رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الصحة العالمية: عقار يحمي من الإيدز يصنع محلياً بجنوب أفريقيا ويؤخذ كل 6 أشهر

شارك

أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أن تصنيع أحدث دواء للوقاية من الإيدز يُجرى حالياً محلياً في جنوب أفريقيا ويؤخذ مرة كل 6 أشهر. ويُعرف الدواء باسم ليناكابافير وهو مضاد فيروس طويل المفعول يهدف إلى الوقاية وليس لقاحاً. وتؤكد المنظمة أن هذا التطور يوسع خيارات الوقاية للناس المعرضين للخطر في المناطق ذات الاحتياج العالي.

دواء ليناكابافير والوقاية من HIV

وفي إطار الجهود الوقائية من HIV، أشارت WHO إلى أن في يوليو من العام الماضي نشرت إرشادات حول استخدام دواء ليناكابافير، وفي أكتوبر من العام نفسه جرى التأهيل المسبق للموافقة على الشراء عبر آلياتها الدولية. وتوضح الوثائق أن الدواء ليس لقاحاً، بل هو مضاد فيروس طويل المفعول يؤخذ كل ستة أشهر كأداة وقاية. وتظهر النتائج أن العلاج يقلل من احتمالات الإصابة بين الأشخاص المعرضين للخطر بشكل كبير في التجارب العالمية. وخلال الثمانية أشهر الأخيرة دعمت WHO توزيع الدواء في تسع دول، وتتصدر جنوب أفريقيا الدول التي اعتمدت استخدامه، وتخطط لإطلاقه على نطاق واسع، كما أُعلن عن خطة لإنتاجه محلياً في جنوب أفريقيا.

الوقاية من السمنة وعلاجات GLP-1

تؤكد المنظمة أن السمنة تعد من أكبر التحديات الصحية في عصرنا، لكنها تتوافر لديها الآن أدوات جديدة للمواجهة، من بينها علاجات GLP-1. في ديسمبر من العام الماضي أصدرت WHO أول دليل إرشادي لاستخدام علاجات GLP-1 لعلاج السمنة لدى البالغين، مع التنبيه إلى أن العلاج الدوائي وحده لا يكفي بل يجب أن يكون جزءاً من نهج شامل يشمل نظاماً غذائياً صحياً وممارسة نشاط بدني ودعماً من مقدمي الرعاية الصحية. وتقدّم خطة WHO لتسريع مكافحة السمنة الدعم لـ34 دولة تمثل 1.3 مليار شخص بهدف خفض معدل انتشار السمنة بنسبة 5% بحلول 2030. وتدعو الدول إلى دمج رعاية السمنة في أنظمة الرعاية الصحية الأولية واستخدام جميع الأدوات الوقائية والعلاجية المتاحة عبر المراحل العمرية.

التطعيم ضد HPV والتقدم العالمي

أشار الاحتفال العالمي بالتوعية بفيروس الورم الحليمي البشري إلى أهمية لقاح HPV كجزء من الجهود الرامية إلى القضاء على سرطان عنق الرحم. منذ 2018 أطلقت WHO نداءً عالمياً للقضاء على سرطان عنق الرحم وتلتها استراتيجية عالمية بـ 90-70-90 بحلول 2030 تهدف إلى تطعيم 90% من الفتيات و70% من النساء للفحص و90% من الحالات المصابة بالعناية أو المعالجات للآفات ما قبل السرطانية بحلول 2030. حتى الآن اعتمدت نحو 60 دولة لقاح HPV، وتدرجه 162 دولة ضمن جداول التحصين الوطنية. وفي الهند أعلنت الحكومة في الأسبوع الماضي عن أكبر حملة تطعيم مجانية ضد HPV تستهدف نحو 12 مليون فتاة بعمر 14 عاماً سنوياً، بينما تخطط جنوب أفريقيا لتوفير اللقاح للفتيات بين 9 و14 عاماً وتطوير استراتيجية وطنية للقضاء على سرطان عنق الرحم.

التقدم في الهند وجنوب أفريقيا وخطط القضاء على سرطان عنق الرحم

تشير المؤشرات إلى تقدّم ملموس في الهند وجنوب أفريقيا بهذا الملف، فالهند تسعى لزيادة نطاق التطعيم ضد HPV وتوفير الحماية للفتيات عبر حملات وطنية، وتعمل جنوب أفريقيا على استراتيجيات وطنية تشمل توفير اللقاح للفتيات وتطوير برامج لرعاية عنق الرحم. وتؤكد منظمة الصحة العالمية دعمها لجهود البلدين ضمن إطار تعزيز النظم الصحية وتيسير إدراج خدمات الوقاية والعلاج ضمن جداول التحصين الوطني. تؤكد المنظمة أن التحديات العالمية المرتبطة بالسرطان والتطعيم تقودها إلى تعزيز التعاون الدولي وتكثيف الجهود للوصول العادل إلى أدوات الوقاية والعلاج في جميع الأعمار.

الصراع في الشرق الأوسط وآثاره الصحية واللوجستية

تُعرب منظمة الصحة العالمية عن قلقها البالغ إزاء الصراع الدائر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشرق الأوسط، حيث بلغت وفيات المنطقة حتى الآن نحو 1000 حالة في إيران، و50 في لبنان، و13 في إسرائيل، و11 في دول الخليج الأخرى. كما أشارت الوكالة إلى وقوع 13 هجوماً على الرعاية الصحية في إيران وهجوم واحد في لبنان، وتؤكد أن حماية الرعاية الصحية واجبة بموجب القانون الإنساني الدولي. يسهم النزاع في نزوح أعداد كبيرة من السكان، فغادر نحو 100 ألف شخص طهران، ونزح أكثر من 60 ألفاً في لبنان، وربما يصل عدد النازحين في الجنوب إلى نحو مليون شخص. وتؤكد المنظمة أن التهديدات الصحية تتجاوز البلدان المتضررة وتدعو المجتمع الدولي إلى حماية المنشآت الصحية والموارد الأساسية وتوفير الدعم عند الحاجة.

التبعات اللوجستية والتزامات السلام

تذكر المنظمة أن مركز الخدمات اللوجستية العالمية في دبي موقوف حالياً بسبب الوضع الأمني، وتؤكد أن السلامة هي الأساس في جميع أعمالها الصحية العالمية. وتؤكد استمرارها في متابعة الوضع وتقديم الدعم عند الحاجة، مع الالتزام بمبدأ العدالة في الوصول إلى الأدوات الصحية الجديدة. وتختتم بتأكيد أن الهدف هو حماية الصحة العامة وتوفير الرعاية للمجتمعات المتأثرة بالصراعات والكوارث.

مقالات ذات صلة