تظهر لقطة مقربة من قبر في المقبرة حيث تقف يارا السكري بجوار قبر شقيقها، وتغمرها ملامح الحزن العميق. يحاول أحمد العوضي مواساتها وهو يدعوها إلى العودة لعملها في دار الأيتام لتخفيف الألم وإعادة الاندماج في الحياة من خلال مواصلة العمل. تؤكد هذه اللحظة أن الحزن تجربة إنسانية عامة لكنها في الوقت ذاته شخصية جدًا، فلا توجد طريقة واحدة صحيحة للحداد ولا جدول زمني محدد لتجاوزه. كما يبرز المشهد أثر الفقد في قدرة الشخص على التوازن النفسي وضرورة التمييز بين الحزن الطبيعي والحزن المعقد كخطوة نحو التعافي.
علامات الحزن المعقد
تشير الأحداث إلى أن الحزن قد يتحول إلى حالة معيقة عند استمرار الأعراض الحادة لستة أشهر فأكثر دون تحسن يذكر. كما يظهر التبلد العاطفي أو التجنب المستمر، حيث يشعر الشخص بانفصال عاطفي دائم أو عدم تصديق الوفاة، مع سعيه لتفادي كل ما يذكّره بالراحل. وتتفاقم الصعوبات في استعادة إيقاع الحياة اليومية فيثير العجز عن العودة إلى العمل أو العناية بالنفس والاهتمام بالنوم والتغذية والانخراط في الأنشطة الاجتماعية. وتسيطر رؤية الحنين إلى الراحل وتسيّدها على التفكير بشكل يجعل من إعادة التفاعل مع العالم أمراً صعباً. وفي نهاية المطاف قد يتلاشى الإحساس بمعنى الحياة أو يتلاشى جزء من الهوية، ما يجعل التفكير مستمراً بالخسارة ويعيق التقدم.








