بدأ الأسطى حسين يشعر بألم شديد في معدته بعد دقائق من تناول كيكة البرتقال التي أعدها له الدكتور عقل. اشتد الألم تدريجيًا حتى ظن أنه قد يفقد وعيه، ثم اختفى فجأة كما لو لم يكن موجودًا. نظر إلى الطبيب باندهاش وسأله عن سبب الألم وما حدث بعد ذلك. أكد له الدكتور أن الخلطة العشبية مفعولها آمن، لكنها جعلته يشعر بما تعانيه الكلاب حين تسممها، وهو ما كان المقصد من التجربة لتقوية الحس بالرحمة تجاه الحيوانات.
تفسير الخلطة والدوافع
وضح الدكتور أن الخلطة العشبية بسيطة وآمنة، لكنها تعكس للمريض ما تشعر به الكلاب عند تسميمها. أشار إلى أن الغرض من التجربة كان تعريف المريض بحس المسؤولية تجاه الكائنات الضعيفة وتجنب إيذائها. قال إن الهدف ليس إيذاء أحد بل فهم الألم العميق الذي تعيشه الحيوانات في مواقف مماثلة. ظل حسين في حيرة من الأمر، ولكنه أخذ العبرة وقرر إعادة تقييم سلوكه.
تغيير السلوك وبداية العطاء
ومنذ تلك اللحظة قرر الأسطى حسين تعديل مساره الأخلاقي، فبدأ يخصص طعامًا وشرابًا للكلاب والقطط التي تقف أمام محله. بات يحضر وجبات يومية بسيطة لخدمة هؤلاء الكائنات ويحرص على أن تكون موارد المحل موجهة لرعاية الحيوانات بلا مقابل. نتيجة لذلك تزايدت الثقة بينه وبين سكان الحي وازداد شعوره بالمسؤولية تجاه جيرانهم من المحتاجين والحيوانات. أصبح من الواضح أن سلوكه السابق كان بعيدًا عن قيمه وأن التغيير الحقيقي بدأ منذ تلك اللحظة.
تحدي النفايات الحضرية
في أحد الأيام كان نور يسير بعصاه ليطمئن إلى خلو الطريق من العوائق، فرأى أكياسًا سوداء مكدسة وتنبعث منها روائح طعام قديم. أدرك أن هذه النفايات تتجمع أمام المنازل وتستقطب الذباب والصراصير وتؤثر سلبًا على الصحة العامة. خاطب الدكتور عقل وأصدقائه الأربعة وأشار إلى ضرورة إيجاد حل يحول هذه القمامة إلى خدمة للمساكين بدلاً من أن تكون مصدر أذى.
مبادرة الخير في الحي
حين اجتمعوا مع الدكتور عقل والأربعة أبطال، ناقشوا سبل تحويل بقايا الطعام إلى خدمة للمساكين بدلاً من أن تتحول إلى مصدر للأذى. اقترح نور فكرة تنظيم مائدة رحمن للمحتاجين والفقراء في الحارة باستخدام ما تبقى من الأطعمة، بما يعزز التكافل ويحفظ النظافة. اتفقوا على تنفيذ الخطة تدريجيًا بمشاركة الأهالي وتوزيع الوجبات بشكل يومي. واعتبروا هذه المبادرة خطوة نحو تحسين سلوك الحي وبناء مجتمع يساعد بعضه بعضًا.








