يعلن اليوتيوبر الأشهر في العالم MrBeast عن استحواذ شركته على شركة Step التقنية المالية، في خطوة تعكس سعيه لتوسيع نشاطه خارج حدود صناعة المحتوى. يهدف هذا التحول إلى تعزيز وجوده في مجالات مالية وتكنولوجية أقوى من مجرد إنتاج المحتوى. أُعلن عن ذلك خلال هذا الأسبوع في إطار تغطية إعلامية موسعة. يرى المراقبون أن هذه الخطوة ستفتح آفاق جديدة أمامه وتؤثر في نموذج عمله بشكل جذري.
في المقابل، ترسل استوديوهات هوليوود موجة من رسائل الكف والتوقف إلى ByteDance، مالكة تطبيق TikTok، عقب إطلاق Seedance 2.0 لتوليد الفيديو. يثير النموذج جدلاً واسعاً حول استخدام محتوى ونجوم محميين بحقوق الملكية الفكرية دون إذن. اعترفت ByteDance لاحقاً بأنها أطلقت النموذج دون ضوابط كافية ووعدت بتحسين آليات الحماية في المستقبل. تترتب على ذلك توترات بين صناعة السينما والتقنية بشأن تنظيم المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.
في حلقة Equity من TechCrunch، أكد كيرستن كوروسيك وريبيكا بيلان وأنتوني ها أن نموذج الربح القائم على الإعلانات لم يعد كافيًا لدعم صناع المحتوى الكبار. أشاروا إلى أن صناع المحتوى يتجهون نحو تنويع مصادر الدخل عبر التجارة الإلكترونية ومنتجات تحمل علاماتهم الخاصة. أقرّوا بأن الإعلانات لا تزال جزءاً مهمًا من العائدات، لكنها لا تفي بمتطلبات التطوير والتوسع. هذا يجعل البحث عن أساليب جديدة للربح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
أما المثال الأبرز فتمثل في MrBeast الذي أطلق خطًا من المنتجات الغذائية من بينها شوكولاتة وحقق منها مئات الملايين. رغم ذلك، كان أداء نشاطه الإعلامي خاسرًا ماليًا في 2024، بينما حققت مشاريعه التجارية ربحًا، وهو ما طرح سؤالاً حول جدوى الاعتماد على المحتوى الإعلامي وحده. يرى بعض المحللين أن النجاح في العصر الرقمي يتطلب مزيجًا من الإبداع والتجارة والمنتجات ذات العلامة الشخصية. يبرز التقرير أن القدرة على تحويل المتابعين إلى عملاء أصبحت أداة رئيسية في هذا التحول.
التشبع في سوق المحتوى
هل بلغ اقتصاد صناع المحتوى نقطة تشبع؟ فليس كل صانع محتوى يستطيع إطلاق علامة تجارية مستقلة أو بيع منتجات شخصية، وهذا يجعل المسألة أكثر تعقيداً. كما أن التوسع في المنتجات ليس خياراً متاحاً للجميع، فهل سيقل عدد الناجحين أم أن التكنولوجيا ستفتح مسارات جديدة كلياً للربح؟ لا يقتصر التشبع على عدد الفنانين بل يشمل أيضًا حجم المحتوى نفسه، فالمستخدم يتعرض يوميًا لفيض من الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والمنشورات، ما يجعل المنافسة على الانتباه أشد من أي وقت مضى.
من النجوم إلى العصر الرقمي
ربطت ريبيكا بيلان بين صناع المحتوى والمشاهير التقليديين، فجيل الشباب اليوم يعرف نجوم تيك توك أكثر من أسماء نجوم السينما الكلاسيكيين. يمتلك هؤلاء صانعو المحتوى جمهورًا مباشرًا وقناة توزيع خاصة بهم تمنحهم قدرة كبيرة على تحويل المتابعين إلى عملاء. حتى صناع رأس المال المخاطر بدأوا يتعاملون معهم كرواد أعمال، وهو ما يظهر من وجود صناديق استثمارية مخصصة لدعم المبدعين في بناء أعمالهم التجارية.
الذكاء الاصطناعي في المعركة
أطلقت ByteDance Seedance 2.0 لتوليد الفيديو وبدأ المستخدمون بنشر مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، بينها مقطع شهير لمشهد Brad Pitt في قتال خيالي. أثار ذلك غضب شركات كبرى مثل Netflix التي قالت إن النموذج يفتح باب انتهاك الملكية واستخدام صور النجوم دون تصريح. بعد صمت، أقرّت ByteDance بأنها أطلقت النموذج دون ضوابط كافية، مؤكدة أنها ستعزز آليات الحماية مستقبلاً.
المحتوى وسقف الإبداع
يتعلق النقاش هنا ليس فقط بالحقوق القانونية بل بطبيعة المحتوى نفسه، فهناك مخاوف من أن يؤدي الاعتماد على أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي إلى إنتاج محتوى منخفض الجودة، وهو ما يوصف بـ AI slop. في المقابل يرى بعض المبدعين أن هذه الأدوات تفتح بابًا أمام الديمقراطية الإبداعية، حيث يمكن لصانع محتوى صغير أو مشروع ناشئ إنتاج إعلان محترف بموارد محدودة. يرى كثيرون أن التوازن بين التقنية والإنسان سيكون أساسياً للحفاظ على جودة المحتوى.
الأصالة واللمسة البشرية
يرى أنتوني أن الرد الطبيعي على فيضان المحتوى المولّد آليًا هو التمسك بالأصالة. الجمهور قد يقدّر المحتوى الذي يظهر فيه وجود إنسان خلف الشاشة وتفاعل مباشر. كما أشارت التجربة إلى أن الإعجاب الأولي بالتقنيات قد لا يستمر حين يغيب العنصر البشري. تشير التجارب إلى أن حضور البشر يبقى العامل الحاسم في تقييم المحتوى وأثره على الجمهور.
مستقبل صعب للجيل الجديد
في النهاية ستصبح الصورة أكثر تعقيداً، فالصناعات الكبرى ستواجه صعوبات في تحقيق الدخل وسط منافسة شرسة وأدوات توليد محتوى متاحة للجميع. أما القادمون الجدد فقد تكون مهمتهم أصعب، ففي بحر من الفيديوهات سيكون اختراق الضجيج والوصول إلى جمهور واسع مهمة شبه مستحيلة دون تميز حقيقي. يبقى الأمل في مزج الإبداع البشري بالذكاء الاصطناعي ضمن حدود تحفظ الجودة وتحقق النمو.








