أعلنت دراسة حديثة أن بصمات الميكروبيوم المعوي، المحللة باستخدام تقنيات التعلم الآلي المتقدمة، قد تتيح التمييز بين مرضى السكري من النوع الثاني والأشخاص الأصحاء خاصةً بين من يعانون مقاومة للأنسولين بدرجة عالية. اعتمدت الدراسة على عينات من البراز مع مؤشرات أيضية في الدم، ثم استخدمت نماذج تعلم آلي لتقييم ما إذا كانت بصمات الميكروبيوم قادرة على التفريق بين المستويات المختلفة لمقاومة الأنسولين. وأظهرت النتائج وجود فروق مرتبطة بمقاومة الأنسولين المرتفعة بين المشاركين مقارنةً بالأصحاء، ما يوحي بأن استهداف مجتمعات بكتيرية محددة قد يمثل مسارًا تدخلًا علاجيًا محتملاً في المستقبل.
على الرغم من عدم وجود فرق دال في مؤشر كتلة الجسم بين المصابين بالسكري المجموعة الضابطة، سجلت الدراسة فروق أيضية كبيرة؛ حيث ارتفع مستوى الدهون الثلاثية وسكر الدم الصائم وانخفض مستوى كوليسترول HDL في مرضى السكري، وارتفعت جميع مؤشرات مقاومة الأنسولين الأربعة المحسوبة لديهم. هذه النتائج تؤكد أن الاختلالات الأيضية المصاحبة للمقاومة للأنسولين تلعب دورًا رئيسيًا في تطور النوع الثاني من المرض. كما تُبرز النتائج أن قياس مقاومة الأنسولين يعتمد على مؤشرات مركبة لتقدير شدتها بشكل أكثر دقة.
تصميم الدراسة وتحليل البيانات
شملت الدراسة 116 مشاركًا من مدينة تشنغدو الصينية، من بينهم 78 مصابًا بالمرض سريريًا و38 سليمًا كمجموعة ضابطة. جُمعت عينات الدم لأغراض التحليل الأيضي، وجرى تحليل عينات البراز عبر تسلسل جين 16S rRNA لتحديد تركيبة الميكروبيوم المعوي. تم احتساب أربعة مؤشرات مركبة لتقدير شدة مقاومة الأنسولين هي: مؤشر تصلب الشرايين في البلازما (AIP)، ومؤشر METS-IR، ومؤشر TyG، ومؤشر TyG-BMI. ثم تم تدريب نماذج XGBoost لتقييم قدرة بصمات الميكروبيوم على تصنيف الأفراد ذوي المقاومة العالية مقابل الضبط.
خلصت نتائج النماذج إلى تمكنها من تمييز الأفراد ذوي المقاومة العالية للأنسولين مقارنةً بالمجموعة الضابطة بدقة متوسطة، مما يشير إلى أن استهداف مجموعات بكتيرية محددة في الأمعاء قد يمثل رؤية علاجية محتملة لتحسين تنظيم التمثيل الغذائي لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مع ضرورة إجراء المزيد من الدراسات للتحقق من صحة هذه النتائج وتعميمها.








