الوضع الصحي في إقليم شرق المتوسط خلال التصعيد الأخير
تؤكد الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، أن التصعيد الأخير يؤثر بشكل مباشر على الوضع الصحي في إقليم شرق المتوسط. وتوضح أن 115 مليون شخص في المنطقة يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، وهو ما يمثل قرابة نصف الاحتياجات الإنسانية العالمية. وتلفت إلى استمرار وجود 14 حالة طوارئ صحية مصنفة من قبل المنظمة، تضم سبع حالات ضمن أعلى مستوى. وتؤكد أن التداعيات الصحية تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة وتطال أنظمة الرعاية الصحية والقدرة على الاستجابة.
وتشير إلى أن أنظمة الصحة في العديد من البلدان كانت تعمل قبل التصعيد على حدود قدرتها، ما يضع الصحة العامة تحت ضغط شديد. وتذكر تقارير فداحة الخسائر البشرية مع استمرار ارتقاء القضايا الصحية العامة مثل الإصابات والتهديدات الناتجة عن النزوح والتشويش في الإمدادات. وتشير إلى أن المستشفيات تشهد ارتفاعاً حاداً في الإصابات الخطيرة مع اضطرابات في الإمدادات وسلامة العاملين وصعوبة حصول المرضى ذوي الأمراض المزمنة على العلاج. وتؤكد أن مراقبة الأمراض تتعرض لضغوط، وأن النزوح يضيف أعباء إضافية على الخدمات الصحية الهشة.
التزامات ودعم إقليمي
تؤكد حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة دبي الإنسانية، جاهزيتها لتسهيل عمليات الشحن الإنساني العاجلة. وتوضح أن أكثر من 50 طلباً للإمدادات الطارئة في 25 دولة لا تزال قيد المعالجة، وتشمل هذه الطلبات لبنان وغزة واليمن والصومال وإمدادات مختبرات شلل الأطفال لأدوار الكشف والاستئصال في عدة بلدان. وتضيف أن منظمة الصحة العالمية ستعمل في الأيام المقبلة على معالجة الشحنات الجديدة العاجلة وإزالة التراكمات ذات الأولوية. وتبرز أن هذه الجهود تستهدف الحفاظ على وصول الخدمات الصحية المنقذة للحياة للمصابين والمتضررين.
أفادت السلطات الوطنية الإيرانية بأن أكثر من 925 وفاة وأكثر من 6100 إصابة تقع منذ 28 فبراير. ووقعت 14 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية منذ 28 فبراير، أسفرت عن مقتل أربعة من العاملين الصحيين. وما زالت المستشفيات تعمل، وتوسّعت خدمات الطوارئ في التعامل مع الإصابات. وتقوم منظمة الصحة العالمية بتخزين إمدادات الإصابات والأدوية الأساسية مسبقاً في مستودعها بطهران وتراقب الوضع عن كثب، بما في ذلك الاحتياجات المحتملة للحالات الجماعية وانقطاع الخدمات الصحية.
منذ 2 مارس أُبلغ عن 683 إصابة على الأقل و123 حالة وفاة في لبنان. ويواجه نحو 96 ألف شخص البقاء في أكثر من 440 مركز إيواء، فيما أُغلقت العديد من المرافق الصحية بسبب أوامر الإخلاء، بما في ذلك 43 مركزاً للرعاية الصحية الأولية ومستشفيان. وتوضح الدكتورة بلخي أن منظمة الصحة العالمية تعمل بشكل وثيق مع وزارة الصحة العامة عبر مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة كمنسق وطني، وتدعم تنسيق خدمات الصحة الطارئة وتراقب الانقطاعات في الخدمات وتُسهم في حفظ استمرار الرعاية الأساسية. وفي الوقت نفسه، تواصل الشبكة المدعومة تقديم الرعاية الصحية المنقذة للحياة وتوفير الأطراف اللازمة للسكان النازحين.
لا يزال النظام الصحي في غزة هشاً ويمر بنقص حاد في الأدوية الأساسية ومستلزمات علاج الإصابات والوقود الذي يعيق تشغيل المستشفيات. توقفت عمليات الإجلاء الطبي عبر رفح وكرم شالوم منذ 28 فبراير، مما يحرم العديد من المرضى من الرعاية المتخصصة خارج غزة. في 4 مارس، تمكنت منظمة الصحة العالمية من إيصال الإمدادات الطبية إلى غزة عبر كرم شالوم، كما تم توزيع الوقود من الإمدادات الموجودة داخل غزة لدعم الخدمات المنقذة للحياة. وتنسق المنظمة جهود 35 فريقاً طبياً طارئاً داخل غزة، مع الإبقاء على الآمال في وصول الإمدادات واستئناف الإجلاء الطبي.
أعلنت السودان هذا الأسبوع أنها أنهت أحد أسوأ تفشيات الكوليرا التي استمرت سنوات، والتي امتدت إلى 18 ولاية على مدى العشرين شهراً الماضية. وفي عام 2025، دعمت منظمة الصحة العالمية حملات التطعيم الفموي ضد الكوليرا بما ساهم في حماية أكثر من 12 مليون شخص. كما شهدت مناطق أخرى من الإقليم نجاحاً في تطعيم نحو مئات آلاف الأطفال بلقاحات من ضمنها شلل الأطفال، وهو دليل على أن العمل القوي في الصحة العامة والشراكات يمكنه كبح تفشي الأمراض حتى في أوقات النزاع.
تقدر الاحتياجات لدعم عمليات الطوارئ التي تقودها منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط بنحو 690 مليون دولار لعام 2026، وهو تقدير تم إعداده قبل التصعيد الأخير، وما زالت الاستجابة تعاني من فجوة تمويلية تبلغ نحو 70%. وتؤكد المنظمة أن المخاطر الصحية غير الظاهرة غالباً ما تكون الأكبر عندما تنفد الأدوية وتتعذر الرعاية وتضعف أنظمة المراقبة وتنتشر الأمراض، فتزداد الوفيات القابلة للوقاية بسرعة. وتعلن منظمة الصحة العالمية تضامنها مع شعوب وعاملي الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط، وتؤكد أنها ستواصل العمل مع السلطات الوطنية والشركاء لضمان استمرار عمل النُظم الصحية ووصول الرعاية المنقذة للحياة إلى المحتاجين.








