رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

شركة كورية تطور كبسولات واقع افتراضي لمواجهة إرهاق الموظفين

شارك

أعلنت NP Inc الكورية المتخصصة في تقنيات XR عن حل غير تقليدي لمواجهة إرهاق الموظفين خلال مشاركتها في معرض Mobile World Congress الذي أُقيم هذا الأسبوع في برشلونة. يعتمد الحل الجديد على دمج كبسولة صغيرة مخصصة لشخص واحد مع نظارة واقع افتراضي بهدف منح الموظفين لحظات من الاسترخاء والتجدد الذهني داخل بيئة العمل نفسها. وأوضحت الشركة أن الهدف من الوحدة هو توفير راحة سريعة دون الحاجة إلى مغادرة المكتب.

إطلاق منصة MUA HOME للاسترخاء الرقمي

أعلنت الشركة المطورة لتطبيق MUA على منصة Meta Quest عن نظام جديد يحمل اسم MUA Home، وهو تصميم كبسولة فردية صغيرة مصممة لتوفير إزالة فورية للإجهاد الرقمي واستعادة التوازن النفسي مباشرة داخل مكان العمل. تهدف الوحدة إلى منح الموظفين فرصة للهروب لبضع دقائق من ضغوط العمل دون مغادرة المقر. يأتي النظام كجزء من منصة مدمجة مع النظارة وتكامل تقنيات الواقع الممتد لخلق بيئة هادئة أثناء الأداء الوظيفي.

مراقبة المؤشرات الحيوية للموظف

لا يقتصر النظام على مجرد صندوق يحمل نظارة الواقع الافتراضي، فاعتماد المنصة على حساسات غير تلامسية قادرة على مراقبة ستة مؤشرات حيوية للمستخدم بشكل فوري. ومن بين هذه المؤشرات معدل تباين نبضات القلب HRV، ومعدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم. وتُحلل البيانات في الوقت الحقيقي من أجل ضبط تجربة الاسترخاء التي تقدمها الكبسولة.

تجربة تأمل مخصصة باستخدام الواقع الممتد

تتصل هذه البيانات بنظارة الواقع الافتراضي لتقديم تجربة تأمل مخصصة باستخدام الواقع الممتد، وتستند إلى نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة والمعروف باسم MIND-C AI الذي يقوم بتحليل المؤشرات الحيوية وتعديل تجربة الاسترخاء وفق حالته النفسية والجسدية في تلك اللحظة. يعتمد النظام على تحليل فوري للمؤشرات لتوليد مسار استرخاء مخصص يتناسب مع المستخدم. تتضمن التجربة عناصر صوتية وبصرية تهدف إلى إعادة التوازن الذهني خلال دقائق معدودة في العمل.

إمكانية مراقبة التوتر داخل الشركات

تؤكد الشركة أن المنصة لا تساعد الموظفين فقط على الاسترخاء، بل تتيح لإدارات الشركات تحديد مستويات التوتر داخل فرق العمل وإدارة مخاطر الاحتراق الوظيفي بشكل استباقي. وتوضح أن البيانات تُعامل بشكل مجهول الهوية بحيث لا يمكن للمديرين مراقبة حالة أي موظف بعينه. وتستخدم النتائج لدعم قرارات تنظيمية تهدف إلى تحسين بيئة العمل دون المساس بخصوصية الأفراد.

نموذج أولي للكبسولة في المعرض

خلال فعاليات Mobile World Congress، عرضت NP Inc نموذجًا أوليًا للكبسولة تضمن أرضية مغطاة بالسجاد ووسائد جلوس مريحة وبابًا منزلقًا يوفر الخصوصية. وقد صُممت هذه العناصر لتهيئة بيئة هادئة يمكن للمستخدم أن يقضي فيها دقائق قليلة من التأمل باستخدام الواقع الافتراضي. يهدف التصميم إلى تقديم تجربة هادئة في بيئة مكتبية مفتوحة حيث الضوضاء وانعدام الخصوصية قد يسببان توترًا مستمرًا.

