أكد الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي، المدير التنفيذي بالإنابة في هيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة، أن مشروع «الغطاء الأخضر» يعد من أبرز الإنجازات البيئية خلال العام الماضي، مركّزاً على زراعة أشجار محلية مثل الغاف والسدر والسمر وأشجار القرم، بما يتوافق مع مستهدفات الدولة بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول 2030.
وشمل المشروع إقامة مشتل القرم في محمية خور المزاحمي بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف شجرة، إضافة إلى مبادرة «غرس المستقبل» التي ساهمت في زراعة أكثر من عشرة آلاف شجرة، من بينها 1722 شجرة مثمرة، محققة قدرة تخزينية للكربون تتجاوز 40 ألف طن.
وذكر أن الفترة الأخيرة شكلت نقلة نوعية في مسار العمل البيئي بالإمارة، إذ نفذت الهيئة أكثر من 25 مشروعاً ومبادرة نوعية، شملت توسيع الغطاء الأخضر بنحو 14.2% وزراعة آلاف الأشجار المحلية والمثمرة، إضافة إلى تعزيز منظومة رصد جودة الهواء والمياه وحماية التنوع البيولوجي في البر والبحر.
وأكد أن هذه الجهود تندرج ضمن الأهداف الاستراتيجية للهيئة ورؤية دولة الإمارات في الحياد المناخي بحلول 2050، كاشفاً أن العمل البيئي في الإمارة أصبح يعتمد منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط العلمي والاستدامة والتنمية المتوازنة.
وأوضح النقبي أن الهيئة نجحت خلال عام 2025 في تطوير شبكة متقدمة لرصد جودة الهواء عبر إنشاء وتحديث محطات قياس ثابتة لمراقبة الملوثات، ما عزز القدرة على اتخاذ قرارات بيئية مبنية على بيانات دقيقة لحماية الصحة العامة.
كما شملت الجهود حماية التربة من خلال إعداد خرائط علمية لمواقع أخذ العينات تمهيداً لاستئناف الاختبارات الميدانية خلال 2026، بما يدعم استدامة الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن الهيئة طورت أداة محاسبة الكربون لانبعاثات الغازات الدفيئة في القطاع الصناعي، وتجميع بيانات القطاع الزراعي بالتنسيق مع الجهات المحلية، حيث بدأ التبليغ الرسمي في ديسمبر 2025 ضمن مشروع القياس والتبليغ والتحقق التابع لوزارة التغير المناخي والبيئة، بما يعزز جاهزية الإمارة للوفاء بالتزاماتها الوطنية في العمل المناخي.
البيئة البحرية: أشار إلى استمرار حماية البيئة البحرية من خلال تطوير المحميات وتوسيع نطاقها، وإصدار تشريعات للحد من الصيد غير القانوني، حيث أسفرت الحملات الميدانية عن مصادرة 640 جهازاً وأداة صيد مخالفة.
كما عززت الهيئة منظومة الإنذار المبكر لجودة المياه البحرية عبر محطات رصد عائمة، و17 محطة جمع عينات، مما يسهم في التنبؤ بالظواهر البيئية واتخاذ قرارات استباقية لحماية الثروات البحرية.
وأوضح النقبي أن الهيئة عملت على تنظيم قطاع تربية النحل وإصدار تشريعات تنظيمية، إلى جانب تنفيذ حملات تقييم ميدانية لـ24 منحلّاً تمهيداً لتسجيل جميع المناحل في الإمارة، وشهد العام الماضي تعزيز المنظومة التشريعية البيئية عبر إصدار قرارات تنظيمية لتعديل رسوم ترخيص العلامة البيئية، وتنظيم أنشطة الصيد وتربية النحل، وتشجيع المنشآت على تبني ممارسات مستدامة.
وأشار إلى أن الاستثمار في الكوادر البشرية ظل أحد محاور العمل المؤسسي، حيث نفذت الهيئة برامج تدريبية شملت 33 موظفاً بإجمالي 4811 ساعة تدريبية، بهدف تطوير المهارات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
كما أسهمت الشراكة المجتمعية في نجاح المبادرات البيئية بمشاركة نحو 390 متطوعاً في حملات تنظيف وزراعة آلاف الأشجار ضمن مشروع «الغطاء الأخضر»، إلى جانب فعاليات توعوية وبرامج طلابية عززت ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية.
وأكد النقبي أن هذه الإنجازات تعكس تقدم الهيئة بثبات نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية وترجمة رؤية إمارة رأس الخيمة إلى مشاريع بيئية ملموسة، تدعم بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.








