تشير ريهام عبد الرحمن، استشارية أسرية وباحثة في الصحة النفسية، إلى أن الانفصال ليس نهاية العالم بل مرحلة دقيقة تؤثر مباشرة على نفسية الأطفال. وتؤكد أن وجود قواعد واضحة وتعاون بين الوالدين يساعدان الطفل على الشعور بالأمان والاستقرار. وتعرض في هذا السياق حزمة من الحيل العملية لحماية الأبناء وتعزيز التفاهم بين الوالدين بعد الانفصال.
قواعد واضحة للتواصل
تحدد القواعد الواضحة أوقاتًا ثابتة للتواصل بين الطفل ووالده وتقلل التوتر لدى الطفل. وتحدد هذه القواعد مسبقًا ما يمكن مناقشته والوقت الأنسب له، مما يمنع المناقشات العاطفية فوق العادة. وتؤمن للطفل إحساسًا بالأمان عبر تكرار نمط ثابت وحدود متفق عليها. وتؤكد ضرورة الالتزام من الطرفين حتى لا يفقد الطفل الثقة بالتواصل.
الحفاظ على الاحترام المتبادل
يحافظ الوالدان على الاحترام أمام الطفل حتى في حالات الغضب أو الخلاف. وتجنبان السخرية أو النقد المباشر أمام الطفل لأنها تخلق شعورًا بالانقسام وتزيد القلق النفسي. وتؤكد هذه المواقف المتزنة أن الوالدين يبقيان قدوة في التعامل حتى عند التعبير عن غضبه. وتسهم سلوكيات الاحترام في تعزيز ثقة الطفل وتخفيف التداعيات النفسية لاحقًا.
المشاركة في القرارات الأساسية
تشترك الوالدان في اتخاذ القرارات الأساسية المتعلقة بالتعليم والصحة والأنشطة الاجتماعية للطفل. وتوفر المشاركة الفعالة إحساسًا بالاستقرار وتقلل الخلافات الثانوية بين الوالدين. وتفتح مشاركة القرارات قنوات التواصل وتوفر للطفل صورة موحّدة حول القواعد والتوقعات. وتؤكد النتيجة أن المشاركة الفعالة تعزز الثقة وتقلل القلق النفسي الناتج عن الانفصال.
تقديم المشاعر بطريقة مناسبة
تتيحان للطفل التعبير عن حزنه أو غضبه بطريقة آمنة وتستمعان إليه بانتباه. وتحتضنان مشاعرهما وتوجهان سلوكه نحو تفريغ صحي للانفعالات. وتعملان على تعزيز شعور الطفل بالأمان وتخفيف الضغوط النفسية الناتجة عن التوتر الأسري. وتبنيان مع الطفل أساليب صحية لإدارة العواطف تساعده في المستقبل.
تجنب استخدام الطفل كوسيط
تُجنبان استخدام الطفل كوسيط أو كرسالة بين الوالدين لأنها تضعه في موقف محرج وتعرضه لضغط نفسي. وتؤدي هذه الممارسة إلى شعور الطفل بأن العلاقة بين الوالدين غير ثابتة وتتداخل مع وجوده الشخصي. وتسهمان في بناء قدرة الطفل على الاعتماد على نفسه في مواقف التوتر من دون التدخل العاطفي المباشر. وتزداد الثقة عندما يرى الطفل أن الوالدين يتعاملان بشكل مباشر ومنتظم بعيداً عن الأطفال.
روتين مستقر
يضمن الوالدان الحفاظ على روتين يومي ثابت للنوم والوجبات والدراسة لتمنح الطفل شعورًا بالثقة والاستقرار. وتسهِم الثباتات في تقليل التوتر الناتج عن التغيرات الأسرية وتدعم قدرة الطفل على التكيف مع مواقف جديدة. وتثبِت الاستمرارية في الجدول رغم الانفصال كعامل حاسم في صحة الطفل النفسية. وتساعد هذه الثباتات في بناء بنية يومية يمكن الطفل من النوم مبكرًا والتركيز في الدراسة.
تعزيز اللحظات الإيجابية المشتركة
تعزز اللحظات الإيجابية المشتركة الشعور بالحب والدعم رغم الانفصال. وتتيح تنظيم أنشطة مشتركة بحضور كلا الوالدين مثل الزيارات والاحتفالات والأنشطة الرياضية. وتؤكد هذه اللحظات للطفل وجود دعم مستمر من الأسرة وتخفف من أثر الانفصال على صورته الذاتية. وتساهم في خلق ذكريات إيجابية ترتبط بالاستقرار الأسري وتبقى راسخة في ذهن الطفل.