تزايد مشكلة الاحتراق الوظيفي

تشير الإحصاءات إلى أن الاحتراق الوظيفي يمثل تحديًا متزايدًا في كوريا الجنوبية، حيث عانى جزء كبير من الشباب من هذه الظاهرة خلال عام 2024. ويرتبط الاحتراق بساعات العمل الطويلة وثقافة الشركات الصارمة والشعور بعدم العدالة داخل بيئة العمل. كما يشير بعض المحللين إلى أن المساحات المفتوحة قد تساهم في ارتفاع مستويات التوتر وتقلل من فرص التركيز.

مكاتب المساحات المفتوحة ليست الحل الأفضل

يؤكد النقاش أن المكاتب ذات المخطط المفتوح تهدف إلى تعزيز التواصل والتعاون، لكنها غالبًا ما تتحول إلى بيئات صاخبة وتفتقر إلى الخصوصية، مما يؤثر سلباً في الإنتاجية ويزيد من التوتر المستمر لدى الموظفين. وتبرز الحاجة إلى حلول تكلفتها منخفضة وتكون قابلة للتطبيق داخل المكاتب دون بنية تحتية كبيرة لتحقيق أثر فوري على رفاهية الموظفين. ويظل الهدف النهائي تعزيز صحة العمل والقدرة على العمل بنجاح ضمن بيئة مكتبية معاصرة.

حل صغير لمشكلة كبيرة

تطرح الكبسولات الصغيرة كمسار لتحقيق تأثير طويل الأمد بتكلفة منخفضة، مقارنة بإعادة تصميم المساحات بالكامل. وتتيح إمكانية وضعها بسهولة في زاوية غير مستخدمة من المكتب دون تغييرات بنيوية كبيرة. لكن يظل السؤال عما إذا كان هذا الحل يعالج جذر المشكلة أم يقتصر على تقديم راحة مؤقتة للمستخدمين.

أفكار مشابهة من شركات عالمية

لا تعد NP Inc الوحيدة في التفكير في مساحات تأمل داخل أماكن العمل. فشركات كبرى مثل Google وأبل توفر غرفاً هادئة للموظفين لاستراحة قصيرة أو تأمل أو صلاة، بينما تضيف فكرة الكبسولات المغلقة أبعاد جديدة وتطرح تساؤلات حول ثقافة العمل ومتطلباتها. يعكس وجود مثل هذه الحلول تنوع استراتيجيات الشركات في تحسين رفاهية الموظفين بما يتناسب مع بيئات عملها المختلفة.

تجربة سابقة مثارة للجدل في أمازون

كانت هناك تجربة سابقة أثارت جدلاً عندما حاولت أمازون تقديم حل مشابه عبر كبسولات تشبه أكشاك الهاتف، وتعرضت حينها لانتقادات واسعة ووصفها بأنها خزائن للبكاء أمام ضغوط العمل. ويرتبط النقد بسمعة الشركة وارتفاع معدلات الاحتراق الوظيفي ومعايير الأداء الصارمة. تبرز هذه الواقعة كدرس في مخاطر تطبيق حلول تقنية في بيئة عمل دون معالجة جذور الثقافة التنظيمية.

حل مبتكر أم صورة مقلقة لبيئة العمل؟

يرى بعض المراقبين أن الكبسولات قد تكون حلاً مؤقتاً لمشكلة تتعلق بثقافة العمل، لكنها في الوقت نفسه تتيح تجربة افتراضية توحي للمستخدم بأنه في مساحة أوسع وأكثر هدوءاً مع تركيز على صحة الموظف ورفاهيته. وتثير الصورة المربكة لتشبه فنادق الكبّسات مخاوف من أن يعكس الحل واقعاً يقترب من عالم الخيال العلمي أكثر مما يعكس بيئة عمل صحية ومتوازنة. تبقى الأسئلة حول أثرها على جودة الحياة المهنية وخطط الشركات لإدماجها ضمن استراتيجياتها قائمة، لكنها تقدم خياراً عملياً بتكاليف محدودة.

مقالات ذات صلة