أعلن عدد من مديري الأصول والمؤسسات الأميركية التي تدير أموالاً في آسيا عن اعتماد صناديق موازية تتيح لهم ضخ الأموال في أسواق المنطقة مع استبعاد الشركات الصينية الحساسة لضمان الامتثال. وتؤكد المصادر أن المستثمرين الأميركيين يسعون إلى الاستفادة من النمو الآسيوي مع تقليل مخاطر القيود التنظيمية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا. وارتفع الطلب على هذه الصيغ البديلة في الآونة الأخيرة وفق تقارير مستندة إلى مقابلات مع مديري أصول ومراكز بحثية في المنطقة. وتشير المعطيات إلى أن الزخم يعود إلى التزام المستثمرين الأميركيين بمعايير الأمن القومي أثناء اختيار الاستثمارات.
الآليات والهيكلة المالية
وتُبنى هذه الصيغ غالباً عبر إنشاء صندوقين منفصلين: واحد يغطي الاستراتيجية الإقليمية كاملة، وآخر يغطي المنطقة باستثناء البلد المستهدف، بما يهدف إلى تقليل مخاطر الامتثال والحد من التعرض. وتستخدم الجيوب الجانبية المصممة لمعالجة الأصول غير السائلة لإدارة التوترات الجيوسياسية وتحديد القطاعات الصينية المستبعدة. ويشير مديرون من سنغافورة وهونغ كونغ إلى أن الطلب الأميركي يتركز في قطاعات مثل أشباه الموصلات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، مع اعتبار الأمن القومي معياراً أساسياً في قرارات الاستثمار. وتؤكد المصادر أن هذه الطلبات تأتي من فرق الامتثال لدى المستثمرين الأميركيين مثل صناديق التقاعد والأوقاف والمكاتب العائلية، وليست من فرق الاستثمار.
الإطار القانوني والدوافع التنظيمية
وتوضح التقارير أن القواعد التي وضعها الرئيس بايدن في 2025 فرضت عقوبات مدنية وجنائية على الكيانات الأميركية التي استثمرت في شركات صينية تعمل في أشباه الموصلات أو الحوسبة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن يخدم الجيش الصيني. وتشمل العقوبات غرامات تصل إلى مليون دولار وعقوبات بالسجن حتى 20 عاماً. وقد دفع ذلك العديد من المستثمرين الأميركيين إلى تقليص الاستثمارات الجديدة في الصين أو تعليقها، في حين سارعت عدة شركات رأس مال مخاطر في وادي السيليكون إلى فصل كياناتها الصينية قبل سريان هذه القواعد. ومنذ ذلك الحين وقّع الرئيس ترامب قانوناً يمنح الولايات المتحدة صلاحيات أوسع لتقييد استثماراتها في شركات التكنولوجيا الصينية.
التداعيات الإقليمية والقيود الأميركية
وقد أفاد مجلس استثمار مينيسوتا العام الماضي بأنه حصل على استثناء من صندوق بلاكستون آسيا من أي استثمار في الصين، وفقاً لوثائق عامة أظهرت أن بلاكستون عرضت الخيار نفسه على مستثمرين آخرين. في المقابل أصدرت ولاية أركنساس قانوناً يحظر على صناديق التقاعد العامة الاستثمار في شركات صينية، كما صدرت ولايات أخرى مثل Indiana وFlorida وKansas وIowa وTennessee وArizona تشريعات لتقييد الاستثمار في قطاعات صينية محددة مثل الذكاء الاصطناعي. وتؤكد المصادر أن هذه الإجراءات تدفع المستثمرين الأميركيين إلى إعادة هيكلة الصناديق وتفادي المخاطر المرتبطة باستثماراتهم في الصين.
وقد امتنعت بلاكستون عن التعليق على الأمر أو على كيفية هيكلة الصفقة، بينما تزداد الإشارات إلى أن الضوابط التنظيمية الأميركية ستستمر في دفع المؤسسات إلى اختيار استراتيجيات تقييدية أكثر. وتظهر التطورات أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على أدوات الاستثمار الأميركية لتنظيم التعرض للصين في القطاعات الحساسة مع الحفاظ على إمكانية الاستفادة من نمو آسيا.








