حذر معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، من تبعات التصعيد الإقليمي الأخير، مؤكداً أن الحلول العسكرية لا تمثل حلاً حقيقياً، وأن استهداف دول الخليج تجاوز للخطوط الحمراء ويزيد من عزلة إيران، مع التأكيد على الدور المهم الذي لعبته دولة الإمارات ودول الخليج في تهدئة التوترات عبر الدبلوماسية والمفاوضات.
كان التصعيد متوقعاً منذ أشهر نتيجة متابعة سير المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران والتطورات الإقليمية، غير أن الإمارات كانت تأمل ألا يصل الأمر إلى ما وصل إليه.
وأوضح أن الإمارات، إلى جانب دول الخليج، لعبت دوراً في إرسال إشارات عبر تواصلها مع الإدارة الأميركية في محاولة تفادي المواجهة في حال فشل المفاوضات.
وأشار إلى أن دولاً خليجية عدة أدت أدواراً مختلفة في مسار التهدئة، لافتاً إلى أن دولة قطر لعبت دوراً مهماً في تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، وأن الإمارات أيضاً لعبت دوراً في هذا الجانب، كما أن سلطنة عُمان لعبت دوراً مهماً وأساسياً كوسيط في المفاوضات، إضافة إلى الدور البنّاء والإيجابي من المملكة العربية السعودية والدول الأخرى في المنطقة.
بيّن أن مجمل الجهود الإقليمية كانت مركزة على إيجاد مخارج في ظل أزمات متراكمة عبر السنوات الأخيرة، من الحرب في غزة إلى التطورات في لبنان وسوريا واليمن، مؤكداً أن خبرة المنطقة تثبت أن الحلول العسكرية ترسل المنطقة إلى حافة الهاوية.
وفي تعليقه على الضربات الإيرانية التي طالت أراضي ومدناً خليجية، وصف القرقاش الهجمات بأنها سافرة وغير مسؤولة، مشيراً إلى أن دول الخليج دعمت خيار المفاوضات ولم تدعم خيار الحرب، وأعلنت مراراً أنها ضد التصعيد.
وأضاف أن الرسائل الخليجية لطهران كانت واضحة، ومفادها أن قواعدنا وفضاءاتنا ومناطقنا لن تستخدم في الهجوم على إيران، مقابل توقع احترام إيران لهذه الرسائل باعتبار دول الخليج جيراناً لإيران. إلا أنه اعتبر أن ما حدث يمثل انتهاكاً لسيادة هذه الدول، قائلاً إن تجاوز الخطوط الحمراء هو باستهداف أي دولة مثل دولة الإمارات أو دول خليج.
ورأى أن الخطاب الإيراني الذي يبرر استهداف قواعد أجنبية دون استهداف الدول المضيفة غير مقبول، لأن السيادة لا تتجزأ، معتبراً أن هذا النهج يفاقم أزمة الثقة ويعزل إيران إقليمياً.
وقال قرقاش إن إيران اليوم أحوج إلى تدخل دول الخليج لتحجيم هذه الحرب ولمنع امتدادها وما إلى ذلك. لكنه أشار إلى أن إيران من خلال هذه التصرفات وتراً استهداف القواعد تظهر عشوائية حقيقة وتخلق عداوات ستمتد لسنوات، لافتاً إلى أن الدول الخليج ليست مجتمعات حرب، وفيها ملايين المقيمين من جنسيات متعددة بينهم إيرانيون، الأمر الذي يجعل أي تصعيد مغامرة بأرواح المدنيين.
وجدد قرقاش رسالة بلاده إلى طهران، معتبرًا أن استهداف دول الخليج زاد من عزلة إيران، في وقت كانت هذه الدول أقوى صوت إقليمي تجاه عدم الانجرار إلى مسار الحرب، مؤكداً أن الطريق الأمثل يبقى العودة إلى التفاوض واحترام سيادة الدول، لتجنّب المنطقة مزيداً من الأزمات. وشدد على أن الهدف الإماراتي يتمثل في تجنّب الحرب، وإذا فشلنا في تجنبها نريد احتواءها ونريد أن تنتقل مرة ثانية إلى طاولة المفاوضات.
وأكد أن الملف الإيراني ملف دولي يتضمن ثلاثة أبعاد رئيسية: السياسات الإقليمية، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، معتبراً أن تكرار الأزمات منذ عام 2015 يعكس غياب حلول مستدامة لهذه الملفات، وأنه لا بد من إيجاد حلول، لكن ليس عبر المسار العسكري.
ووجّه قرقاش رسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين والزوار في دولة الإمارات، مؤكداً أن للدولة استعدادات كبيرة لإدارة الأزمات، وأن دفاعاتها الجوية أدت مهمتها بنجاح كبير، ودعا إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات والاستماع إلى المصادر الرسمية فقط.
وقال إن الإمارات اعتادت الخروج أقوى من كل اختبار بفضل خطط مدروسة يتم تحديثها باستمرار، مشيراً إلى أن أولوية القيادة هي أمن وسلامة واستقرار المجتمع. وأقر بإمكان حدوث تذبذبات اقتصادية مؤقتة، مثل تقلبات في الأسهم وأسعار النفط والذهب، لكنه شدد على أن الأساسيات التي تقوم عليها التنمية قوية وصلبة.








