رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

احمرار وتقشير في الرقبة لدى ترامب.. أطباء يكشفون سبب الطفح

شارك

تعلن صحيفة ديلي ميل البريطانية أن تكهنات صحية تتزايد منذ ظهور الرئيس ترامب في البيت الأبيض هذا الأسبوع وهو يعاني طفحاً جلدياً أحمر على الجانب الأيمن من رقبته أثناء تقديمه تحديثاً حول الحرب ضد إيران، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على الإنترنت حول صحته ونوع العلاج الذي قد يخضع له. كما أشارت الصحيفة إلى وجود بقعة حمراء متقشّرة في الرقبة خلال الحدث، وهو ما دفع المتابعين إلى مناقشة حالته الصحية بمزيد من الحيطة. وأوضحت التفاصيل أن الكشف الطبي لم يؤكّد تشخيصاً نهائياً حتى الآن.

رداً على ذلك، أصدر طبيب الرئيس، الدكتور شون باربابيلا، بياناً قال فيه إن ترامب البالغ من العمر 79 عاماً يستخدم كريماً شائعاً على الجانب الأيمن من رقبته كعلاج وقائي وصفه طبيب البيت الأبيض، ويستخدمه لمدة أسبوع واحد، ومن المتوقع أن يستمر الاحمرار لبضعة أسابيع. وأكد البيان أن الاحمرار ليس علامة على مرض خطير، وأنه من المتوقع أن يظل العرض مؤقتاً خلال فترة العلاج. كما أضاف البيان أن لا تأكيد تشخيصياً حتى الآن وأن الحالة تظل قيد المتابعة الطبية.

التشخيص المحتمل وتفسيرات الخبراء

طرح المعلقون على وسائل التواصل الاجتماعي عدداً من الاحتمالات، منها التهاب الجلد التماسي الناتج عن مواد التنظيف المستخدمة على البدلات، أو الوردية وهو حالة جلدية يعتقد أنها ظهرت لدى ترامب وتسبب احمراراً وتوهجاً. كما أشار أطباء آخرون إلى احتمال الهربس النطاقي وهو طفح جلدي مؤلم يسببه فيروس الجدري المائي. لكنه في مجمله يظل تقديراً غير مؤكد حتى الآن، ويشير الخبراء إلى أن التفسير الأكثر ترجيحاً هو التقرن السفعي المرتبطاً بالتعرض للشمس.

ويؤكد أطباء الجلد أن التقرن السفعي، وهو حالة جلدية ما قبل سرطان، تتطور عادة من أضرار أشعة الشمس وتظهر في المناطق المعرضة للشمس، وتزداد احتمالية ظهوره مع التقدم في العمر. يوضح الدكتور بول فارانت، استشاري الأمراض الجلدية، أن هذا النوع من الطفح الأحمر على الرقبة يمكن أن يكون نتاج علاج التقرن السفعي، وهو علاج يهدف إلى تدمير الخلايا المتضررة مع الحفاظ قدر الإمكان على الخلايا السليمة. كما يشير إلى أن الالتهاب الناتج عن العلاج قد يستمر لأسابيع حتى يعالج الجلد.

الإجراءات والعلاج والوقاية

يشرح الدكتور روبرت كريستوفر رولاند-باين، طبيب جلدية، أن الاستجابة الالتهابية القوية للعلاج عادة ما تكون علامة على فعاليته، وأنه من المتوقع حدوث احمرار وتهيج خلال تطبيق الكريم، وهو أمر مقبول إذا جاء ضمن إطار العلاج المخطط له. وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن شدة الالتهاب قد تستمر حتى 28 يوماً حسب لون البشرة ونوعها، وأن الجلد قد يفرز سوائل أو يتقشر ثم يتعافى تدريجياً خلال أسابيع. كما أوردت الجمعية البريطانية لأطباء الجلد أن أحياناً تُوصف كريمات ستيرويد لفترة قصيرة بعد العلاج لتقليل الالتهاب، مع احتمال حدوث تغير موقّت في لون البشرة يتلاشى غالباً مع الوقت.

تشير الإحصاءات إلى أن نحو 5 إلى 10 في المئة من حالات التقرن السفعي تتحول إلى سرطان الخلايا الحرشفية، وهو سرطان الجلد الأكثر شيوعاً في هذه الفئة، وتزداد المخاطر مع زيادة عدد الآفات وتراجع مناعة المصاب. تشمل العلامات التحذيرية للآفة التي تتحول إلى ورم سرطانياً نموّاً سريعاً أو كتلة ملتهبة أو نزيفاً أو زيادة الألم عند لمسه، وينصح عند ظهور هذه التغيرات بزيارة الطبيب فوراً. وتفيد الإرشادات بأن الوقاية الأكثر فاعلية من التقرن السفعي هي حماية مستمرة من الشمس من خلال استخدام واقٍ شمسي بعامل حماية 30 أو أعلى وتطبيقه بانتظام أثناء التعرض الطويل، وتجنب أجهزة التسمير وتقييد الوقت الخارج بين الحادية عشرة صباحاً والثالثة مساءً حين تكون الأشعة فوق البنفسجية في أوجها.

وتوضح المصادر أن ملايين الناس يصابون بسرطان الخلايا الحرشفية سنوياً، وتبقى حالات الإصابة مبكرةً قابلةً للعلاج، بينما قد تتراجع فرص الشفاء حال ظهور الانتشار. كما تؤكد أهمية فحص الجلد بانتظام للكشف عن بقع جديدة أو متغيرة، وتذكر وجود أدلة ناشئة على أن فيتامين ب3 (النيكوتيناميد) قد يقلل من خطر التقرن السفعي وبعض أنواع سرطان الجلد لدى الأشخاص المعرضين للخطر. وفيما يواصل ترامب الإصرار على اعتبارات صحية شخصية مثل امتلاكه “صحة ممتازة” بفضل “جينات جيدة”، يبقى الاحمرار الناتج عن العلاج عرضاً مؤقتاً ويركّز النقاش على التأثيرات الطويلة الأمد للتعرض لأشعة الشمس.

خلصت المعطيات الطبية الحالية إلى أن تراجع احتمالات وجود مشكلة حقيقية حالياً يعتمد على متابعة الطبيب وتقييم الاستجابة للعلاج، بينما يظل الهدف من القصة تسليط الضوء على مخاطر التعرض الشديد للشمس وأثره الطويل الأمد على البشرة. وبهذا، تبقى الرسالة الصحية الأساسية هي تقوية الوقاية من الشمس واتباع الإرشادات الطبية المتخصصة في معالجة التقرن السفعي وأي آفات جلدية محتملة قبل تطورها إلى سرطان جلدي محتمل. وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب يواصل التأكيد على صحته، فإن الحادثة تبرز أهمية المراقبة الطبية المستمرة والتوعية العامة حول حماية البشرة من أضرار الشمس.

مقالات ذات صلة