استعرضت منصة الحوار حول تكنولوجيا الحكومات مستقبل العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة خلال السنوات العشر القادمة، مع عرض سيناريوهات عالمية متوقعة وفرص وتحديات أمام الحكومات والمجتمعات، مؤكدة أن ازدهار الإنسان والمجتمع يبقى المحور الأساسي لأي جهد حكومي في تطوير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وشارك في الحوار وزراء وقادة من أكثر من 15 دولة شريكة في مبادرات التبادل المعرفي الإماراتي، إضافة إلى وزراء في حكومة دولة الإمارات، من بينهم معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير الرياضة، ومعالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك وزيرة التغير المناخي والبيئة، ومعالي عمر سلطان العلماء وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، ومعالي مريم بنت أحمد الحمادي وزيرة الدولة والأمين العام لمجلس الوزراء، إضافة إلى مسؤولين من أكثر من 25 جهة اتحادية.
وتضمنت الجلسة مشاركة نخبة من خبراء تكنولوجيا الحكومات على مستوى العالم، وتناولت جلسة بعنوان “العالم بحلول عام 2030: توقعات التكنولوجيا والإنسانية والمستقبل”، حيث تولى الخبير العالمي في استشراف المستقبل غيررد ليونهارد تقديم عرض حول التطورات التقنية والفرص والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
رؤية الإمارات وتحديات العقد القادم
أوضح معالي عمر سلطان العلماء أن التطور السريع لحلول الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المستقبل يفرض على الحكومات تعزيز مرونتها المؤسسية وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة واستباق تحدياتها. ولقد أشارت التجربة الإماراتية مبكراً إلى الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تعزيز ازدهار الدول وبناء المستقبل، حيث طورت الدولة رؤية متكاملة لترسيخ بيئة حاضنة لتطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء قدرات وطنية تقود هذا القطاع الحيوي، إضافة إلى توسيع الشراكات مع رواد الأعمال وكبرى شركات التكنولوجيا لضمان استدامة التقدم.
وأكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي أهمية الحوار في تمكين فهم مستقبل التكنولوجيا وتعزيز القدرة على صناعة المستقبل، بما في ذلك التوجه نحو توظيف التقنيات المتقدمة في تعزيز القطاعات الحيوية مثل الرياضة، حيث تعمل الوزارة مع شركائها على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز حوكمة القطاع الرياضي وتطوير منظومة اكتشاف المواهب ورعايتها وفق أساليب تحليل البيانات، مع الحرص على مواصلة تطوير الكفاءات البشرية لبناء منظومة رياضية أكثر كفاءة واستدامة.
وقالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، وأن الإمارات بقيادة قيادتها الرشيدة حريصة على ترسيخ ريادتها العالمية في هذا المجال وترك بصمة مؤثرة في مختلف القطاعات. وأشارت إلى أن دمج هذه التكنولوجيا المتقدمة يفتح آفاقاً غير مسبوقة للارتقاء بقطاعات مثل الزراعة الحديثة وأمن الغذاء الوطني، فضلاً عن تسريع جهود خفض الانبعاثات وحماية التنوع البيولوجي.
وقالت معالي مريم بنت أحمد الحمادي إن المبادرة التي أطلقها برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة ومكتب التبادل المعرفي الحكومي لها أثر قوي في القيادات عبر توفير تحديثات مستمرة حول آخر التطورات والحلول التقنية في مختلف القطاعات وتوفير منصة تواصل وتفاعل مع أبرز الخبراء من جميع أنحاء العالم في هذا المجال الحيوي لحياة الناس في عصرنا الحالي.
خلاصة الرسالة والجهود الحكومية
وأكد سعادة محمد بن طليعة مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي أن حوار تكنولوجيا الحكومات يمثل آلية استراتيجية لدعم تنفيذ توجهات الدولة وترجمة توجيهات القيادة، عبر تمكين القيادات الحكومية وتزويدها بالمعرفة والخبرات اللازمة لمواكبة مستجدات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتوجهات العالمية المؤثرة في صناعة المستقبل، إضافة إلى السعي لترجمة توجهات الدولة بتعزيز مبادرات تبادل التجارب والخبرات مع دول العالم من خلال منصات حوار وتواصل متنوعة.
وفي بداية جلسة “العالم بحلول عام 2030: توقعات التكنولوجيا والإنسانية والمستقبل”، أكّد الخبير العالمي غيرد ليونهارد أن الإمارات رسّخت نموذجاً عالمياً في تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان، واستعرض رؤيته للتحولات الكبرى المرتقبة في علاقة الإنسان بالآلة. وبيّن أن العقد القادم قد يشهد تحولاً حضارياً عميقاً يفوق ما شهده العالم خلال قرن، وتكون القوى المحركة هي الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والروبوتات، مع تغييرات جذرية في الاقتصاد والمجتمع وأنماط الحياة، وهو ما يستلزم منظومة قيمية واقتصادية جديدة تتركز حول الإنسان والكوكب والغاية والسلام والازدهار بدلاً من الاعتماد على نمو الناتج المحلي الإجمالي وحده.
ولفت إلى أن المستقبل لن يقوم على استبدال الإنسان أو السعي نحو ما يسمى بالذكاء الاصطناعي العام، بل على تحول عملي وممكن يتحقق عبر الدمج بين المعرفة والتحسين والمحاكاة الافتراضية والأتمتة. ولن تكون الدول الرائدة في عصر الذكاء الاصطناعي قادرة على الاعتماد فقط على الموارد المالية أو القدرات الحاسوبية أو أحدث التقنيات، وإنما ستتسع لتشمل من تولي تطوير القدرات البشرية والحكمة والغاية، إضافة إلى ما يسميه “الخوارزميات البشرية” كالبديهة والخيال والتعاطف والذكاء العاطفي، مع خوارزمياتها. ولضمان هذا المستقبل، دعا الدول إلى بناء علامات تجارية فريدة وهادفة في مجال الذكاء الاصطناعي تعطي الأولوية لرواية انسانية قوية تضمن بقاء التكنولوجيا خادمة لازدهار البشر، لا أن تكون جزءاً من نسيجه المعاش.
يُذكر أن برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة أُطلق عام 2011 بهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية إلى مستوى 7 نجوم، مع تركيز على المتعاملين وتعزيز رضاهم عن تجربتهم مع الخدمات الحكومية، وبناء قيمة مضافة لخدمات الحكومة الاتحادية، وإشراك المتعاملين في تطوير الخدمات، وبناء ثقافة مستقبلية للخدمة محورها المتعامل.








