رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

أعراض البرد أم الإنفلونزا؟ كيف تميّز بينهما ومتى تقلق؟

شارك

تؤكد الجهات الصحية أن دخول الشتاء يرفع من شكاوى الإصابة بأعراض تنفسيّة مزعجة نتيجة تقلبات الطقس وتغيراته، ما يجعل كثيرين يتساءلون عما إذا كانوا يعانون من نزلة برد أم إنفلونزا تتطلب متابعة طبية. وتوضح الفروق بين الحالتين من حيث شدة الأعراض وسرعة ظهورها ومدة استمرارها، وهو ما يساعد على اختيار الأسلوب الصحيح لتفادي المضاعفات. وتبين النتائج أن النزلة عادةً ما تكون أقل حدة وأبطأ في الظهور مقارنة بالإنفلونزا، بينما تكون الأخيرة أكثر حدة وتؤثر على الجسم كله في كثير من الحالات. كما يترتب على ذلك أهمية التعامل المبكر والتخطيط الصحيح للرعاية لتقليل مدة المرض وتقليل مخاطر الانتشار.

نزلة البرد

نزلة البرد عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي وتبدأ أعراضها تدريجيًا، حيث يشعر المصاب عادة بحكة أو خشونة في الحلق ثم يتبعها سيلان أو انسداد في الأنف. مع مرور يوم أو يومين، تظهر أعراض إضافية مثل العطس المتكرر والاحتقان والتهاب الحلق والسعال الخفيف إلى المتوسط وتورم بسيط في الغدد الليمفاوية والشعور العام بالإرهاق غير الشديد. عادةً لا ترتفع الحرارة بشكل ملحوظ لدى البالغين وتستمر الأعراض من سبعة إلى عشرة أيام، ومع تحسن الحالة تقل قدرة المصاب على نقل العدوى. لا يوجد علاج يقضي على فيروس البرد، لكن العناية الداعمة مثل الراحة وتناول السوائل وتخفيف الألم وخفض الحرارة غالبًا ما تكفي للشفاء دون تدخل طبي خاص.

الإنفلونزا

الإنفلونزا تظهر عادة بشكل مفاجئ وتكون الأعراض أكثر شدة، فالشخص قد يشعر بأنه بخير صباحًا ثم يعاني من حمى مرتفعة وآلام في الجسم بحلول المساء. تشمل الأعراض ارتفاع الحرارة، آلام العضلات والمفاصل، صداعًا شديدًا، إرهاقًا واضحًا، قشعريرة وتعرّقًا، سعالًا جافًا، وأحيانًا قيئ أو إسهال خاصة عند الأطفال. لا تقتصر الإنفلونزا على الجهاز التنفسي العلوي، بل قد تؤثر في الجسم كله، وهو ما يفسر شعور التعب الشديد والآلام المصاحبة. تستمر الأعراض عادة من ثلاثة إلى سبعة أيام، لكن قد يلازم الشعور بالإجهاد المريض لفترة أطول.

علاج الإنفلونزا

يُوصي الطبيب باستخدام أدوية مضادة للفيروسات في بعض الحالات، وتكون فاعليتها أكبر عند البدء خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض، خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. كما يُنصح المصاب بالبقاء في المنزل وتلقي الراحة الكاملة وتجنب الاختلاط حتى انخفاض الحرارة وتحسن الأعراض. كما تُشجع الإرشادات على متابعة الحالة مع الطبيب عند وجود علامات تدعو للقلق أو إذا استمرت الأعراض دون تحسن. تعزز هذه الخطوات الوقاية من تفاقم المرض وتقصير مدة المرض عند الاستفادة من العلاج المناسب.

علامات تستدعي القلق

رغم أن معظم حالات البرد والإنفلونزا تشفى دون مضاعفات، إلا أن هناك إشارات يجب الانتباه إليها وتستدعي مراجعة طبية. وتشمل هذه الإشارات صعوبة التنفس أو ضيقًا مستمرًا وارتفاع الحرارة إلى أكثر من 38 درجة مئوية وعدم استجابة للأدوية. كما قد تشير علامات الجفاف أو القيء المستمر أو استمرار الأعراض التنفاسية لأكثر من 10 إلى 14 يومًا إلى وجود مضاعفات. يجب استشارة الطبيب فورًا إذا ظهرت هذه العلامات ليبدأ العلاج المناسب مبكرًا.

العلاجات المنزلية

تؤكد المصادر على أن السوائل الدافئة ليست تقييدًا للفيروسات، لكنها تسهم في تخفيف الأعراض والحفاظ على ترطيب الجسم وتسييل الإفرازات. من وسائل التخفيف الشائعة في بدايات الحالة الغرغرغة بالماء الدافئ والملح، وشرب البابونج للمساعدة على النوم، والزنجبيل لتهدئة الحلق والغثيان، والنعناع لتخفيف احتقان الجيوب الأنفية، وتناول ملعقة من العسل لتهدئة السعال. كما يفيد استعمال جهاز ترطيب الهواء وتناول الحساء الساخن في تقليل أعراض الجهاز التنفسي. وتتوفر في الصيدليات أدوية دون وصفة تدعم تخفيف السعال والاحتقان وخفض الحرارة وتسكين الألم، مع ضرورة قراءة التعليمات وعدم الجمع بين أكثر من دواء يحتوي على المكوّن نفسه لتجنب الجرعات الزائدة.

الوقاية تظل الخيار الأفضل

يظل الوقاية من العدوى أولوية، لذا ينصح غسل اليدين بانتظام وتجنب لمس الوجه وتوفير تهوية كافية للمكان وتلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. كما يسهم النوم الجيد والتغذية المتوازنة في دعم مناعة الجسم ومقاومة العدوى. ويؤكد الخبراء على أن اتباع إجراءات الوقاية يساعد في الحد من انتشار العدوى وتقليل فرصة الإصابة بالإنفلونزا أو نزلة البرد خلال الشتاء.

مقالات ذات صلة