تؤدي دبي الإنسانية دوراً محورياً في دعم المجتمع الدولي وتمكينه من الاستجابة الاستباقية لحالات الطوارئ والأزمات حول العالم، بما يعزز مكانتها كحجر أساس في منظومة العمل الإنساني الدولية.
تستلهم دبي الإنسانية في عملها نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فتواصل مسيرتها في العطاء والتضامن عبر إيصال المساعدات الإنسانية وصون كرامة الإنسان من دون تمييز أياً كان العرق أو الدين.
تتمتع دبي الإنسانية بموقع جغرافي يمنحها ميزة استراتيجية استثنائية تمكنها من الوصول خلال ساعات قليلة إلى ما يقارب ثلثي سكان العالم، خصوصاً في مناطق جنوب شرق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط حيث يعيش جزء كبير من هذه المجتمعات في نطاقات معرضة للكوارث الطبيعية وتداعيات التغير المناخي، ما يجعل سرعة الوصول عاملًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح.
تعزز دولة الإمارات وإمارة دبي تحديداً هذه الميزة الإستراتيجية ببنية تحتية لوجستية عالمية المستوى تشمل موانئ متقدمة ومطارات مهمة وشبكات طرق حديثة تضمن انسيابية الحركة وكفاءة العمليات، كما تسهم الشبكات الواسعة لطيران الإمارات والاتحاد للطيران إلى جانب شركات الطيران الأخرى التي تستخدم أحدث وأكبر الطائرات التجارية في مضاعفة القدرة الاستيعابية وتطوير الجاهزية اللوجستية.
ويمكّن هذا التكامل المجتمع الإنساني من إيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء العالم خلال أقل من 24 ساعة، ما يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للاستجابة السريعة في أوقات الأزمات.
أكّد جوسيبي سابا المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة دبي الإنسانية في تصريح لوكالة أنباء الإمارات “وام” أن دبي الإنسانية نجحت على مدى عقدين في ترسيخ مكانتها كمركز إنساني رائد وأكبر منصة من نوعها عالمياً بما يمكن المجتمع الإنساني الدولي من التحرك بكفاءة أعلى عند وقوع الأزمات.
وقال إن الأرقام والحقائق الواردة في بنك البيانات اللوجستية للخدمات الإنسانية التابع لدبي الإنسانية تبيّن جاهزيتها المتقدمة وقدرتها العالية على التصرف في الكوارث الطبيعية وتداعيات التغير المناخي والنزاعات وحالات الطوارئ المعقدة، إذ تضم مستودعاتنا حالياً مواد إغاثة بقيمة تقارب 200 مليون دولار أميركي تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء ومستلزمات المياه والصرف الصحي والمساعدات الغذائية الطارئة ومعدات الاتصالات ومواد الحماية والتعليم إلى جانب الأصول اللوجستية.
وأوضح سابا أن عام 2025 شهد تسهيل دبي الإنسانية نقل 790 طناً مترياً من المساعدات الإغاثية دعماً لنحو 3 ملايين مستفيد عبر 14 شحنة جرى تسييرها جواً وبحراً إلى أفغانستان وميانمار وسريلانكا، إضافة إلى أهالي قطاع غزة عبر مصر، وشملت هذه الشحنات إمدادات أساسية لتلبية الاحتياجات العاجلة وتعزيز قدرة المجتمعات المتأثرة على الصمود.
وأضاف أنه في السنة نفسها أرسلت دبي الإنسانية 14 ألفاً و297 طناً مترياً من المساعدات بقيمة بلغت 110 ملايين دولار أميركي من خلال 1188 شحنة وصلت إلى 101 دولة حول العالم، في تجسيد واضح لقوة المجتمع الإنساني الدولي وقدرته على الاستجابة السريعة والفعالة عند وقوع الأزمات انطلاقاً من قلب دبي.
ويظل بناء منظومة متكاملة قائمة على الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية ركيزة أساسية لتحقيق رؤية دبي الإنسانية وترسيخ أثرها المستدام.
ويُعد التعاون مع الجهات الحكومية مثل جمارك دبي ركناً أساسياً في تسريع الاستجابة الإنسانية، ومن خلال هذا التنسيق الوثيق تعمل دبي الإنسانية على تطوير حلول مبتكرة لرقمنة المخزون الإنساني وتعزيز الشفافية والإمكانية للتتبع بما يسهل انسياب المعلومات ويرفع من كفاءة وسرعة الاستجابة عند وقوع الأزمات.
وفي هذا الإطار تظل وزارة الخارجية شريكاً محورياً في توجيه جهود دبي الإنسانية وتنسيق تحركها تجاه الدول المتضررة لا سيما في حالات الطوارئ المعقدة أو في البيئات المتأثرة بالنزاعات، إذ يتطلب الأمر أعلى درجات التنسيق الدبلوماسي والإنساني.
وتضطلع جهات حكومية أخرى بدعم عمل دبي الإنسانية وفي مقدمتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إلى جانب الهيئات والمؤسسات الوطنية مثل الإمارات للشحن الجوي وجناح دبي للطيران الملكي، لما تقدمه من دعم سخي في نقل المساعدات إلى الدول المتضررة، حيث يعكس هذا التكامل روح المسؤولية المشتركة والقيم الراسخة التي تميّز مؤسساتنا في أوقات الشدة.








