رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

تحقيق نيويورك تايمز: يوتيوب يروّج محتوى تافه بالذكاء الاصطناعي للأطفال

شارك

أبرزت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها الجديد سرعة انتشار مقاطع الفيديو الغريبة المولّدة بالذكاء الاصطناعي على منصة YouTube، مع تركيز خاص على المقاطع التي تستهدف أصغر المشاهدين. وتبيّن النتائج أن هذا النوع من المحتوى ينتشر عبر التوصيات بسرعة كبيرة ويظهر في فترات زمنية قصيرة من الجلسات المتعددة. كما أن هذه المقاطع غالباً ما تحمل طابعاً غريباً وتفتقر لبناء سردي قابل للمتابعة، ما يجعلها مميزة من حيث الأسلوب دون الالتفات إلى قيم التعليم الواضحة. وتؤكد الصحيفة أن عددًا من المبدعين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد كمصدر دخل ثابت، في ظل وجود عوائق بسيطة وعائد مرتفع وتدفق مستمر للمحتوى.

انتشار المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

أجرى فريق التحقيق تحليلًا على مدى أسابيع، راقبوا قنوات شهيرة مثل CoComelon وMs. Rachel باستخدام أساليب تصفّح خاصة ثم فحصوا مقاطع YouTube Shorts المقترحة في جلسات مدتها 15 دقيقة لمعرفة ما يظهر في التوصيات. وفي إحدى جلسات متابعة فيديو Wheels on the Bus، أظهرت النتائج أن أكثر من 40% من المقاطع المقترحة تحمل علامات توليد بالذكاء الاصطناعي، بينما تباينت إشارات بعضها بين محتوى مُعدل داخل يوتيوب وبعضها يحتاج إلى أدوات كشف للذكاء الاصطناعي لإثبات صحتها بسبب دقة الصور. وتكررت مقاطع وفِرق قنوات محددة في جلسات متعددة، ما يشير إلى أن الخوارزمية تروّج لهذا النوع من المحتوى بنشاط بدلاً من تصفيته، وتنتجه حسابات عدة يومياً لتعظيم المشاهدات.

اقتصاد صناع المحتوى المولّد

داخل اقتصاد صناع المحتوى، تعمل العديد من الحسابات التي تنتج محتوى مولّداً بالذكاء الاصطناعي بشكل مجهول، فلا تدرج معلومات اتصال ولا تفاصيل تعريفية، وهو ما يخفّض barrier الدخول. ويتعلم هؤلاء الصناع استخدام أدوات متاحة مثل Whisk وRunway من غوغل، كما يلتزم بعضهم ببرامج تعليمية عبر الإنترنت، وتقدم القنوات نفسها محتوى تعليميًا يجذب الأهالي من خلال حيوانات متحركة وأغانٍ تفاعلية. وتزايد الضغوط المالية يسرّع الإخراج، وتظهر مقاطع مثل تلك التي أُطلقت بمناسبة عيد الهالوين وتحقق ملايين المشاهدات، إذ تنتج الحسابات عدة فيديوهات يوميًا لتحصيل أقصى وصول بأقل جهد.

رد فعل المنصة والآفاق التنظيمية

تعاملت يوتيوب مع القضية عندما شاركت الصحيفة أمثلة مع المنصة، فحجبت القنوات الخمس من برنامج الشركاء وأزالت عدداً من مقاطع الفيديو الواقعية وعلّقت سياسات السلامة، لكن الإجراء جاء كاستجابة وليس كإجراء استباقياً، إذ تشترط المنصة الإفصاح عن المحتوى الواقعي المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وهو شرط لا ينطبق على الرسوم المتحركة للأطفال، مما يترك عبء الرقابة على الآباء. وتدعو الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الآباء إلى تجنّب المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي أو المحتوى المعرّض للجدل، وتؤكد أن اكتشافه يبقى أصعب مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة