رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

كيف تؤثر مستويات السكر في الدم على صحة الرئتين ونصائح الوقاية

شارك

العلاقة بين سكر الدم ووظائف الرئة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ارتفاع السكر في الدم بشكل مستمر قد يؤثر على وظائف الرئة مع مرور الوقت. ورغم أن الرئتين ليستا أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن السكري، فإن الأدلة تدعم وجود تأثيرات تراكمية تلحق بالرئة. وتظهر النتائج أن هذه التأثيرات قد تظهر تدريجيًا وتزداد مع التقدم في العمر أو وجود أمراض رئوية مسبقة.

توضح الأدلة أن الرئتين يحتويان على شبكة واسعة من الأوعية الدموية الدقيقة والأنسجة الحساسة. ارتفاع مستويات الجلوكوز على المدى الطويل قد يتسبب في تصلب أنسجة الرئة وتقليل مرونتها وإعاقة تبادل الأكسجين، كما يحفز التهابًا منخفض الدرجة. مع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض سعة الرئة وكفاءة الجهاز التنفسي.

زيادة خطر العدوى التنفسية

تشير نتائج دراسات إلى أن الأفراد المصابين بالسكري غير المسيطر عليه جيدًا يظهرون غالبًا انخفاضًا في وظائف الرئة مقارنة بغير المصابين. وتوضح بحوث أن الرئتين قد تكونان عضوين مستهدفين إضافيين للاضطرابات الأيضية المرتبطة بالسكري. وهذا يوضح أن التدهور غالبًا ما يكون تدريجيًا، وقد يزداد مع التقدم في العمر أو وجود أمراض رئوية سابقة.

كما أن ارتفاع السكر قد يزيد خطر العدوى التنفسية بسبب ضعف جهاز المناعة وتغير بيئة الجهاز التنفسي. وتشمل هذه الالتهابات الالتهاب الرئوي والسل والإنفلونزا وكوفيد-19، وتظهر الأبحاث أن فرط سكر الدم يهيئ بيئة لنمو بعض أنواع البكتيريا. وبهذه الطريقة تزداد احتمالية الإصابة بالعدوى التنفسيّة الحادّة ومضاعفاتها.

العلاقة بين سكر الدم وربو ومَرْض الانسداد الرئوي المزمن

أما في علاقة السكر بالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، فإن الالتهاب الناتج عن الاختلال الأيضي قد يفاقم فرط استجابة الهوائية. وتُعد الأدوية الستيرويدية المستخدمة في علاج الربو عاملًا محتملًا لارتفاع السكر في الدم، مما يجعل الرصد المستمر أمرًا ضروريًا. وبالتالي يتطلب الوضع تنسيقًا دقيقًا بين إدارة السكري والوظائف التنفسية للحد من التحديات العلاجية.

ومع مرور الوقت، يعزز التدهور المستمر في التوازن الأيضي مخاطر تأثيرات إضافية على وظائف الرئة. وقد تصبح هذه التأثيرات أكثر وضوحًا مع التقدم في العمر أو وجود أمراض رئة سابقة. وعليه، يصبح الرصد المستمر والتعديل في العلاجات أمرًا محورياً لتقليل المضاعفات.

كيف يؤثر ارتفاع سكر الدم على توصيل الأكسجين

تؤدي المستويات المرتفعة من السكر في الدم إلى أذية الأوعية الدموية الدقيقة وتغير بنية الرئتين، وهو ما يضعف توصيل الأكسجين. كما يزداد الالتهاب وتقل كفاءة تبادل الغازات، مما قد يترجم إلى ضيق في التنفس أثناء الجهد. وبالنظر إلى هذه التغيرات، تتزايد الحاجة إلى متابعة دقيقة لضبط السكر وتحسين الأداء التنفسي لدى المصابين.

ولتقليل الأثر السلبي على توصيل الأكسجين، توصي الدراسات بإبقاء مستوى السكر في نطاق مستقر وتقييم وظائف الرئة بشكل دوري. يمكن للتحكم الأمثل في السكر أن يحد من التغيرات في الأوعية الدموية الرئوية ويحسن سعة الرئة والتحمل العام. كما أن الحفاظ على نمط حياة صحي يدعم التكيف الرئوي مع الأنشطة اليومية.

علامات تحذيرية ونصائح للحماية

تشير العلامات التحذيرية إلى ضيق التنفس مع أقل جهد، والتهابات صدر متكررة، وسعال مستمر. قد لا تعني هذه العلامات تلفًا رئويًا حادًا لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا وتقييمًا لمستوى السكر ووظائف الرئة. وينبغي متابعة الطبيب وتحديث خطة العناية وفق الوضع الصحي الفردي.

ولتقليل المخاطر، يجب مراقبة مستويات السكر بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، وتجنب التدخين. كما تُسهم التطعيمات الموصى بها والفحوصات الروتينية في حماية الجهاز التنفسي من العدوى وتنبيه المشاكل مبكرًا. والإشراف الطبي المستمر يمكن أن يحسن التحكم في السكري ويقلل من احتمالات تدهور وظائف الرئة.

طرق الحفاظ على صحة الرئتين

تساعد مراقبة السكر بانتظام والالتزام بنظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم في تقليل المضاعفات الرئوية المرتبطة بالسكري. كما يساهم الابتعاد عن التدخين والالتزام بالتطعيمات والفحوصات الروتينية في تعزيز الوقاية من العدوى وتحسين صحة الرئة. وتمارين التنفّس والأنشطة الهوائية مثل المشي السريع ترفع سعة الرئتين وتدعم التحمل الوظيفي للجسم.

ويؤكد المتابعة الطبية المستمرة للسكري وأمراض الرئة المصاحبة على أهمية ضبط الحالة الصحية بشكل مركزي. وبالتنسيق بين الاختصاصات يمكن تحسين الأداء الرئوي والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية بالمستوى الأمثل. ويوجد فائدة آنية في فهم العلاقة بين سكر الدم والرئة لضمان الوقاية من المضاعفات والحد من تفاقم الأمراض التنفسية.

مقالات ذات صلة