رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

طرق غير متوقعة يؤثر فيها الطقس على جسمك

شارك

تشير تقارير حديثة إلى أن تأثير الطقس يتجاوز مجرد اختيار الملابس أو وجود مظلة، فهناك تغييرات فسيولوجية دقيقة تحدث في الجسم. تكشف الأبحاث أن الغلاف الجوي يعيد ضبط توازنات في الجهاز العصبي والدورة الدموية وحتى الهرمونات. وفقاً لتقرير منشور على موقع تايمز ناو، تتباين الاستجابات البيئية مع تغيرات الجو وتظهر آليات جديدة قد لا تكون مألوفة للجمهور.

تأثير الرطوبة على المفاصل

تشير دراسات علمية إلى وجود ارتباط محتمل بين تغير الرطوبة والضغط الجوي مع زيادة الإحساس بالألم في المفاصل الملتهبة. يرى بعض الباحثين أن انخفاض الضغط وارتفاع الرطوبة قد يضغطان على الأنسجة المحيطة بالمفاصل فيزداد التورم، ما يفاقم الألم والتيبّس في الأصابع قبل تغير الطقس. لا يعاني الجميع من هذه الظاهرة، لكن من يشعرون بها يعتبرونها إشارات إنذار مبكرة لقرب تبدل الأحوال الجوية.

يتفاوت الإحساس بالألم من شخص لآخر، وقد يسبق تغير الطقس ساعات قليلة فقط. يركز بعض المرضى على وجود علاقة زمنية بين تغير الرطوبة وظهور الألم في المفاصل، مما يجعل المتابعة العلمية ضرورية لتحديد طبيعة تلك الظواهر. في ضوء ذلك يحث الخبراء المصابين على الاستعداد لتغير الطقس بتعديل بعض العادات الصحية وفقاً لاستشارة الطبيب.

انخفاض الضغط الجوي والصداع

إذا شعرت بصداع نصفي مع اقتراب عاصفة، فقد لا يكون الأمر مصادفة؛ فالهواء يضغط باستمرار على أجسامنا، وعندما ينخفض الضغط الجوي يتأثر الجهاز الدهليزي المسؤول عن التوازن في الأذن الداخلية. يمكن أن يسبب هذا التغير دوارًا أو غثيانًا أو صداعًا نابضًا لدى الأشخاص الحساسين. وتشير تقارير إلى ارتفاع مبيعات المسكنات خلال فترات انخفاض الضغط، ما يعكس وجود نمط متكرر بين العواصف والصداع.

يمثل التخفيف من الأعراض أولوية، لكن الاعتماد على هذه الملاحظات يحتاج إلى دراسات متعددة السنوات. تُشير التقارير إلى أن شدة الأعراض تتفاوت وتتأثر بعوامل مثل استهلاك الكافيين والتوتر والراحة العامة. يظل فهم العلاقة بين انخفاض الضغط والصداع موضوعاً للبحث المستمر وتوجيهات الخبراء للمصابين بتنبيهات مناسبة بحسب الظروف الجوية.

الطقس البارد وتأثيره على القلب

لا يقتصر الشتاء على الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا، بل يرافقه ارتفاع في حالات الطوارئ القلبية في بعض البلدان. يتسبب التعرض للهواء البارد في انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، ما يجعل القلب يعمل بجهد أكبر لضخ الدم إلى الأطراف والأعضاء الحيوية. كما أن الانتقال المفاجئ بين الأماكن الدافئة والباردة يزيد الضغط الفسيولوجي على الجسم، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا للأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

تسهم هذه العوامل في تحذير صحي، وتدعو إلى الانتباه إلى علامات الإرهاق وضغط الدم خلال فترات تغير درجات الحرارة. يؤكد الخبراء على أهمية الحفاظ على درجة حرارة معتدلة وتدرّج في الانتقال بين البيئات لتقليل الحمل على الجهاز القلبي. كما تُحث الفئة المعرضة للإجهاد القلبي على متابعة الاستشارات الطبية وتعديل نمط الحياة عند وجود تقلبات مناخية كبيرة.

الطقس الكوني وصحة القلب

يُشار إلى الطقس الكوني بالعواصف المغناطيسية الشمسية والنشاط الإشعاعي الذي يصل إلى الأرض. رغم أن الغلاف الجوي يحمي البشر من أغلب هذه التأثيرات، رُصدت تقارير علمية تفيد بوجود زيادة طفيفة في معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية خلال فترات النشاط الشمسي المكثف. وتؤكد أبحاث محدودة وجود ارتباط محتمل بين فترات النشاط الشمسي المرتفع وبعض المؤشرات الصحية الطويلة الأجل، إلا أن هذه النتائج لا تزال محل نقاش علمي واسع وتحتاج إلى مزيد من البحث.

الطقس كعامل وظيفي في الجسم

الطقس ليس مجرد خلفية يومية، بل يعتبر عاملاً بيئيًا قد يؤثر في وظائف الجسم بشكل دقيق ومعقد. تشير الأدلة إلى أن الجهاز العصبي والدورة الدموية والهرمونات تخضع لتعديلات تبعًا لتغيرات الجو، رغم أن البحث لا يزال مستمرًا. تتواتر الملاحظات حول تفاعل الأجسام مع البيئة المحيطة، لكنها لا تعلن نتائج حاسمة في كل الحالات. يبقى الاستنتاج أن الطقس يؤثر على الصحة بشكل يتطلب متابعة علمية مستمرة وفهمًا أعمق للعلاقة بين المناخ والجسم.

مقالات ذات صلة