تشير المصادر الصحية إلى أن التوتر قد يدفع بعض الأشخاص إلى اللجوء إلى الطعام كآلية للتأقلم، حيث يوفر الطعام في بعض الحالات راحة فورية ومشتتاً للانتباه. وتوضح أن هذه الاستجابة قد تصبح دائمة إذا ظل التوتر مستمراً. وتتضمن العلامات المبكرة تناول الطعام رغم غياب الجوع الجسدي والشعور بالذنب بعد الانتهاء من الوجبة، إضافة إلى فقدان السيطرة خلال النوبات وتغيرات في الوزن دون تغيّر في مستوى الحركة. كما قد يؤدي الاعتماد المستمر على الغذاء كآلية تأقلم إلى مخاطر صحية متزايدة على المدى البعيد.
علامات الأكل العاطفي
تشير العلامات إلى أن تناول الطعام يتم بدافع عاطفي وليس بسبب جوع حقيقي. قد يظهر ذلك عند البدء بتناول الطعام رغم عدم الشعور بالجوع الجسدي، أو عندما تدفعك الملل لتناول شيء دون حاجة جسدية. كما يعقب ذلك شعور بالذنب وفقدان السيطرة بعد انتهاء الوجبة، أو وجود صعوبة في التوقف عن الأكل بعد بداية النوبة. وتتكرر الأنماط مع توتر متكرر وتزايد الوزن بشكل غير مرتبط بالنشاط.
كما يظهر عندما تتناول الطعام مباشرة بعد مشاجرة أو مهمة صعبة أو يوم عصيب، حيث يتحول الطعام إلى مكافأة أو وسيلة للتهدئة. وتؤدي هذه السلوكيات إلى زيادة الاعتماد على الغذاء كآلية تنظيم عاطفي، مما قد يسبب فقدان السيطرة على العادات الغذائية. وتبرز النتائج في الشعور بالراحة المؤقتة في اللحظة ثم استمرار التوتر والقلق لاحقاً.
أشكال شائعة للأكل الناتج عن التوتر
تظهر مجموعة من الأشكال الشائعة عندما يتوتر الشخص، فغالباً ما يتم تناول الوجبات الخفيفة بشكل غير مدرك أثناء التشتت الذهني أو أثناء مشاهدة التلفاز. كما يظهر نمط الرعي، حيث يتناول الشخص لقمة هنا وأخرى طوال اليوم دون أن يلاحظ المحيطون ذلك. وتزداد الرغبة في تناول الطعام ليلاً بعد يوم عمل مرهق، وهو ما يتكرر عند كثير من الأشخاص. وتشمل أيضاً نوبات الأكل السريع المتفرقة التي تبلغ ذروتها حين توصل المشاعر إلى ذروة، حيث لا يمضغ الطعام بشكل كاف ثم يغيب الإشعار بالامتلاء.
من بين الأشكال كذلك تفويت الوجبات في أوقات التوتر، فبعض الأشخاص يفقدون الرغبة في الطعام أو يتوقفون عن الأكل، ثم يعاودون الإفراط لاحقاً مع زيادة الشعور بالتوتر. وتؤدي هذه الدورات إلى تباطؤ الهضم، وتغيرات في الإيقاع الغذائي اليومي. وتؤدي الركود والضغط المستمر إلى زيادة في الوزن حتى بدون نشاط بدني ملاحظ. وبذلك تصبح معالجة التوتر من خلال الطعام حلقة مفرغة يصعب كسرها دون تدخل خارجي.
كيفية التوقف عن تناول الطعام بسبب التوتر
تتعاظم المشكلة حين يتحول التوتر المزمن إلى عامل رئيسي في نمط غذائي ضار. وتوضح التجارب أن الاعتماد على الغذاء كآلية تهدئة قد يرفع الوزن ويضعف الصحة العامة، مما يجعل التحكم في التوتر أمراً ضرورياً. ولتخفيف ذلك يمكن اتباع خطوات عملية لتعزيز البدائل الصحية.
تبدأ الخطوات العملية بتقليل الاعتماد على الطعام عبر اختيار بدائل صحية عند بدء التوتر، مثل الخروج لجلسة قصيرة من الحركة أو التمدد بين المهام. وتساعد هذه الخيارات في تقليل الرغبة في الطعام المفرط من خلال تغيّر المزاج وتحسين الانتباه للـجوع الحقيقي. كما يمكن إشغال النفس بموسيقى مفضلة أو محادثة مع صديق لتقليل الانتباه إلى الحاجة إلى الشعور بالراحة عبر الأكل. وتساهم هذه الخطوات في الحفاظ على توازن الوزن وتقليل مخاطر التوتر المزمن.
اعطِ الأولوية للنوم لتخفيف الضغط النفسي، فالإرهاق يعزز الرغبة في الأكل المريح. مارس تقنيات الاسترخاء مثل التنفّس العميق والتأمل وتدوين يومياتك لتطوير أنماط جديدة أكثر فاعلية في التعامل مع التوتر. وفي حال استمرار الضغط، اطلب الاستشارة النفسية للمساعدة في تحديد محفزات الأكل العاطفي وتطوير استراتيجيات صحية لإدارته.








