رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

«طموح زايد 2».. ثلاث سنوات من الإنجاز خارج حدود الأرض

شارك

يحتفي مركز محمد بن راشد للفضاء بمرور ثلاث سنوات على إطلاق مهمة «طموح زايد 2»، وهي أطول مهمة فضائية في تاريخ العرب وشكلت نقطة تحول بارزة في مسيرة دولة الإمارات والعالم العربي نحو المشاركة الفاعلة في منظومة التقدم العلمي العالمي وعكست رؤية الإمارات إلى العالم.

جسدت المهمة إيمان المركز بدور العلم في بناء المستقبل من خلال تنفيذ أكثر من 200 تجربة علمية أسهمت في تعزيز حضور الدولة في المجتمع العالمي لعلوم الفضاء.

ولم تقتصر المهمة على كونها علمية فحسب، بل كانت رحلة إنسانية ومعرفية ملهمة، حققت إنجازاً تاريخياً بتنفيذ أول مهمة سير في الفضاء لرائد فضاء عربي، وأسهمت في إشعال الشغف بالعلوم والاستكشاف في نفوس الأطفال والشباب.

مؤكدة أن الطموح حين تدعمه الإرادة والعلم يصنع مستقبلاً يتجاوز الحدود. وقال معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، في تغريدة عبر منصة «إكس»: ثلاث سنوات مرت على انطلاق مهمة طموح زايد 2، وأشكر الزملاء من كل الفرق التي عملت عليها من الأرض. طموح زايد تحقق بفضل رؤية قيادتنا الرشيدة، وبفضلكم.. والمستقبل يعد بالكثير مع شباب شغوفين بالفضاء.

وانطلقت في 2 مارس 2023 مهمة «طموح زايد 2» كالمهمة الثانية لدولة الإمارات لإرسال رواد فضاء إماراتيين وعلى متنها رائد الفضاء سلطان النيادي إلى محطة الفضاء الدولية من المجمع 39A في قاعدة كيب كانافيرال الفضائية، بمركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في ولاية فلوريدا الأمريكية.

واستمرت رحلة المركبة الفضائية نحو محطة الفضاء الدولية قرابة 24 ساعة، حيث تولى فريق مراقبة المهمة في هوثورن بولاية كاليفورنيا تنفيذ سلسلة من المناورات الآلية وجهت المركبة حتى اكتمال عملية الالتحام مع المحطة، وفتح باب وحدة «هارموني» المخصصة لالتحام المركبات.

وخلال فترة المهمة أنجز سلطان النيادي أكثر من ألف ساعة عمل على متن محطة الفضاء الدولية، وحقق إنجازاً تاريخياً بتنفيذ أول مهمة سير في الفضاء لرائد فضاء عربي، إلى جانب إجراء أكثر من 200 تجربة علمية في مجالات متعددة شملت زراعة النباتات، والعلوم الإنسانية، وتقنيات استكشاف الفضاء، وسلوكيات السوائل، وعلم المواد، وإنتاج البلورات، وغيرها من الأبحاث التي تسهم في دعم المعرفة البشرية وتحقيق فوائد علمية مستدامة على الأرض.

إلى جانب مهامه العلمية، حملت مهمة «طموح زايد 2» بعداً مجتمعياً من خلال مبادرة «لقاء من الفضاء» التي نظمها مركز محمد بن راشد للفضاء وأتاحت للجمهور وطلاب المدارس والجامعات فرصة التواصل المباشر مع رائد الفضاء من المدار. وشهدت المبادرة 19 اتصالاً مباشراً، شملت 12 اتصالاً مرئياً داخل الإمارات وخارجها واستمرت نحو 240 دقيقة بحضور 10 آلاف شخص، إضافة إلى 7 اتصالات لاسلكية شارك فيها أكثر من 500 طالب بإجمالي 70 دقيقة من التفاعل المباشر.

وسهمت مهمة «طموح زايد 2» في تحقيق مكاسب استراتيجية وعلمية عديدة لدولة الإمارات والمنطقة والعالم من خلال تعزيز مسيرة استكشاف الفضاء الإماراتية وتسريع الخطط المستدامة لإرسال بعثات فضائية مأهولة، وتطوير الخبرات الوطنية، وتعزيز الثقة الدولية بالكفاءات الإماراتية، وفتح الطريق أمام مهمات فضائية طويلة الأمد لمواقع غير مستكشفة، وفتح المجال أمام رواد فضاء جدد من العالم العربي.

كما أسهمت المهمة في استقطاب اهتمام ملايين العرب بقطاع الفضاء، وتحفيز الأجيال الجديدة على الالتحاق بالمساقات العلمية المرتبطة بعلوم الفضاء، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الأنشطة الفضائية، إضافة إلى دعم البحث العلمي العالمي ببيانات ومعلومات جديدة تخدم الإنسانية جمعاء.

وعززت المهمة نجاح برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أُطلق عام 2017، وأسهمت في ترسيخ مكانة الإمارات مرجعاً معرفياً عالمياً في استكشاف وعلوم الفضاء، وتعزيز موقعها ضمن قائمة الدول الأكثر نشاطاً في هذا القطاع الحيوي.

واختتم معالي الدكتور سلطان النيادي مهمته الفضائية بالعودة إلى الأرض في الرابع من سبتمبر 2023، منهياً بذلك أطول مهمة فضائية في تاريخ العرب، استمرت ستة أشهر كاملة، بدأها بوصوله إلى محطة الفضاء الدولية في الثالث من مارس 2023.

شكلت هذه المهمة إنجازاً جديداً أضيف إلى سجل الإمارات الحافل في قطاع الفضاء، ورسخت مكانتها إحدى أسرع الدول نمواً في استكشاف الفضاء، وعضواً مؤثراً في بحوث علوم الفضاء العالمية واستثمارها في خدمة الإنسانية.

سلطان النيادي: طموح زايد تحقق بفضل رؤية قيادتنا الرشيدة وفرق العمل؛ والمستقبل يعد بالكثير مع شباب شغوفين بالفضاء.

مقالات ذات صلة