رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

كان يا ما كان: حماية الأبناء من آثار الانفصال

شارك

أبرزت الحلقة الأخيرة من مسلسل كان يا ما كان الضغط النفسي الذي يواجه الأطفال عند الانفصال، حين تقف فرح أمام القاضي لتحديد مصيرها بين العيش مع والدها مصطفى أو والدتها داليا. تبكي فرح وهي تقول إنها كانت تشعر بالراحة حين تعيش مع والديها، لكنها الآن لا تعرف من تختار. يؤكد القاضي أنها مطالبة بالقرار، لتنتهي الحلقة بخروج فرح من القاعة واقفة بين والديها بدون إعلان نهائي.

تظهر الحلقات مدى الثقل الذي يفرضه الانفصال على أفراد الأسرة، فالأطفال غالباً ما يتحملون العبء الأكبر بينما يعاني الوالدان من الضغوط والتوتر. يشير العمل أيضاً إلى أن الانفصال يترك آثاراً نفسية عميقة إذا لم يتعامل معه الأهل بحكمة وتفاهم. يؤكد اختصاصيون في رعاية الأطفال أن الدعم المستمر من كلا الوالدين يسهم في حماية الصحة النفسية للأطفال وفي مساعدتهم على التكيف.

تختلف ردود أفعال الأطفال تجاه الانفصال باختلاف أعمارهم وشخصياتهم وظروفهم المحيطة، فالصغار قد لا يفهمون سبب رحيل أحد الوالدين بينما يعبر المراهقون عن غضب أو لوم للذات. وترد في هذه الحالات أعراض قلق وحزن وتغيرات سلوكية وصعوبات مدرسية غالباً ما تكون مؤقتة مع وجود دعم مستمر. كما قد يخفي الأطفال مشاعرهم لحماية الكبار، لذلك من المهم مراقبة الإشارات الخفية وتوفير فرصة آمنة للتعبير.

نصائح للصحة النفسية للطفل

اخبر الوالدان الأطفال بالانفصال بطريقة هادئة وبالتنسيق بينهما، مع الإعداد المسبَق لما سيقاله. بيّنوا أن كلا الوالدين يحبانهم وأن الانفصال ليس خطأهم، وأنهما سيواصلان رعايتهم. اشرحا أيضاً أن التغير ليس دليلاً على الفقدان، وأن الدعم المستمر سيكون متاحاً من كليهما. امنحوا الأطفال مساحة للتعبير عن مخاوفهم واسمحوا لهم بالاستفسار دون خوف.

أبعد الخلافات بين الوالدين عن الأطفال لأنها تترك آثاراً سلبية تفوق آثار الانفصال نفسه. تؤكد المراجعات والدراسات أن الأطفال يكونون في أفضل حالاتهم حين يحافظ الوالدان على علاقة تعاونية قائمة على الاحترام. تجنّبا لفظ اللوم أو الانتقاد أمام الأطفال ولا تسمحا بأن يكونوا وسيطاً في الخلاف. حافظا على لغة هادئة وتعاون مستمر في تربية الأبناء.

تجنب وضع الأطفال في موقف حرج، فاستغلالهم كوسطاء أو استجوابهم عن تفاصيل حياة الوالد الآخر يفرض عليهم ضغوطاً نفسية لا يحتملونها. يترتب على هذا السلوك ضرراً عميقاً ينال من ثقتهم بالذات وبوالديهم. حافظا خصوصية الحياة الشخصية أمام الأبناء وعبّرا لهما أن كلا الطرفين ملتزمان بتوفير الرعاية والدعم. يساعد ذلك في الحفاظ على كرامتهم النفسية وتخفيف التوتر الأسري.

احرصا على خلق الاستقرار من خلال الروتين، فالثبات يسهم في منح الأطفال إحساساً بالأمان أثناء التغيرات. حافظا على روتين ثابت في كلا المنزلين يشمل مواعيد النوم والواجبات المدرسية وأساليب التأديب المتسقة. يساعد الاتساق في الحدود والتوقعات الأطفال على التكيف بشكل أسرع مع الوضع الجديد. ينعكس ذلك في تقليل القلق وبناء الثقة بين الأبناء وكلا الوالدين.

نظّما التربية المشتركة وتنسيق القواعد والحدود بين الوالدين لتفادي استغلال الأطفال ضد أحدهما. يتيح التعاون الواضح توجيهاً ثابتاً ويقلل من مخاطر التلاعب أو الانفصال في قدرات الأبناء. ناقشا القواعد الأساسية قبل الكلام مع الأطفال وطبقاها في المنزلين بشكل متسق. بذلك يحقق الأبناء استقراراً أكثف ويقل الضغط النفسي الناتج عن الانفصال.

لاحظا متى يحتاج الأطفال إلى دعم إضافي، فبعضهم يحتاج مساعدة نفسية مختصة لمواجهة التغيرات في الأسرة. تظهر علامات التحذير في الاكتئاب والتغيرات السلوكية وتراجع الأداء الدراسي أو الانعزال عن الأصدقاء. قد تشير الشكاوى الجسدية كالصُّداع وآلام المعدة إلى ضائقة نفسية تستدعي متابعة مختصة. يجب طلب الدعم حين تستمر هذه العلامات أو تتفاقم.

قصة المسلسل ودلالاته

تتبع القصة طبيب أطفال يحرص على سمعة مهنية طيبة لكنه يجد نفسه محاصراً بسلسلة أزمات شخصية تتطور إلى نزاعات قانونية تصل إلى المحكمة، ما يكشف جانباً هشاً ومؤلماً من حياته الخاصة. تتصاعد الدراما حين تصبح ابنته محور النزاع وتضعه أمام اختبار بين واجبه كطبيب ينقذ الأرواح وواجبه في حماية أقرب الناس إليه. يعالج العمل أسئلة إنسانية حول العدالة والمسؤولية الأبوية وتبعات الخلافات الأسرية على الأطفال، مع إبراز الكواليس التي تخفيها الحياة الأسرية وتوقعاتها. يبرز العمل قدرة الدراما النفسية على إثارة الوجدان عبر تصوير أثر الانفصال على الأبناء والتوازن بين الالتزام المهني والأسرة.

أبطال مسلسل كان يا ما كان

كان المسلسل من بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي وعارفة عبد الرسول ونهى عابدين ويارا يوسف وجالا هشام وريتال عبد العزيز، وهو من تأليف شيرين دياب وإخراج كريم العدل وإنتاج شركة ماجيك بينز. يقدم العمل مزيجاً من الأداء القوي والحوار المتقن لفتح باب الأسئلة حول العدالة والمسؤولية الأبوية. يعكس نص العمل والتجربة الدرامية صورة واقعية للكواليس النفسية التي يمر بها الأطفال خلال الانفصال وتبعاته على نموهم. يحافظ المسلسل على طابع إنساني عميق يتجاوز الحدث القضائي ليصل إلى وجدان المتلقين.

مقالات ذات صلة