أعلن مركز بيو للأبحاث نتائج دراسة استقصائية أُجريت حول الفجوة الكبيرة بين تصورات الآباء واستخدام أبنائهم المراهقين لبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكشفت النتائج أن نحو 64% من المراهقين الأمريكيين يستخدمون هذه البرامج، مقابل أن 51% من الآباء يرون أن أبناءهم المراهقين يستخدمونها. كما أُشير إلى أن الدراسة استندت إلى عينة من 1458 مراهقًا أمريكيًا وأولياء أمورهم، تم إجراءها في الفترة من 25 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2025. وتؤكد النتائج وجود فجوة إدراكية قد تكون أوسع مما كان يتوقعه كثيرون في العائلة.
الفجوة الإدراكية وأبعادها العائلية
أوضحت كولين ماكلين، الباحثة الرئيسية في المركز، أن التكنولوجيا ليست مجرد قضية تخص المراهقين أو الآباء فقط، بل هي مسألة عائلية تتطلب مشاركة الطرفين. ذكرت أن البحث استمع إلى آراء المراهقين والآباء على حد سواء، وأن الفارق بين ما يتوقعه الآباء وما يظهر على الواقع قد يكون أكبر مما يظنون. وتشير النتائج إلى أن العديد من الآباء يفاجأون بما يفعله أبناؤهم في الحياة اليومية عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، وأن الأمر معقد ويحتاج إلى مراعاة متعددة. كما أكدت أن الاستطلاع هو أقرب دراسة حتى الآن تجمع بين وجهات نظر المراهقين والآباء حول كيفية إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي.
استخدام المراهقين والدعم العاطفي وآثاره
أفاد ما يزيد قليلًا عن نصف المراهقين (54%) بأنهم استخدموا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية، في حين ذكر حوالي 12% أنهم تلقوا دعمًا عاطفيًا عبر هذه البرامج. وأضافت الدكتورة أمبر دبليو تشايلدز، الأستاذة المشاركة في الطب النفسي بكلية الطب في جامعة ييل، أن السؤال ليس هل يستخدم المراهقون الذكاء الاصطناعي، بل كيف يستخدمونه وتحت أي ظروف. وأوضح أن معظم المراهقين يستخدمون التكنولوجيا في مهامهم اليومية الروتينية، لكن على الآباء اكتشاف ما إذا كانوا يستخدمونها في غياب وسائل تواصل أخرى أو مهارات تأقلم. وأشار البحث إلى أن ربع المراهقين وجدوا أن الدردشة مفيدة جدًا أو مفيدة إلى حد كبير في إنجاز الواجبات المدرسية، في حين قال 25% آخرون إنها مفيدة إلى حد ما، ووجد معظم المشاركين أنها تُستخدم للبحث أو لحل مسائل الرياضيات.
وذكرت ماكلين أن الاستطلاع يبرز أن التكنولوجيا ليست مجرد أداة شخصية، بل تحدٍ عائلي يتطلب تباين وجهات نظر واتباع أساليب تواصل فعّالة داخل المنزل. كما أوضحت أن الاستراتيجية الأفضل لا تتمثل في فرض قيود مطلقة، وإنما في مناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن إطار يدعم مهارات التأقلم والتواصل والاعتماد على مصادر أخرى للمساعدة. وأشارت إلى أن النتائج تمثل خطوة مهمة في فهم العلاقة المعقدة بين الأسرة والتكنولوجيا الحديثة، وتؤكد ضرورة استمرار الحوار المفتوح بين الآباء والمراهقين حول الاستخدام والتأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.








