رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

دولة الإمارات العربية المتحدة تحيي غدًا «يوم زايد للعمل الإنساني».. إرث حاضر وأثر مستدام

شارك

تحتفل الإمارات غداً بيوم زايد للعمل الإنساني، الذي يصادف 19 رمضان من كل عام، وتخلد ذكرى رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

ويعد هذا اليوم محطة وطنية وإنسانية بارزة تعبر عن العطاء والعمل الإنساني الذي جسّده نهج حياة الشيخ زايد، وتفتح نافذة على القيم النبيلة التي تُروى للأجيال وتُترجم في مواقف جريئة ورائدة.

حرص المغفور له الشيخ زايد على الاستثمار في الإنسان تعليمياً وتثقيفياً، فحول الإمارات إلى نموذج رائد في العمل الخيري والإغاثي على مستوى العالم، وهو عطاء حاضر في وجدان أبناء الإمارات بلا حدود.

يؤكد الاحتفاء بهذه المناسبة الوفاء لإرث القائد المؤسس وتواصل العطاء ليشمل ملايين البشر حول العالم دون تمييز.

ويشكل هذا الاحتفاء تجديد العهد بمواصلة مسيرة الخير والتسامح والتعايش التي جعلت من الإمارات واحة للسلام، وتستلهم الدولة من زايد دروساً لبناء الإنسان ونبذ الكراهية.

فلسفة متكاملة

يعتبر العمل الإنساني في فكر الشيخ زايد فلسفة متكاملة وركيزة أساسية في بناء الدولة، إيماناً بأن القيم الإنسانية تجمع البشر وتسمو فوق الاختلافات الدينية والعرقية واللون، وقد حول هذه الفكرة إلى واقع ملموس ونهج مستمر.

ارتقى العمل الخيري ليكون أحد أبعاد السياسة الخارجية الإماراتية، فصارت الإمارات من أبرز الدول المساهمة في العمل الإنساني على مستوى العالم.

تتبنى الإمارات نهجاً شمولياً لا يقتصر على تقديم المساعدات المالية بل يمتد إلى التحرك المباشر في مناطق الأزمات والتفاعل مع التحديات الإنسانية، مؤسِّساً لعمل مؤسسي مستدام يستمر في المسير نحو أفق أبعد من الحدود.

في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ارتفعت الإمارات في مؤشرات العطاء العالمي، مؤكدة أن إرث زايد مستمر في كل مشروع إنساني وكل يد تمتد بالخير إلى المحتاجين أينما كانوا، وصوناً لكرامة الإنسان.

ويمثل هذا الإرث رمزاً مستمراً للكرم والإنسانية يشهد له العالم، وتبقى الإمارات ملتزمة بتثبيت قيم الإنسانية في سياستها وخططها التنموية.

قيم نبيلة

حرص الشيخ زايد منذ إعلان قيام دولة الإمارات على ترسيخ قيم التسامح والتعايش وجعل الدولة رمزاً حضارياً عالمياً يستوعب مختلف الثقافات والجنسيات والأديان.

ويجسد وجود نحو مئتي جنسية في الدولة واقعاً عملياً لهذا النهج، كما سعى إلى تقديم العون ومنح الفرص للملايين من المقيمين، والاستماع إلى حاجاتهم وتوفير متطلباتهم، انطلاقاً من القيم النبيلة التي غرسها في المجتمع.

رمز إنساني

كان المغفور له الشيخ زايد رمزاً للعطاء الإنساني وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة من العالم، فأسس عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية ليكون جسراً للمشروعات التنموية، كما أنشأ عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية – زايد الخير – لتكون ذراعاً ممتدة في ميادين العطاء داخل الدولة وخارجها، وتواصل المؤسسة اليوم تنفيذ مشاريعها في شتى المجالات لتعزيز مقومات الحياة الإنسانية.

نجح زايد في مأسسة قطاع المساعدات الخارجية لرفع الجدوى وتوسيع المسار، وتجاوزت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي وجهتها الإمارات خلال فترة 1971–2004 نحو 90.5 مليار درهم، وتخطت الدول المستفيدة 117 دولة من أقاليم العالم.

وارتبط اسم زايد بالعطاء وترك آثاراً خيرية في بقاع الأرض، من مستشفيات ومساجد ومراكز طبية وثقافية تحمل اسم زايد وتخدم الإنسان أينما تواجد.

عمل مؤسسي

حرص الشيخ زايد على الاستثمار في الإنسان وتحقيق الرفاه عبر بناء بنية تحتية مميزة تشمل المدارس والمستشفيات والمساكن، فالثروة الحقيقية لدى المجتمع هي بناء الإنسان، وهذا ما ورد في قوله: «إن الثروة الحقيقية هي العمل الجاد المخلص الذي يفيد الإنسان ومجتمعه، والعمل الخالد هو الأساس في قيمة الإنسان والدولة». وأسهم في إطلاق مبادرات تحسين حياة المواطنين والمقيمين وتطوير خدماتهم.

وكان العمل الإنساني في عهده نهجاً مؤسسياً تشارك فيه المؤسسات والهيئات في الدولة، لا يقتصر على المساعدات وإنما يتجاوزها إلى التفاعل المباشر مع أزمات العالم والعمل الجماعي من أجل استدامة العطاء الإنساني.

وقد سبقت الإمارات في مساعدة الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية، حيث قدمت مساعدات عاجلة لضحايا الزلازل والفيضانات والجفاف عبر توجيهات صائبة، وشملت مشاريع تنموية كبرى في المستشفيات والمدارس وحفر الآبار في أفريقيا وآسيا، إضافة إلى تعزيز استقرار عدد من الدول العربية والإسلامية من خلال المساعدات التنموية والإنسانية.

وقد حافظت الإمارات على موقعها في طليعة المانحين الدوليين، بما يعكس التزامها المستمر برسالة زايد، وتظهِر أرقام عام 2025 أن الإمارات جاءت ضمن الدول الأعلى دعماً للعالم بتمويل قدره 1.46 مليار دولار، وهو دليل آخر على استمرار إرث زايد في خدمة الإنسانية بلا حدود.

مقالات ذات صلة