تشير الدراسات الحديثة إلى أن زيادة الوقت الذي يقضيه الشباب في الجلوس أمام الشاشات وقلة النشاط البدني ترتبط بمخاطر صحية ونفسية متعددة. ويظل الجلوس الطويل مصاحبًا لتراجع في الطاقة وتزايد في استهلاك الوجبات الخفيفة غير الصحية. كما يتزامن مع ارتفاع في مدة استخدام الألعاب الرقمية والتفاعل الافتراضي مقارنة بفترات ما قبل الجائحة، وهو ما يساهم في تفاقم قلة الحركة اليومية وتغير نمط النوم.
مفهوم السلوك الخامل
يُعرّف السلوك الخامل في الأبحاث الصحية بأنه أنشطة تتطلب طاقة ضعيفة وتتركز غالبًا في الجلوس لفترات طويلة أو الاستلقاء أمام التلفاز والأجهزة الإلكترونية. وتتضمن هذه الفئة أيضًا بعض الأنشطة المكتبية والأنشطة الروتينية الأقل حركة. تشير الأدلة إلى أن هذا النمط من السلوك يرتبط بارتفاع مخاطر أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، إضافة إلى ارتفاع احتمال اتباع أنماط غذائية غير صحية.
نتائج حول الوزن والألعاب
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تحليل بيانات 600 طالب جامعي جمعت عبر استبيانات إلكترونية شملت معلومات ديموغرافية مثل العمر والطول والوزن، إضافة إلى مقاييس لتقييم النشاط البدني والاعتماد على الألعاب الإلكترونية. كما تقيس الدراسة إدراك المشاركين لصورة الجسم ووهم الوصمة المرتبطة بالوزن، وتقدير الوقت اليومي للجلوس. وقسمت النتائج المشاركين إلى فئتين: من يجلسون أقل من 8 ساعات يوميًا وأولئك الذين يجلسون أكثر من 8 ساعات.
وأظهرت التحليلات وجود ارتباطات إحصائية بين مدة الجلوس وبعض المتغيرات الصحية والسلوكية، حيث ارتبطت فترات الجلوس الطويلة بواقع الوزن والحالة النفسية المرتبطة بالوزن وبمستوى المشاركة في الألعاب الرقمية. كما أشارت النتائج إلى أن حالة الوزن وإدراك الوصمة يمكن أن تلعبا دورًا وسيطًا في العلاقة بين الجلوس المديد والإدمان على الألعاب، ما يوحي بأن التأثير ليس مباشرًا فحسب بل يمر عبر عوامل نفسية واجتماعية مرتبطة بالصورة الذاتية للجسد.
أسباب الاعتماد على الألعاب الرقمية
تشير تفسيرات الباحثين إلى أن الألعاب الإلكترونية قد تُستخدم كآلية للتعامل مع الضغوط النفسية في فترات العزلة الاجتماعية والقيود الصحية، فيلجأ بعض الشباب إلى نشاط يوفر لهم شعورًا بالترفيه والهروب من التوتر. كما أن هذه الأنشطة قد توفر تفاعلًا افتراضي يخفف من الشعور بالوحدة ويعزز الإحساس بالتحكم. لكن الإفراط في اللعب قد يتسبب في اضطرابات النوم وتراجع الأداء الدراسي واضمحلال التفاعل الاجتماعي في الحياة الواقعية.
أهمية تعزيز النشاط البدني
يرى الخبراء أن تقليل السلوك الخامل يمثل خطوة أساسية لتحسين الصحة العامة لدى الشباب، فالنشاط البدني المنتظم لا يساعد في الحفاظ على وزن صحي فحسب بل يساهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر. وتؤكد الأبحاث أن زيادة الحركة اليومية يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على الألعاب الإلكترونية ورفع التفاعل الفعلي في الحياة الاجتماعية. كما يجب تعزيز الوعي حول وصمة الوزن وتبني سياسات تدعم صورة جسد إيجابية وتفرز بيئات تشجع على ممارسة الرياضة.








