أعلن الباحث الأسترالي بول كونينغهام أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT ونظام AlphaFold ساعده في تطوير لقاح مخصص قد يساهم في علاج سرطان أصاب كلبته روزي. وأوضح أنه عندما علم بمرض كلبته كانت اللحظة صعبة للغاية، مضيفًا: “عندما قيل لنا الحكم، شعرت أنه يجب أن أقوم بدوري من أجلها”. كما ذكر أن العلاج التقليدي لم يحقق النتائج المرجوة، فما زال الورم يتنامى رغم العلاجات الكيميائية. وأشار إلى أن لديه خبرة تمتد إلى 17 عامًا في مجال التعلم الآلي وتحليل البيانات، وهو ما مكنه من خوض هذه التجربة العلمية الطموحة.
بداية القصة مع روزي
بدأت القصة في عام 2019 عندما تبنى كونينغهام كلبة من ملجأ للحيوانات. روزي، وهي من فصيلة هجينة تجمع بين Staffy وShar-Pei، تلقت لاحقاً تشخيصًا بسرطان بعد مرور خمس سنوات. خضعت للعلاج التقليدي بما في ذلك العلاج الكيميائي، وإنفق المالك آلاف الدولارات في محاولات الإنقاذ. ورغم هذه المحاولات، لم يقلص الورم كما كان متوقعاً، مما دفعه للبحث عن حلول أخرى بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم المرض
قرر كونينغهام تحليل الحمض النووي الخاص بكلبته لمعرفة الأسباب الجينية وراء الورم، ثم وضع خطة علاجية مبنية على هذه البيانات. ولتنفيذ ذلك لجأ إلى أداة الذكاء الاصطناعي ChatGPT لوضع خطة عمل مفصلة لكيفية التنفيذ. كما امتلك كونينغهام خبرة تمتد إلى 17 عامًا في تعلم الآلة وتحليل البيانات، مما مَكّنه من التعامل مع معطيات الجينوم بشكل مبتكر.
تحليل الجينوم وتحديد المصدر
تواصل مع جامعة نيو ساوث ويلز وبالأخص Ramaciotti Centre for Genomics للحصول على تسلسل الجينوم الكامل مقابل 3000 دولار أسترالي. ثم قارن الحمض النووي الطبيعي للكلبة بالحمض النووي داخل الورم لتحديد الطفرات الجينية المسؤولة عن المرض. شبّه ذلك باقتناء المحرك الأصلي للسيارة ثم وجود نسخة متقادمة من المحرك بعد قطع 300 ألف كيلومتر، فيُقاس الفرق لمعرفة موضع الضرر.
دور AlphaFold في توجيه العلاج
بعد تحديد الطفرات الجينية، استخدم كونينغهام AlphaFold، النظام الذي طورته Google DeepMind، لتوقع بنية البروتين وفهم وظيفته. ساعد النظام في تحليل تأثير الطفرات وتحديد الأدوية أو الاستراتيجيات التي تستهدف هذه التغيرات الحيوية. وبفضل هذه الخطوة، تمكن هو وباحثون من جامعة نيو ساوث ويلز من تصميم لقاح mRNA مخصص للكلبة Rosie.
آلية لقاح mRNA المخصص
يعتمد لقاح mRNA على جزيء ريبوزي رسولي يخبر الخلايا بتنفيذ تعليمات محددة لإنتاج بروتين مستهدف، مما يحفز الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا المصابة ومهاجمتها. أصبحت هذه التقنية معروفة على نطاق واسع بفضل استخدامها في لقاحات فيروسية حديثة، وهي الآن تُدرس أيضاً كخيار علاجي محتمل في السرطان. تم تصميم اللقاح خصيصاً للكلبة باستخدام النتائج الجينية التي توصل إليها البحث.
التحديات الأخلاقية والتنظيمية
واجه كونينغهام تحديات كبيرة تتعلق بالموافقات الأخلاقية والتنظيمية. استغرق الحصول على الموافقة لإجراء تجربة دوائية على الكلبة ثلاثة أشهر، حيث خصص ساعات يومية على إعداد مستندات تصل إلى نحو 100 صفحة. كما أشار إلى أن إجراء الدراسات على الحيوانات يتطلب امتثالاً صارماً للوائح وتنظيمات من جهات مختصة. في ضوء ذلك، أظهر البحث التزاماً بالجوانب الأخلاقية والشفافية في سير العمل.
نتائج العلاج حتى الآن
تلقت روزي أول جرعة من اللقاح في ديسمبر، وتلتها جرعات تعزيز لاحقة. وبعد هذه الجرعات، لوحظ تقليص ملحوظ في حجم الورم رغم أن المرض كان في مرحلة متقدمة عند البدء بالعلاج. ورغم النتائج الإيجابية، أكد كونينغهام أنه لا يعتبر العلاج حلاً نهائياً، قائلاً إنه يمنح روزي وقتاً أطول وجودة حياة أفضل.








