تشير مصادر طبية إلى أن التغيرات المزاجية خلال شهر رمضان تنتج عن تفاعلات بيولوجية داخل الجسم، إذ ينعكس الامتناع الطويل عن الطعام والشراب وتبدل مواعيد النوم وتخفيف المنبهات اليومية مباشرة في كيمياء الدماغ وتنظيم المشاعر. مع مرور ساعات الصيام، يستهلك الجسم مخزون الجلوكوز وعندما ينخفض مستواه يشعر الفرد بالتوتر ويفقد بعض التركيز. كما أن قلة النوم وتغير الروتين اليومي يفاقمان من تقلب المزاج وتوتر الأعصاب بشكل واضح.
العوامل البيولوجية وراء العصبية
انخفاض مستوى السكر في الدم مع مرور ساعات الصيام يجعل الجسم يستهلك مخزونه من الطاقة، ما ينعكس على التوتر وضعف التركيز. وتؤثر قلة السوائل في الجسم أيضاً، حيث يؤدي الجفاف إلى تراجع تدفق الدم إلى الدماغ مسببًا صداعًا وإجهادًا ذهنيًا. كما أن اضطراب النوم الناجم عن السهر يقطع النوم ويزيد من تقلب الحالة النفسية، وتزداد القابلية للانفعال.
التوقف المفاجئ عن المنبهات يؤدي إلى صداع وتوتر خلال الأيام الأولى من الصيام، مما ينعكس على المزاج. كما أن التكيف التدريجي للجسم مع الإيقاع الجديد يساعد مع مرور الأيام في استعادة التوازن الهرموني والاستقرار النفسي. وفي نهاية المطاف يعزز ذلك من مرونة التحكم في الانفعالات عند البعض.
تنظيم الغذاء لتثبيت المزاج
وجبة السحور
توصي وجبة السحور بأن تكون مزيجًا من الحبوب الكاملة والبروتينات المعتدلة والدهون الصحية لأنها تساعد على استمرارية الطاقة. يقلل هذا المزيج من التقلبات الحادة في سكر الدم ويمنع ارتفاعه المفاجئ ثم هبوطه. كما يفضل تقليل السكريات البسيطة لعدم تحفيز ارتفاع سريع يليه انخفاض حاد في الطاقة.
وجبة الإفطار
كون وجبة الإفطار معتدلة وموزونة، فالإسراف في الأطعمة الدسمة قد يسبب الخمول واضطراب النوم. يساعد التوازن في اختيار المكونات على استقرار المزاج خلال ساعات اليوم التالية. كما يُنصح بتوزيع الترطيب بتدريج بين الإفطار والسحور لتجنب الانتعاش المفاجئ للماء وتغيير النوم.
الترطيب المنتظم
تناول الماء بشكل منتظم بين الإفطار والسحور يساعد في الحفاظ على وظائف الدماغ وتقليل الشعور بالإجهاد. كما أن تقليل المشروبات المحتوية على الكافيين يساهم في نوم أهدأ خلال الليل. ويسهم الترطيب الكافي في تقليل الصداع وتثبيت المزاج خلال النهار.
النوم كعامل حاسم
يُنصح بالنوم ست إلى سبع ساعات خلال 24 ساعة حتى وإن كان موزعًا على فترات، مما يحسن قدرة الدماغ على ضبط المشاعر. قد يساهم الحرمان الجزئي من النوم في زيادة تقلب المزاج والاندفاع العاطفي. كما أن تهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة تقلل من تقطع النوم وتدعم الاسترخاء العام.
مهارات فورية لاحتواء الغضب
التوقف قبل الرد
احرص على التوقف لبضع ثوانٍ قبل الرد، فهذه المسافة الزمنية تتيح للدماغ الانتقال من الاستجابة الانفعالية إلى التفكير المنطقي. تحقق من ضرورة الالتزام بالهدوء وتجنب رفع الصوت أثناء الحوار. يمكن تطبيق هذه المهارة في أي موقف يثير انفعالًا كي يبقى السلوك متزنًا.
تغيير الوضع الجسدي
تغيير وضعية الجلوس أو الوقوف يساعد في كسر دائرة التوتر الجسدي المصاحب للغضب. يعيد هذا التغيير استقرار الجهاز العصبي ويتيح إعادة تنظيم التنفس. يسهم ذلك في اختيار ردود أكثر هدوءًا ونبرة صوت مناسبة.
التنفس العميق
التنفس العميق عبر الأنف مع الزفير التدريجي عبر الفم ينشط جهاز الاسترخاء ويخفض معدل ضربات القلب والتوتر. يساعد التكرار الواعي لهذا التنفس في تهدئة العصب الحائر وتعديل الاستجابة العاطفية. يمكن تطبيقه في أي لحظة لإعادة ضبط الحالة المزاجية.
التذكير بالهدف
تذكير نية الصيام كعبادة يعيد توجيه الانتباه من الموقف المثير للغضب إلى المعنى الأوسع للشهر، ما يخفف حدّة التفاعل. يعزز ذلك التزام الهدوء وتجنب التصعيد. يساهم الهدف الروحي في الحفاظ على نبرة الحوار.
إدارة البيئة اليومية
تقليل الضغوط غير الضرورية خلال ساعات الصيام يساعد في الحفاظ على التوازن. من الأفضل تأجيل النقاشات الحساسة إلى أوقات تكون فيها الطاقة أعلى. وضع توقعات واقعية للأداء اليومي يقلل الإحباط والتوتر.
الدعم الروحي والاجتماعي
الانتظام في الصلاة يمنح فترات توقف ذهني منظمة خلال اليوم. الامتنان والتأمل في النعم يغير زاوية النظر من الضيق إلى التقدير. مشاركة الإفطار مع العائلة أو الأصدقاء تعزز الشعور بالدعم وتخفف الضغط النفسي.
متى يُطلب الدعم الطبي؟
إذا استمرت مشاعر الحزن أو القلق الشديد، أو أثرت العصبية على العلاقات والعمل، ينبغي استشارة مختص. كما أن من يتناول أدوية نفسية يحتاج إلى مراجعة الطبيب قبل رمضان لضبط الجرعات بما يتناسب مع مواعيد الصيام. في الحالات التي تتفاقم فيها الأعراض وتؤثر سلباً على الصحة النفسية السابقة، يصبح التدخل الطبي ضروريًا.








