسرعة لتحديد وجود كسر أم لا. يفضّل تطبيق الراحة وتبريد المنطقة وتقييم الطبيب في حال وجود شك.

التهاب المفاصل العظمي

يصيب المفاصل ويؤدي تدريجيًا إلى تآكل الغضاريف، والألم يزداد مع الحركة ويظهر صباحًا تيبس يتحسن مع الحركة. النشاط البدني قد يفاقم الألم بينما الراحة قد لا تكون كافية دومًا. المناطق الأكثر تأثرًا غالبًا ما تكون الركبتان والوركان وأسفل الظهر والرقبة، مع ألم يزداد عند المشي أو الصعود. يمكن أن يصاحب الألم صعوبة في الاستمرار بنظام الحياة اليومية بسبب الألم المتكرر.

التهاب العظام والتهاب نخاع العظم

ينشأ الالتهاب العظمي بسبب عدوى بكتيرية أو فطرية قد تصل إلى العظم عبر الدم أو من جرح مفتوح، ويترافق مع ألم عميق ومحرّك وارتفاع حرارة موضعية وتورم وتعرّق زائد وإرهاق عام. قد يكون حادًا أو يتطور ليصبح مزمنًا إذا لم يعالج مبكرًا. غالبًا ما يتطلب الأمر علاجًا مضادًا للالتهابات ومراقبة دقيقة لاستعادة السلامة العظمية وتفادي المضاعفات. في حالات معينة يحتاج المرض إلى تدخل جراحي لإزالة النخاع المصاب أو إزالة أجزاء من العظم المصاب.

داء باجيت

اضطراب مزمن يؤثر في دورة بناء وهدم العظام، حيث يتكون نسيج عظمي جديد بسرعة تفوق إزالة القديم، فتظهر عظام أكبر حجماً لكنها أضعف. قد لا تكون الأعراض واضحة في البداية، لكن بعض المرضى يعانون من ألم وتشوّهات في العظام أو كسور متكررة. لا يرافق المرض دائمًا أعراض ملحوظة في المراحل المبكرة، لذا قد يظل التكشف مبكرًا صعبًا. التقييم الطبي يتيح وضع خطة علاجية لتخفيف الألم والتحكّم في التطور.

الأورام العظمية

الأورام التي تنشأ في العظام ليست شائعة لكنها قد تكون مصدر ألم مستمر أو يزداد ليلًا مع مرور الوقت. غالبًا ما يصاحبه وجود كتلة موضعية أو فقدان وزن غير مبرر أو كسور غير نتيجة لإصابة واضحة. في بعض الحالات قد ينتشر سرطان من أعضاء أخرى إلى العظم، ما يستدعي فحوصًا تصويرية وخزعة في حال الاشتباه. التقييم المبكر يساعد في التحكم بالألم وتحديد العلاج المناسب وفق مدى التقدم ووجود اختلالات أخرى.

أسباب أقل شيوعًا

توجد أسباب نادرة مثل نخر العظم بسبب ضعف التروية الدمويّة، ونقص شديد في فيتامين د يؤدي إلى لين العظام. كما قد تسهم اضطرابات هرمونية مثل فرط نشاط الغدد جار الدرقية في حدوث آلام عظمية. كما ترتبط أمراض نخاع العظم مثل الورم النخاعي المتعدد بإزعاج عظامي مستمر. وفي بعض الحالات قد تكون إشارة الألم إلى وجود اضطراب في الدم أو آفة تؤثر في النخاع. تتطلب حالات الأسباب الأقل شيوعًا فحصاً دقيقاً من أخصائي العظام لتحديد العلاج الملائم.

كيف يبدو الألم؟

قد يظهر الألم كخفقان نابض أو ألم عميق مستمر يزداد مع الحركة أو الراحة حسب السبب. يمكن أن يكون الألم خفيفاً عند البداية ثم يتفاقم مع نشاط معين، أو يظهر ليلاً بشكل متكرر في بعض الحالات. يختلف من حيث القوة والتواتر والمكان، فالألم الموضعي قد يشير إلى مشكلة محددة في منطقة بعينها، بينما الألم المنتشر قد يعكس مشكلة في العظام أو النخاع. معرفة نمط الألم ومتى بدأ وارتباطه بنشاط معين يساعد الطبيب في التمييز بين الأسباب الأساسية.

متى يجب زيارة الطبيب؟

ينبغي اللجوء إلى التقييم الطبي عند وجود ألم عظام غير مفسر يستمر لفترة أو يرافقه ارتفاع في الحرارة أو فقدان وزن أو تعرّق ليلي واضح. كما يُستدعى الفحص عند وجود محدودية في الحركة أو وجود كتلة غير عادية أو تورم مستمر. في حالات وجود ألم شديد بعد سقوط أو إصابة مباشرة، يجب إجراء فحص عاجل لتقييم وجود كسور. يوضح التقييم السريري والتاريخ المرضي مع الفحوص المخبرية والتصويري الخيار الأمثل للمتابعة والعلاج.

وسائل التشخيص

تعتمد وسائل التشخيص على فحص سريري دقيق وتاريخ المرض، مع إجراء فحوص دم للكشف عن الالتهاب واضطرابات التمثيل المعدني. كما يمكن قياس كثافة العظام بتقنية الأشعة منخفضة الجرعة لتقييم وجود هشاشة العظام. وتستخدم التصوير بالأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية لرصد الكسور أو الأورام والآفات العظمية، وفي حالات الاشتباه بالعدوى أو الورم قد تُجرى خزعة عظمية. تعتمد الخطة العلاجية النهائية على نتائج هذه الفحوص والتقييم الشامل من الطبيب المختص.

العلاج المنزلي

في الحالات الخفيفة يمكن تطبيق كمادات باردة لتخفيف الالتهاب لدى الإصابات الحادة، وتستخدم الحرارة الموضعية للألم المزمن. كما يمكن الاعتماد على مسكنات غير موصوفة لتخفيف الألم بشكل مؤقت مع الحفاظ على الراحة النسبية وتعديل الأنشطة. كما يساهم نظام غذائي غني بالكالسيوم وفيتامين د في دعم صحة العظام وتقليل مخاطر الكسور. يفضل دائماً استشارة الطبيب قبل البدء بأي علاج منزلي للتأكد من ملاءمته للحالة.

العلاج الطبي

يعتمد العلاج الطبي على السبب وشدة الحالة، ويشمل مضادات حيوية في حالات العدوى، والأدوية التي تقلل تآكل العظام في حالات الهشاشة. كما يمكن أن يشتمل العلاج على برامج إعادة تأهيل طبي لتحسين القوة والمرونة، وتدخّل جراحي لإصلاح الكسور أو إزالة الأورام عند الضرورة. يحدد الطبيب خيار العلاج الأنسب بناءً على تقييم شامل يشمل التاريخ المرضي والفحص البدني والتصوير الطبي. تهدف الخطة العلاجية إلى تخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة والوظائف اليومية.

مقالات ذات صلة