أعلن فريق دولي يضم معهد بكين للتكنولوجيا وجامعة برمنغهام والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في النمسا وجامعة آلبورغ وجامعة خرونينغن عن إجراء محاكاة لتطور العالم حتى عام 2050 عبر خمسة سيناريوهات، بدأت بسياسات مناخية صارمة وانتهت بسيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري. وكشفت الدراسة أن الطلب العالمي على أجهزة التكييف سيزداد بوتيرة سريعة مع تغير الظروف المناخية والاجتماعية، وأن عامل الرطوبة وتوزيع السكان والتحضر يحددان حجم الطلب الفعلي في المناطق المأهلة. كما أخذت الدراسة في الحسبان أن الطلب ليس مرتبطًا بالعوامل الحرارية وحدها، بل بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والتغيرات الديموغرافية. وتؤكد النتائج أن الاتجاه العام يشير إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب العالمي على التكييف حتى منتصف القرن.
وأظهرت النتائج أن المتوسط المتوقع للطلب العالمي سيبلغ نحو 25 في المئة بحلول منتصف القرن مقارنة بعام 2010، مع تسجيل ارتفاعات أكبر في السيناريوهات الأكثر تشددًا. وأوضحت الدراسة أن التوزيع الفعلي للطلب سيختلف وفق الرطوبة وتفاوت السكان بين المناطق، ما يعني أن المناطق الأكثر حرارة غالبًا ستشهد نمواً أكبر في الاستخدام. كما أشار الباحثون إلى أن النمو السكاني والتحضر وتزايد الدخل يسهمان بشكل حاسم في زيادة الطلب على أجهزة التكييف. وبناءً عليه، يتوقع أن تزداد وتيرة الطلب في السنوات القادمة مع تزايد الاعتماد على التكييف عالميًا.
تقدير عالمي للعدد والاستهلاك
قد يصل عدد أجهزة التكييف العاملة عالميًا إلى نحو 2.3 مليار جهاز بحلول عام 2050، وقد يتجاوز 3 مليارات في السيناريو الأسوأ. ويؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في استهلاك الكهرباء؛ ففي السيناريو الأساسي تستهلك الأجهزة ما بين 4 آلاف و5 آلاف تيراواط ساعة سنويًا، وقد يصل الاستهلاك إلى 12 ألف تيراواط ساعة إذا ارتفعت الانبعاثات. وتُمثل هذه القيم حصة كبيرة من الإنتاج العالمي للكهرباء، ما يفرض ضغوطاً إضافية على أنظمة توليد الطاقة والتوزيع. كما قد تواجه الشبكات الكهربائية تحديات في فصل الصيف ذاته بسبب ارتفاع الطلب ومحدودية المصادر البديلة.
مصادر الضغط المناخي وتداعياتها
يتضح أن الأثر المناخي يأتي من عاملين رئيسيين: الأول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن توليد الكهرباء باستخدام الفحم والنفط والغاز، والثاني تسرب الغازات المبردة من أجهزة التكييف التي لها قدرة عالية على احتجاز الحرارة. وتشير الحسابات إلى أن هذه المبردات قد تصبح المصدر الرئيسي للانبعاثات في قطاع التكييف بحلول منتصف القرن. وتؤدي هذه الانبعاثات إلى ارتفاع محتمل في درجات الحرارة العالمية وتزايد الضغوط المناخية إذا ظل الطلب في ارتفاع. وتدعو الدراسة إلى اعتماد تقنيات تبريد أكثر كفاءة واستخدام مبردات آمنة مناخياً ذات أثر منخفض.
الدخل والعدالة المناخية
تشير النتائج إلى أن القوة الدافعة للارتفاع ليست الحرارة فحسب، بل نمو الدخل وتوسع المساحات المعيشية والتحضر، مما يزيد الطلب على أجهزة التكييف ويرفع استهلاك الكهرباء. وفي المقابل، يظل أثر التغير المناخي المباشر محدوداً نسبيًا مقارنة بتأثير الدخل والنمو السكاني. وتبرز الفجوة العالمية في القدرة على الوصول إلى التكييف، فالمناطق الأكثر حرارة في العالم غالباً ما تكون في دول منخفضة الدخل وتواجه قيود على الوصول إلى التقنيات الحديثة. وإذا ارتفع دخل هذه المناطق إلى مستويات الدول المتقدمة، قد يزيد عدد الأجهزة بمئات الملايين وتزداد الانبعاثات وتتعقد جهود الحد من الاحترار.








