تكشف دراسة حديثة أن قلة الحركة عقب المرض أو الإصابة أو دخول المستشفى تترك أثرًا مهمًا في العضلات، وتزداد مع التقدم في العمر. وتوضح النتائج أن العضلات تمتلك ذاكرة جزيئية تتشكل مع فترات الخمول المتكررة وتختلف هذه الذاكرة بين عضلات الشباب وكبار السن. كما تؤكد النتائج أن قلة الاستخدام تترك آثارًا جزيئية طويلة الأمد على شبكات الطاقة والأيض، وهو ما يوثّقه التغطية البحثية المنشورة في المجلة المعنية ونقلته منصات علمية متخصصة. وتبين الدراسة أن آليات التخطيط للطاقة والأيض تتأثر بشكل متسلسل بعد فترات الخمول وتؤثر في قدرة العضلة على التعافي.
جمع الباحثون بين نموذجين للمقارنة: تثبيت متكرر للأطراف السفلية لدى البالغين الشباب ونموذج فئران مسنّة، ليفصلوا أثر العمر في الاستجابة. أظهرت نتائج الشباب أن نقص الاستخدام أدى إلى ضمور عضلي مماثل في الفترتين، غير أن الاستجابة الجزيئية أظهرت ذاكرة وقائية حيث تأثرت مسارات الأكسدة والميتوكوندريا بشكل أقل في المحاولة الثانية. وتوضح النتائج أن الجهاز الجزيئي للعضلة يمنحها مرونة في التعافي من الخمول المتكرر. كما يشير الباحثون إلى أن هذه المرونة تستند إلى قدرة العضلات الشبابية على تبني آليات حماية جزيئية تحسن من عملية إعادة التدريب.
ذاكرة عضلية وتجربة التعافي
على النقيض، ظهرت لدى عضلات كبار السن ذاكرة ضارة نتيجة الخمول المتكرر، إذ أدى ذلك إلى انخفاض في التمثيل الهوائي وتثبيط جينات الميتوكوندريا. وتُظهر النتائج أن تغييرات جينية أيضية محفوظة عبر أنواع عدة تشير إلى أثر طويل الأمد للضمور. وتصبح الاستجابة للخمول والتدريب أكثر هشاشة وتتطلب استراتيجيات خاصة لإعادة التكيّف. ويؤكد البحث أن فهم تسجيل العضلات لتجاربها السابقة ضروري لتطوير برامج تعافٍ مناسبة لكبار السن.
الآثار على كبار السن
وتوضح النتائج أن فقدان الاستخدام يترك ذاكرة جزيئية تُساعد الشباب على التعافي لكنها تزيد من خطر الهزال لدى كبار السن. وأشار الباحث آدم شاربلز، الأستاذ في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة في أوسلو، إلى أن تاريخ القوة والضعف يُخزّن كذاكرة جزيئية تتراكم مع الزمن لتحديد استجابتها للخمول المستقبلي. كما يوضح أن فهم تسجيل العضلات لهذه التجارب السابقة ضروري لتحديد أنسب أوقات التدريب ونوع وشدة التمرين الأكثر فاعلية، وتعمل المجموعة حالياً على معرفة أنماط التمارين التي تحفز إشارات الذاكرة في الميتوكوندريا خاصة لدى العضلات المتقدمة في السن.








